هدى فاخوري: المبدع العربي جزء من منظومة ثقافية متعددة المنابع

تم نشره في الأحد 6 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • هدى فاخوري: المبدع العربي جزء من منظومة ثقافية متعددة المنابع

قاصة تعمل على رواية قصصية للأطفال عن حياة المواطنين في بدايات القرن الماضي

عمان - تؤكد القاصة والكاتبة د.هدى فاخوري، أنها لا تعترف إلا بما يسمى اصطلاحاً "الأدب العربي"، مبيّنة أنها وغيرها من المبدعين لا يكتبون فقط لمواطن يعيش في بقعة صغيرة من الوطن العربي. وتضيف فاخوري في حوار لها مع "الغد" أنّ "السياسية الكولونيالية شاءت في مرحلة ما أن تستخدم السكين لتقطيع أوصالنا".

وتتابع "نحن لا نعترف إلا بأننا جزء من منظومة ثقافية عربية متعددة المنابع التي ترفد هذا الأدب غير المنغلق، على كل ثقافات العالم في الماضي والمستقبل"، معتبرة أنّ موقع الأديب لا يحدده إلا الإبداع ذاته. وتزيد " ليس هناك تمييز إيجابي أو سلبي، ويجب أن لا يكون بين ما تكتبه النساء أو الرجال، إلا القيمة الأدبية للعمل ذاته".

وتذهب إلى القول:"عندما يقرّر الكاتب أنْ يكتب قصصاً، لا يقول أنا سأكتب من الواقع أو عن الواقع، أو سيقول لذاته سأكون كاتباً يستمد مادته من الخيال أو من هذا وذاك، هو يكتب من خلال محصلة ثقافية استمدها منذ اللحظة الأولى لوجوده، وتسهب، فهو، أو هي، ابن أو ابنة منظومة قيم اجتماعية وثقافية وتاريخية وإنسانية تؤثر فيه بدايات تكونه إلى جانب التثقيف الذاتي والمنهجي الذي تلعب الصدفة فيه دوراً كبيراً". وتشير إلى أنّ كتابا يقولون مثلا إن قراءة "ألف ليلة وليلة"، كان لها أثر كبير في تشكيل ثقافتهم وبالتالي إبداعهم وهكذا، مستدركة أنه بالنسبة لها فقد لعبت الثقافة الشفوية التي تستقيها من المحيط الأسري دوراً أساسياً في اختيار مادة القصص المدروسة للأطفال. وتعرب فاخوري عن أسفها من تضاؤل فرص الأطفال، خصوصاً في المدن الكبرى، بالاستماع إلى الثقافة الشفوية، التي ترويها الجدّات والعمّات والخالات والسيدات والرجال كبار السن، فهم، برأيها، معين لا ينضب من الخيال المجنح الذي ينقل الأطفال إلى عالم مدهش من القصص الشفوية التي ترويها الجدة مثلاً بلغتها، ولكنها المحببة لأحفادها.

وتقول فاخوري "هذا إلى جانب القراءات المبكرة التي وفرتها لي المدرسة والبيت، لهذا هناك حس تراثي في قصصي للأطفال التي كتبتها حتى العملية التثقيفية فيها". وتؤشر إلى قصة "السنونية"، التي استقت قصتها من الاحتفال الأسري التراثي، الذي تقيمه الأسرة، في الريف باستخدام "القمح" المادة الأساسية للغذاء، للتعبير عن فرح الأسرة في بزوغ السن الأولى للطفل، وهي عملياً بوابة استقلال الطفل، بعد مرور ستة أشهر على ولادته، وهكذا استفدت من مخزون القصص الشفوية، التي كنت أستمع إليها وأنا طفلة من نساء العائلة.

وتضيف "تلك القصص تعشش في اللاوعي، وعندما يبدأ الكاتب في العمل الإبداعي، لا يدري فعلياً كيف تبزغ الفكرة، وكيف تصبح على الورق عملاً قصصياً إلا بعد إتمام ما بدأه".

وتتابع "أحياناً بعد مرور فترة على الكتابة، ويعود الكاتب لما سبق وكتبه، ويستغرب أحياناً كيف ولدت تلك الفكرة ولو حاول إعادة صياغتها فإنه يلاحظ أنها قد تفقد بعضاً من التلقائية والعفوية التي كتبت بها القصة في المرة الأولى".

وعن علاقة المرأة بأدب الطفل، تبين فاخوري أنّ :"إشكالية المرأة قضية مطروحة منذ الأزل، ولكن لم تشكل تلك القضية لي شخصياً، أية إشكالية منذ وعيت أنني إنسان، متكامل لي جسد وعقل وإحساس خاص بقيمة الحياة وبقيمتي كإنسانة تقدس هذه الحياة".

وتسهب فاخوري "أما الطفل فحكاية تبدأ منذ لحظة تكونه، وعندما يصبح فرداً في الأسرة، تصبح الحكاية واقعاً ملموساً يعيشه كل فرد يتعامل مع هذه الحكاية الجديدة".

وتستمر فاخوري في حديثها عن المصطلح الشائك، كما تصفه. فتقول: "من تكون الكتابة لهذا الطفل (الحكاية)، إعادة رواية الحكاية بأسلوب خاص يعيد لهذا الطفل بعضاً من جمائله على المجتمع الذي منحه هو ابتداء فرحاً كثيراً، وقصصاً واقعية عبر فيها عن دهشته من هذا العالم الغريب الذي يحاول تدجينه منذ الصرخة الأولى". وتؤكد أنّ ذلك القول يعيدها إلى بداية فكرة الكتابة للطفل قبل أكثر من ربع قرن، حيث منحتها الصدفة الفرصة لكتابة كتاب علمي بحث في أول محاولة للكتابة للطفل.

وتضيف: "اعتقدت وقتها أن تقديم المعلومة بشكل قصصي، قد يكون أكثر تشويقاً، وهذا ما فعلته في كتبي اللاحقة، وأعود لأقول إن كل قصة كتبتها تقريباً، تحمل في ثناياها، بعضاً مما اختزنته ذاكرتي، مما كنت أسمعه من الخالات وأمي والقريبات".

وتعمل على رواية قصصية للأطفال عن حياة المواطنين في بدايات القرن الماضي، مستقاة من القص الشفوي والحراك الاجتماعي الثقافي في منقطة البلقاء. وتؤكد فاخوري، أن العمل في مراحله الأخيرة، وتأمل أن يكون عملاً إبداعياً جديداً مختلفاً بالشكل والمضمون.

وتزيد: "قد يكون هذا العمل محفزاً لكثير من كتب الأطفال لزملائي الذين أعتز بهم، وأفتخر بما ينتجون وينتجن، على الرغم من عدم وجود دور نشر متخصصة في نشر كتب للأطفال وتوزيعها، وتعريف الناشئة بالإبداع العربي بشكل عام والإبداع المحلي بشكل خاص". وتبين فاخوري أن الكتّاب والكاتبات يعتمدون غالباً على جهدهم الشخصي في التأليف والطباعة والنشر والتوزيع. وهذا يرهق الكاتب ويضعه في مأزق حقيقي بعد كل عمل إبداعي.

التعليق