الفيلم التركي "الغول": مفارقات تعكس الحب غير المشروط بين الأشقاء في أي مكان بالعالم

تم نشره في الأحد 6 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً
  • الفيلم التركي "الغول": مفارقات تعكس الحب غير المشروط بين الأشقاء في أي مكان بالعالم

أسبوع الأفلام الروائية التركية يختتم فعالياته في الهيئة الملكية

إسراء الردايدة

عمان- مع عرض فيلم "الغول" أو Mommo، اختتمت عروض الأفلام الروائية التركية أسبوعها في الهيئة الملكية للأفلام الخميس الماضي برائعة أخرى للأطفال والمراهقين.

ويطرح "الغول" تساؤلات كبيرة حول قدرة بطل الفيلم "أحمد" ذي التسعة أعوام، على العناية بأخته الصغيرة آيسا وجده العجوز رغم سنه الصغيرة وصعوبة الحياة التي يعيشها، ومدى قدرته على التحمل، ودرجة الوعي عنده في هذا العمر، بحيث يصبح أبا وأخا ومسؤولا.

الفيلم، الذي حصد جائزة أفضل مخرج في مهرجان برلين السينمائي، وجائزة التكريم في مهرجان الأطفال الدولي، أخرجه التركي أتالاي تاسديكن، ويعكس معاناة طفلين فقدا والدتهما وتخلى عنهما والدهما، بسبب زواجه من امراة رفضت العناية بهما.وبين أحضان الأناضول في ريف محافظة قونيا في تركيا، قدم الطفلان أداء رائعا، فبعد تخلي الأب عنهما، يجد الطفلان مكانا صغيرا لهما في إحدى البقالات في القرية، الذي يمنحهما إياه بائع طيب القلب، فيما الآخرون من أهل القرية تخلوا عنهما أو عاملوهما بشكل سيئ.

الحياة اليومية للطفلين توصف بالوحدة والضياع والخوف من فقدان جدهم، الذي يعني موته ذهابهم لدار الأيتام، وهو الخوف الذي سيطر على الصغيرين في مشاهد الفيلم التي تواصلت على مدار 94 دقيقة.

أحمد، ورغم سنه الصغيرة، يعتني بأخته على أحسن وجه، وبذكاء باهر استطاع أن يتعايش معها بالقليل من الطعام، فهو يتقاسم الطعام معها، ويرش الأرض لها بالماء نهارا لترسم لعبة الحجلة التي تسليها، وفي الليل ينظف الأرض لها قبل أن تنام وسط النجوم.

عنوان الفيلم "الغول" مستمد من كلمة يستخدمها الوالد دوما لإخافة الصغيرين ومنعهما من الاقتراب من إحدى الغرف في المنزل، محذرا إياهما من وجود غول يختبئ وراء الباب، وهو في الوقت نفسه يعكس مصاعب ووحدة الصغيرين في التغلب على مشاعر الوحدة والخوف.

وخلال أحداث الفيلم ووسط الطبيعة الريفية الخلابة لتركيا، يكتشف الصغيران هذا الجمال، ويتحليان بأمل ملاقاة عمتهما التي عرضت العناية بهما، ولكن إنجاز المعاملة يستغرق نحو عامين، سيضطر فيها الطفلان للتحمل وانتظار الفرج.مشاهد الفيلم تبين نضال الصغيرين ومحاولاتهما للتحلي بالأمل والقوة والحنان والعلاقة المميزة التي تربطهما ونضجهما، مقارنة مع تصرفات والدهما "كاظم"، الذي لعب دوره مصطفى اوزمالماز، مع إدراكه أن مستقبلهما ليس في أيديهما.

الفيلم مليء بالمفارقات التي تعكس الحب غير المشروط بين الأشقاء في أي مكان في العالم، والسحر والبساطة في عالم الأطفال البريء الذي لا تغلبه قساوة الدهر، وهو حاضر ويتجلى في مشهد زيارة الصغيرين لقبر والدتهما يوميا، وعناية أحدهما بالقبر وسقايته بالماء يوميا، وتنظيف الأعشاب من حوله.

والفيلم نال جائزة في مهرجان نورمبرغ السينمائي، وجائزة الجمهور أيضا العام 2009، كما نال جائزة مهرجان أضنة السينمائي لجائزة الجمهور، وجائزة أفضل مخرج وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان بورسا، وجائزة مهرجان سينما الأطفال في بومباي، وجائزة سينما الطفل في شتوتغارت في ألمانيا، وجائزة أفضل فيلم في اليونسيف لحقوق الطفل.

أما المخرج أتلاي، فتخرج من جامعة سلجوق في قونيا، وعمل في مجال إخراج الإعلانات، ومنح جائزة الاستحقاق التجارية من الجمعية الوطنية الكبرى في تركيا العام 2009.

وأخرج أتالاي الفيلم الخيالي "معسكر رقم 5"، وهو فيلم خيال تلفزيون، وقدم برنامجا وثائقيا (Even the Sun Is Loath To Leave)، عن مسقط رأسه، وهو عضو في أكاديمية جوائز مهرجان جوائز آسيا- المحيط الهادي.

israa.alhamad@alghad

التعليق