مصر: ماذا تفعل العصي؟

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً
  • مصر: ماذا تفعل العصي؟

يونتان يفين- يديعوت أحرونوت 

اذا كنتم لم تبلوروا بعد موقفا من الوضع المصري، اذا لم تكونوا قررتم بعد اذا كانوا يستحقون مبروكا أم مباركا، اذا كنتم جد تريدون أن يخرج حسني محصنا من كل القصة ويعود الهدوء ليسود المنطقة، ومقابل ذلك تشتعل فيكم أيضا شهية المظلومين للاغداق على جماهير جيراننا من الجنوب الديمقراطية التي باتت على الموضة جدا (لدينا توجد ديمقراطية، وانظروا كيف نضيعها) – فأنتم لستم وحدكم. تماما لا.

غريب كيف أن لدينا رأي في كل شيء، وها هم فجأة الجميع يصمتون مثل ابو الهول، من نتنياهو فوق وحتى آخر المواطنين تحت. جد مسلم، ان تكون هذه الكمية من الاسرائيليين عديمة الرأي، بل وفي موضوع يؤثر جدا على حياتهم. عمليا، أفكر بان اشكل مجموعة دعم لكل من يقف في هذه اللحظة مجمدا مثل الغزال أمام فوانيس السيارة المصرية المقتربة وسأسمي هذه الظاهرة: "اسرائيليين لا يعرفون ما الذي يفكرون فيه بالضبط بالنسبة للقصة المصرية". هل استوعبتم. أنا أنوي تجنيد رفاق على طريقة الهرم.

للحقيقة يمكن أن نفهم أنفسنا (وهذا ايضا لغرض التغيير): النظرة الاسرائيلية في هذه الحالة مصلحية جدا. ليس مهما لنا اذا كان متطرفو المسلمين سيستولون على السلطة هناك لينغصوا حياة المواطنين، او اذا ما قامت ديمقراطية متنورة تنقذهم من الجوع، البطالة والحياة في ظل الدكتاتورية المخيفة. يهمنا أكثر اذا كانت ستقوم هناك بعد نصف سنة ايران 2، وهل سيحدق بنا تهديد حرب شاملة او تهديد اجازة "كله مشمول".

سيئ وطبيعي بذات القدر التفكير أولا بنفسك وبقائك وفقط بعد ذلك بالمتضررين الحقيقيين. ولكن مع كل الاحترام لرفاه ابناء الشعب المصري فان ما يهم الإسرائيليين هو الزمن المتبقي على ساعة السلام. فهل يدور الحديث عن أسابيع معدودة؟ أشهر؟ سنة واحدة متعددة التقلبات؟ أم ربما ستهدأ الارواح، وتنفذ الاصلاحات، وتغير السلطة والسلام سيسود بل وسيزدهر؟ هل اجازتي في سيناء قبل نحو شهرين كانت الاخيرة أم ربما ما تزال بانتظارنا ليال بهيجة في طابا؟

في وزارة الحرب في تل أبيب وان كانوا ما يزالون لا يعرفون بعد من رئيس الاركان القادم، ولكنهم يدعون هناك منذ الان الى الاسراع في بناء الحدود السائبة بين مصر واسرائيل، تكثيف منظومة الدفاع حول ايلات وتحصين بلدات الجنوب بشكل عام، استعدادا لسيناريوهات جديدة من شأنها ان تتحقق اذا ما سيطر الأئمة المتطرفون على القاهرة. وأنا اقول: ليس سريعا بهذا القدر.

دولة هائلة مثل مصر، تجتاز هزة داخلية بهذه الشدة، لن تعلن بسرعة عن جهاد غبي على عدوها (القوي والمحصن جدا) الذي كان لها قبل ثلاثين سنة. مهما كانت نتيجة التمرد المصري ستحتاج القوة العظمى المرضوضة سنوات طويلة اخرى من الشفاء، وليس الحرب، التي توجد في مكان ما في آخر سلم أولويات كل حكم يقوم في القاهرة. هكذا بحيث أنه قد يكون من المجدي استغلال الفرصة أيضا كي نتحرر قليلا من جنون الاضطهاد لدينا وبالتأكيد أن نطلق الان بوضوح الدعوة الوحيدة المناسبة في هذا الوضع: يا مبارك، أَطلق شعبك.

التعليق