"دكان شحاتة" تنبّأ بالفوضى وخالد يوسف يعتبرها "ثورة بكل معنى الكلمة"

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • "دكان شحاتة" تنبّأ بالفوضى وخالد يوسف يعتبرها "ثورة بكل معنى الكلمة"

جمال القيسي

عمان - انتهت أحداث فيلم "دكان شحاتة" بمشهد توقفَ عنده النقاد بكثير من التحفظ، فاعتبر بعضهم لقطات تظهر جموعا من المصريين يقومون بأعمال فوضى وتخريب في نبوءة سينمائية للمخرج عما ستكون عليه الأوضاع في مصر في العام 2012، صورة سوداوية مبالغ فيها.

ومساء يوم الجمعة الماضي، ظهر مخرج الفيلم خالد يوسف على قناة العربية، مناشدا الأمن الذي انسحب من شوارع القاهرة، حماية المتحف الوطني المصري من النهب، بعد أنْ عمّت الفوضى أرجاء العاصمة المصرية، ما اعتبر تجسيدا لرؤيته ولو على نحو مبكر عاما على الأقل.

و"دكان شحاتة" المنتج العام 2009 للمخرج خالد يوسف رصد حقبة "الانفتاح" في إبّان حكمي الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الحالي حسني مبارك، فيبدأ الفيلم بولادة الابن الأصغر مرتبطا باغتيال السادات، محيلا بذلك إلى الدخول في مرحلة جديدة وبما تعنيه تلك الحقبة من موقف تجاه الحقبة الناصرية، والذي جاء على هيئة تنكر الابن للأب في محاكاة درامية للنهج الذي اختطه السادات تجاه الحكم الناصري برمته.

يتأسّس الفيلم على ركيزة أساسية متمثلة بثورة الإصلاح الزراعي الناصرية حين تسقط على ذلك رؤية الفيلم بمنح الباشا/ الأغنياء لقطعة أرض للأب/ الفقراء، ما يمّهد بذلك إلى نشوء أوّل صراع جاد داخل العائلة، منطلقا من النظرة إلى أسلوب السيطرة على الإنتاج وبالنتيجة رأس المال المؤدي حتما إلى الهيمنة على السلطة.

الخيوط الدرامية والرمزية للفيلم تنتهي ذورتها عند مشهد فوضى عارمة، وأعمال سلب واقتتال بالعصي والأسلحة البيضاء. وتشهد القاهرة منذ نحو عشرة أيام مظاهرات واسعة للمطالبة برحيل الرئيس المصري، تخللها أعمال عنف بين مؤيدين لمبارك ومعارضين له، أشاعت الفوضى وسط أعمال نهب.

بيد أنّ خالد يوسف يجد في تصريح صحافي إلى "الغد" أنّ ما يجري في مصر اليوم " ثورة بكل المعنى"، معتبرا أنّ وقوع أعمال تخريب هنا أو هناك يعد "واقع حال لكل الثورات في العالم التي يكون من ورائها ثمة من يحب لها أنْ تتحول إلى سلوكيات لصوص". وشدّد على أنّ الفوضى "عابرة ولن تؤثر في ثورة الشعب وانتفاضته وصوته العالي لإسقاط النظام".

ويضيف أنّ "الأرواح التي أزهقت إنما شهداء ارتقوا بدمائهم الغالية ليشكلوا ضريبة نجاح الثورة"، مؤكدا أنها "أرواح تشكل وقود الثورة التي لن تتوقف إلا بسقوط النظام وإقصائه". ويذهب إلى أنّ الأرواح الغالية "ثمن غال بذلته الأمة وتبذله للسير نحو الحرية والديمقراطية والانعتاق".

ويأسف على أن الثورة قامت "بتعرية كل النخب وقطاعات المثقفين والفنانين والمنظرين"، غير معفٍ نفسه من التقصير في واجبه رغم انضمامه المبكر إلى "هؤلاء الشباب الذين يصنعون التغيير وهم بذلك يكتبون التاريخ رغم التفافات النظام الساقط -لا محالة -على الثورة".

ويرى يوسف أنه من الممكن القول إنّ بعض المفكرين يصدق قولهم "بأنهم ظلوا يمدون وعي الشعب بالتنوير، وإنّ الثقافة إنما تؤتي نتائجها بعد فترة من الزمن وليس بمجرد التعاطي الآني"، مستدركا أنه على الرغم من ذلك لم تكن تلك "الطليعة في مقدمة الصفوف رغم أن الفرصة حانت لإثبات وتكريس ثقافتها ومفاهيمها، التي طالما نظرت لها".

وكان يوسف أخرج بالاشتراك مع المخرج الراحل يوسف شاهين فيلم "هي فوضى" الذي تطرّق إلى جبروت السلطة وبلوغها أقصى درجات القهر والطغيان، فتجري أحداث الفيلم في مواجهات بين قهر السلطة (ممثلة بأمين الشرطة حاتم) وضمير المجتمع (ممثلاً في وكيل النيابة الشاب شريف) وتنتهى الأحداث بالثورة الجماعية ضد أمين الشرطة.

واقتحم الشبان الغاضبون على مدى الأيام الماضية أقسام الشرطة في القاهرة، وبعض السجون في محافظات مصرية مختلفة، ما تم قراءته على أنه "نبوءة سينمائية" لمحصلة الصراع بين الشعب والسلطة الجائرة.

إلا أنّ الناقد السينمائي عدنان مدانات لا يعتقد أن للسينما دورا حقيقيا في التأثير عربيا وعلى وجه الخصوص السينما المصرية، رادا ذلك إلى أنها بشكلها الحالي "أفلام تجارية على الأغلب لا تتعمق بشكل حقيقي في قضايا المجتمع".

ويذهب إلى أن الأفلام الحقيقية التي تحفز على الوعي وتتناول الهموم المصرية "لم تحقق أي جماهيرية"، موضحا أنها توصف بـ"الكئيبة والمتسببة بتراجع الجمهور وكانت من أسباب انهيار السينما المصرية حضورا وصناعة".

ويعتقد مدانات أنّ السينما الحقيقية التي تحفز على الفعل "مرفوضة من النظام ومناقضة له، والناس "بوعيهم المتخلف" لا يتقبلون تلك الأفلام، مشددا على أنّ ذلك الحال يتبدّى على وجه الخصوص حين تكون "الأفلام كوميدية" ما يجعلها من دون دور حقيقي لحفز وعي المجتمع.

jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق