صدور "طريق الصين" عن مركز البحوث والدراسات في مؤسسة الفكر العربي

تم نشره في الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً

عمان- الغد- يحملُ الكتاب الصادر مؤخرا ضمن سلسلة الكتب الشهرية "معارف" التي جعلت شعارها "المعرفة تسبق الرأي"، عنوان: "طريق الصين: النظرة العلمية إلى التنمية"، وهو الكتاب الأول في سلسلة الكتب الشهرية التي تشكل نشاطاً ثقافياً جديداً تضطلع به مؤسسة الفكر العربي يُضاف إلى سلسلة أنشطتها الأخرى.

فمن البداهة أن تكون باكورة "معارف" معرفة الصين: فسلسلة الكتب الشهرية هذه مشروع اختار له صاحب رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل عنوان "حضارة واحدة"، وهي مشروع يقومُ على "الإيمان بوحدة الحضارة الإنسانية مهما تعدَّدَت ثقافاتها وتنوّعت روافدها"، كما ورَدَ في الكلمة التي قدّمَ بها للكتاب الأول الأمين العام لمؤسسة الفكر العربي الدكتور عبد المنعم سليمان.

يقومُ المشروعُ على إصدار كتب شهرية تمزج تأليفاً وترجمةً بين الفكر والتنمية الإنسانية لتقدّم للقارئ العربي معارف من شتى أنحاء العالم، إيماناً بالانفتاح على ثقافاته جميعاً: فلا عجب إذاً في أن يكون الكتاب التالي الذي يصدر الشهر المقبل في سلسلة معارف هو التقرير السنوي الفرنسي الذي يحمل عنوان "أوضاع العالم"، والذي يُقدِّمُ لقراء العربية معرفة شاملة بدول العالم أجمع ومعرفة معمَّقة بمجتمعاته وأوضاعها الاقتصادية والسياسية والثقافية جميعاً.

فالصين التي حققت في مدى زمني قصير قفزة تطورية هائلة فعلت ذلك في غفلة عن العالم وكأنها فاجأته بوثبة لم يفهم العالم آليات حدوثها فيأتي الكتاب الذي ترجمته مؤسسة الفكر العربي: "طريق الصين: النظرة العلمية إلى التنمية" لمؤلفه البحاثة الصيني تيان ينغ كوي ليلبي احتياجاً معرفياً لدى الشرائح القارئة العربية بجميع مستوياتها ومختلف اهتماماتها وانشغالاتها ويستجيب لحاجات تساؤلية لا تراود أذهان العرب فقط ولا أبناء الدول النامية وحدهم، سواء في الغرب أم في الشرق حول الكيفية التي نقلت الصين من مرتبة ورائية إلى مكانة أمامية وجعلتها في طليعة دول العالم قادرة على منافسة اليابان والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وإنما هي كيفية حيّرت أذهان المسؤولين في الدول الكبرى نفسها.. فيكشف المؤلف وهو خبير اقتصادي وباحث سوسيولوجي ماهية تلك الكيفية ويُظهِر خوافيها ويُطلعنا على أسرارها للوقوف على سرّ إفلاح الصين خلال فترة زمنية وجيزة وقياسية في تحقيق ما دفع الغرب إلى القول أخيراً بأن "العملاق الصيني قد استيقظ" وكان في أواسط القرن الماضي يحرص على عدم إيقاظه ويخشى يقظته.

يكمن السر ـ على نحو ما يفسره المؤلف ويُدركه القارئ بسهولة ويُسر ـ لا في التنمية المستدامة وحدها (وقد باتت هذه التنمية هي الوصفة الترياق للمجتمعات المتأخرة لتحقيق نموّها المنشود) بل في الجمع بين التنمية المستدامة من جهة أولى والتنمية المتوازنة من جهة ثانية. على أن الصعوبة كل الصعوبة ـ وهنا يكمن سر الوصفة الصينية التي بات على العالم أجمع أن يقصد الصين لتعلّمها (عملاً بالحكمة العربية المعروفة "أطلب العلم ولو في الصين") هي في معرفة كيف تمكنت الصين لا من امتلاك أسباب النمو التكنولوجي فحسب بل في جعل هذه الأسباب ناجعة بدمجها بأسباب التنمية الاجتماعية التي تشمل جميع قطاعات المجتمع والتي جعلت الهدف الأسمى لها تنمية القدرة الشرائية للصينيين جميعاً ولاسيما الفئات الفقيرة وبخاصة في المناطق النائية من خلال تمدين الأرياف من أجل جعل السوق الداخلية في الصين (ويا لها من سوق: بليون وثلث البليون نسمة، أي السوق العالمية برمتها قبل بضعة عقود فقط!!) بديلاً عن السوق العالمية يُغني الصين عن الأسواق الخارجية برمّتها إذا ما اقتضى الأمر ذلك!

سرّ نجاح الصين في تقدمها الاقتصادي والاجتماعي هو في تقديم الاقتصادي على السياسي أولاً ثم في التوفيق بين الاجتماعي والاقتصادي ثانياً.

التعليق