فارق المستوى يتسع بين منتخبات شرق آسيا وغربها

تم نشره في الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً
  • فارق المستوى يتسع بين منتخبات شرق آسيا وغربها

الدوحة - كشفت نهائيات كأس آسيا الخامسة عشرة لكرة القدم المقامة في الدوحة حتى التاسع والعشرين من الشهر الحالي هوة شاسعة في المستوى بين بعض منتخبات شرق آسيا ومنتخبات غرب القارة بدليل فشل أي منتخب عربي في حجز مكانه إلى الدور نصف النهائي.

وهي المرة الأولى التي لا يتمثل فيها العرب في دور الاربعة منذ الدورة الخامسة في تايلاند العام 1972، التي شهدت دخول العرب إلى منافسات البطولة.

وشكلت دورة تايلاند نقطة تحول مهمة في تاريخ البطولة الآسيوية لآنها شهدت المشاركة العربية الأولى فيها بعد ان نجحت الاتحادات العربية في ابعاد إسرائيل عن الاتحاد الآسيوي، وخاض منتخبا الكويت والعراق النهائيات لكنهما لم يوفقا في الوصول إلى دور الاربعة.

وكانت الفرصة مثالية لكي تحقق المنتخبات العربية طموحاتها في البطولة الحالية التي تقام على ارض عربية خصوصا انها جميعها حظيت بمؤازرة جماهيرية جيدة وان كانت متفاوتة بين منتخب وآخر.

وكان أحد ممثلي العرب طرفا في النهائي في جميع البطولات السابقة التي استضافتها دول عربية بما فيها النسخة التاسعة في الدوحة ايضا.

ففي الدورة السابعة في الكويت العام 1980، توجت الكويت بطلة بفوزها على إيران في المباراة النهائية 1-0، وفي التاسعة في قطر أحرزت السعودية لقبها الأول بتغلبها على كوريا الجنوبية 4-3 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 0-0، وفي الحادية عشرة في الامارات العام 1996 توجت السعودية بطلة بفوزها على الامارات بركلات الترجيح 4-2 بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي 0-0، وفي لبنان العام 2000 خسرت السعودية امام اليابان 0-1.

كما أن احد المنتخبات العربية كان طرفا في المباراة النهائية منذ العام 1980 وحتى 2007 باستثناء الدورة الثالثة عشرة في الصين العام 2004 حين توقف مشوار البحرين بصورة مفاجئة عند الدور نصف النهائي بخسارته بصعوبة أمام نظيره الياباني الذي احرز اللقب الثالث في تاريخه على حساب اصحاب الارض 3-1.

عاد العرب بقوة في النسخة الماضية العام 2007 عبر منتخبي العراق والسعودية، فأقصى الأول كوريا الجنوبية وتخطى الثاني اليابان في نصف النهائي ليكون النهائي عربيا-عربيا للمرة الثانية في تاريخ البطولة بعد العام 1996، وحسمه المنتخب العراقي للمرة الأولى في تاريخه بهدف لمهاجمه يونس محمود.

الطموحات العربية كانت كبيرة جدا في دورة الدوحة 2011 بوجود ثمانية منتخبات عربية ومؤازرة لافتة من جماهيرها، لكن خمسة من الفرسان العرب سقطوا في الدور الأول هم السعودي والكويتي والبحريني والاماراتي والسوري، في حين توقف مشوار الثلاثة الآخرين عند حاجز ربع النهائي هم العراقي والقطري والأردني.

ولكل منتخب قصة وحكاية في هذه البطولة خصوصا في الدور الأول وكان نجمه المنتخب السعودي الذي يتقاسم مع نظيريه الإيراني والياباني الرقم القياسي برصيد ثلاثة القاب، اثر تلقيه ثلاث هزائم أمام سورية 1-2 والاردن 0-1 واليابان 0-5، فأقيل مدربه البرتغالي جوزيه بيسيرو بعد الخسارة الأولى واسندت المهمة الى ناصر الجوهر الذي لم ينجح هذه المرة في تعديل الامور، كما ادت هذه النتائج إلى قرار ملكي بتعيين الأمير نواف بن فيصل بدلا من الأمير سلطان بن فهد الذي استقال من جميع مناصبه الرياضية.

منتخب الكويت المتوج بطلا للخليج للمرة العاشرة في تاريخه خرج بخفي حنين ايضا رغم وجود اسماء توقع لها كثيرون التألق آسيويا خصوصا فهد العنزي، لكنه تلقى ثلاث هزائم ايضا امام الصين 0-2 (شهدت المباراة اخطاء تحكيمية فادحة) واوزبكستان 1-2 وقطر 0-3.

منتخب البحرين كان ضحية المجموعة الثالثة القوية إلى جانب كوريا الجنوبية واستراليا المرشحتين لاحراز اللقب، فخسر امامهما بصعوبة 1-2 و0-1 على التوالي وحقق فوزه اليتيم على الهند 5-2 بقيادة مدربه سلمان شريدة، لكنه افتقد خدمات عدد من لاعبيه الاساسيين بسبب الاصابة والابعاد.

المنتخب السوري كان ابرز الخاسرين العرب في الدور الأول، فبعد بداية قوية جدا بالفوز على السعودية 2-1، سقط بصعوبة امام اليابان 1-2، وشكلت مباراته الثالثة مع نظيره الاردني قمة خاصة كات الغلبة فيها للاخير 2-1.

اما المنتخب الاماراتي، فخرج بتعادل سلبي مع كوريا الشمالية وخسارتين امام العراق، بهدف للمدافع وليد عباس عن طريق الخطأ في الثواني القاتلة، وأمام إيران 0-3 ما فتح نقاشا واسعا في الامارات حول العقم الهجومي ومسؤولية الاندية في التعاقد مع مهاجمين اجانب وعدم اعطاء الفرصة للمحليين.

وبرغم كل ذلك، بقيت الآمال العربية معلقة على الثلاثي القطري والعراقي والأردني في ربع النهائي، الأول خرج بصعوبة أمام اليابان 2-3 رغم انه تقدم مرتين ولعب نحو نصف ساعة متفوقا بعدد اللاعبين بعد طرد مايا يوشيدا، والثاني كان ندا قويا لاستراليا قبل ان يفقد لقبه بسقوطه بهدف بعد التمديد، والثالث وقع ضحية تألق مهاجم اوزبكي هو اولوغبك باكاييف الذي خطف هدفين في الدقائق الخمس الأولى من الشوط الثاني.

قد تكون الدروس كثيرة من مشاركة المنتخبات العربية في هذه البطولة، سوء الاعداد والتخطيط وغياب ذهنية الاحتراف لدى اللاعبين وأخطاء المدربين والاصابات وما شابه، لكن الاكيد ان فارق المستوى مع منتخبات شرق آسيا بدأ يتسع ما يتطلب معالجات جذرية لاستعادة الألقاب في كأس آسيا وفي تصفيات كأس العالم ايضا.

يذكر ان نهائيات كأس العالم في جنوب افريقيا العام 2010 شهدت غياب اي منتخب من عرب آسيا للمرة الاولى منذ مونديال اسبانيا العام 1982، اذ مثلت القارة فيها منتخبات استراليا واليابان وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية.

وحتى منتخب ايران، الوحيد الذي حقق ثلاثة انتصارات في الدور الأول من البطولة الحالية، لم يقو على مجاراة نظيره الكوري الجنوبي أول من أمس فسقط امامه بهدف بعد التمديد، مع انه اعتمد نهجا دفاعيا للحد من سرعة الكوريين وخطورتهم.

وجاء كلام مدرب منتخب إيران افشين قطبي ليلخص تماما حقيقة الامور بقوله "اعتقد بأنه عندما نرى المنتخبات الاربعة المتأهلة إلى نصف النهائي يتضح لنا ان ليس من بينها اي طرف من غرب آسيا، وهذا يعني ان علينا في هذه المنطقة واجبات كثيرة للقيام بها، فدول مثل كوريا الجنوبية واليابان عملت كثيرا على مختلف الاصعدة لتطوير اللعبة وتضمان عددا مـــن اللاعبين في أوروبا، وعلينا ان نتعلم من هـــذين النموذجين".

التعليق