الركشة تغزو شوارع الخرطوم

تم نشره في الجمعة 14 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً
  • الركشة تغزو شوارع الخرطوم

الخرطوم- لا يكاد يخلو شارع في العاصمة السودانية الخرطوم من الركشة، التي يحبذ العامة ركوبها لتكلفتها البسيطة. وتؤكد السلطات المعنية أن 48 ألف ركشة دخلت البلاد بين العامين 1999 و2009، مشيرة إلى وجود سلبيات لوسيلة النقل هذه.
والركشة أو "الحمار الميكانيكي" عربة هجينة بين الدراجة النارية ولها ثلاث عجلات ومقود ومحرك صغير، وقودها خليط من الزيت والبنزين، ليست لها أبواب وسقفها من القماش "المشمع" وصيانتها غير مكلفة.
ويقول رئيس قسم الإعلام في مرور ولاية الخرطوم العقيد مالك عثمان الحسن "إن تسمية "الحمار الميكانيكي" أطلقها في فترة ما زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي".
ويضيف أن "الركشة" دخلت البلاد أول مرة العام 1989، قادمة من الهند عن طريق شركات استخدمتها لتوزيع التبغ والبضائع الخفيفة، ثم اعتمدت العام 1992 وسيلة نقل خاص "ملاكي" في منطقة أم درمان، قبل أن يتم اعتمادها وسيلة نقل عام في ولاية الخرطوم العام 1996، حيث أسهمت في إعالة الأسر الفقيرة، ويسرت على الناس تحركاتهم، بأن أوصلتهم إلى أماكن لا تطرقها الحافلات العامة.
لكن الأمر أخذ بعدا آخر عندما اكتشفت الخرطوم العام 2002 أنها "اكتفت مروريا من الركشة" بعد أن وصل عددها، وفق الحسن، نحو عشرة آلاف مركبة، فصدر قرار بوقف منح تراخيصها واستيرادها باستثناء عدد من الشركات والجمعيات الخيرية، ثم أعيد السماح باستيرادها لاحقا للعمل خارج ولاية الخرطوم فقط، لكن هذا الأمر كان يتم تجاوزه، مما جعل أعدادها تواصل الارتفاع.
يقول الحسن "إن عدد "الركشات" التي دخلت السودان في الفترة بين العامين 1999 و2009 بلغ أكثر من 48 ألف مركبة؛ المرخص منها نحو 23 ألف مركبة، وقد دفع ازدياد الركشات غير المرخصة والي الخرطوم إلى اتخاذ قرار في رمضان الماضي بفتح تراخيص الركشة ثلاثة أشهر، على اعتبار أن (ركشة مرخصة خير من غير المرخصة)".
أما على صعيد سائقي الركشة، وجلهم من فئة الشباب، فيقول الطيب عدوان (20 عاما) "إن وفاة والده اضطرته لترك المدرسة والعمل على الركشة ليعيل أسرته"، مشيرا إلى أن له سبعة أعوام في هذا العمل رغم أنه لا يحمل رخصة قيادة.
بينما يقول هيثم نبيل عثمان، الذي يدرس الهندسة في جامعة السودان، إن "ركشته" ملك الأسرة ويعمل عليها لتحصيل مصروفه ومساعدة أسرته، حيث تدر عليه بين أربعين وخمسين جنيها (13-15 دولارا) يوميا عبر نقل نحو 25 راكبا بحد أدنى للأجرة يبلغ جنيهين (أقل من دولار).
بدوره، يقول عماد محمد مصطفى إنه يعمل على "ركشته" لينقل الركاب بالأجرة إلى جانب وظيفته الحكومية التي لا يكفي دخلها لإعالة أسرته، مشيراً إلى أن شرطة المرور كثيراً ما توقف سائقي "الركشات"، لكنهم يسألون عن رخص المركبة أكثر من اهتمامهم برخصة سائقها.
ورغم إيجابياتها، فإن للركشة سلبيات كثيرة، أبرزها، وفق العقيد الحسن، كثرة حوادثها حيث إنها تأتي في المرتبة الثانية بعد الحافلات، وفي المرتبة الثالثة من حيث الحوادث المؤدية للوفاة رغم صغر حجمها وسعتها، مشيرا إلى أنه وفي العام 2008، تسببت الركشة بـ41 حالة وفاة، و333 حادث أذى جسيما.
كما أنها لا تتحمل الصدمات، وسقفها عبارة عن غطاء "مشمع"، وهي خفيفة سهلة الانقلاب ولا توجد لها أبواب تحمي الركاب ولا أحزمة أمان وتؤثر سلبا على البيئة، ونظرا لبطئها الذي يمكن أن يعوق المرور، فقيادتها ممنوعة في الشوارع الرئيسية وتلك التي يوجد بها خط سير حافلات نقل عام.

التعليق