"مسرح الفكر الجديد": مساحة لطرح المشاريع والأفكار والتجارب لإحداث تغيير بالمجتمع

تم نشره في الخميس 13 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً
  • "مسرح الفكر الجديد": مساحة لطرح المشاريع والأفكار والتجارب لإحداث تغيير بالمجتمع

عمان- "مسرح الفكر الجديد" هو عنوان المبادرة التي أطلقتها مؤسسة الجود وشركة Behind the Scenes، وقدمت للمرة الثالثة مساء أول من أمس على مسرح مركز الحسين الثقافي، بمشاركة أصحاب أفكار ومشاريع ذات تأثير ايجابي على المجتمع، منهم بياع الكعك أبو محمد والموسيقي حسن الفقير، ومنهم رجلا الأعمال فادي غندور وعمار إبراهيم، والمؤلف والموسيقي طارق الناصر ووائل عتيلي وغيرهم.

المبادرة، بحسب الناشط الاجتماعي وصاحب مؤسسة الجود ماهر قدورة، تهدف إلى توفير وإعطاء مساحة وفرصة لطرح مشاريع أو أفكار أو تجارب شخصية ذات تأثير ايجابي على المجتمع، ومن شأنها أن تشجع الآخرين وبخاصة الشباب على الخروج بأفكار أخرى تعمل في المحصلة على تحسين "كيفية العيش" في المجتمع، وتطوير تعامل الأفراد مع أنفسهم بداية ومع الآخرين ومن حولهم ومع ما يواجهونه من ظروف وتغيرات.

وبين أن المبدأ الذي بنيت عليه المبادرة الإيمان بأن كل شخص قادر على التغيير سواء كان "غنيا أو فقيرا، متعلما أو غير متعلم"، مشيرا في حديثه إلى "الغد" "ننتظر في العادة الآخرين لحل مشاكلنا، بينما نحن الأقدر على حلها وباستطاعتنا فعل ذلك".

الفعالية التي امتدت عبر ساعتين من الزمن، كانت أشبه بعرض يشرف عليه مهنيون ومختصون، بحيث قدم بشكل مشوق، يضمن وصول أفكار محورية وايجابية إلى الجمهور. 

بداية "مسرح الفكر الجديد" كانت دعوة للجميع للعمل وأهميته من خلال بائع الكعك أبو محمد، الذي صعد إلى المسرح مع عربته التي جاب بها شوارع عمان، ومشى على قدميه مسافة أكثر من 100 ألف كم على مدار 30 عاما ليعيل بناته السبع.

المشاركة الثانية كانت مع د.سمير باطة الذي تحدث عن ضرورة التساؤل دائما بـ "ليش"، للوصول إلى حلول ايجابية لأية مشكلة. وضرب باطة مثالا بأنه على المديرين أن يسألوا أنفسهم "ليش الموظفين مش مبسوطين"، مؤكدا على ضرورة أن يقوم الموظف نفسه أيضا بسؤال نفسه "ليش وكيف"، والمبادرة للوصول إلى حلول مع مديره.

ومع مشروع موقع "سنبلة" الذي يشجع الطلاب والشباب للخروج بأفكار ذات اثر ايجابي على المجتمع في أكثر من موضوع مثل البيئة والتعليم وغيرها، كانت الفقرة التالية التي قدمتها مسؤولة التسويق في الجامعة الألمانية إيمان أبده.

أبده تحدثت عن تجارب خاضتها عند انشاء الموقع، مشيرة إلى أن بعض الشباب في الجامعة الألمانية آثروا في البداية عدم المشاركة والخروج بأفكار، إلا أنه بعد بعض التجارب تشجعوا، وأصبحت لهم مشاركات، وخرجوا بأفكار حصلت على جوائز، مؤكدة على أهمية قيام الشباب والشركات بالخروج بأفكار ايجابية دائما من أجل تحسين وضع البيئة والمجتمع.

ومن الأفكار التي قدمها بعض الشباب في موقع سنبلة، فكرة استخدام بذرة تنمو في افريقيا وتطحن وتجعل من الماء العكر صافيا.

وأشارت أبده إلى أهمية تطبيق هذه الفكرة التي من شأنها أن تساهم في حل مشكلة المياه التي تواجه الأردن.

قدورة اعتلى المسرح من جديد وأعلن بأنه سيتم تبني ثلاث أفكار من الموقع وتنفيذها، لينتقل بعدها إلى موضوع مختلف تماما، وهو التكنولوجيا وكيف يمكن أن يكون لها أثر ايجابي في حياتنا.

فقرة أثر التكنولوجيا الايجابي على حياتنا قدمها الشاب عمار إبراهيم، الذي عمل هو وأصدقاؤه على تصوير فيديو، يبين كيف أن تناول شاب اسمه طارق لوجبة حمص وفلافل ورأس بصل في مطعم "هاشم" في وسط البلد، وكتابة لـ Status على الفيس بوك شجع أحد الشباب الألمان لزيارة الأردن والتعرف عليه.

الألماني عندما وصل الأردن من جهته أراد استئجار سيارة، فبحث عبر الانترنت عن مكتب لتأجير السيارات، الذي تضمن موقعه دعوة للتبرع لأطفال غزة، حيث قرر الألماني التبرع لهم.

إلا أن صاحب محل استئجار السيارات أصيب خلال حادث سير واحتاج لمن يتبرع له بالدم، وتم التبرع له بالدم من خلال موقع بنك الدم على الانترنت. وتتوالى القصة مع أكثر من شخصية بهدف إبراز الأثر الايجابي للتكنولوجيا والفرص المتاحة فيها.

 وبين ابراهيم، الذي استطاع أن يكون مايسترو فقرته التي توقفت أكثر من مرة، بسبب خطأ تقني، حال دون عرض الفيلم، إلا أنه عرض في النهاية، بأن باستطاعة كل شخص توظيف الانترنت والتكنولوجيا، بشكل يخدم مصالحه وأعماله واهتماماته.

الفقرة التالية كانت مع الموسيقي حسن ميناوي، الذي قاده حاجة طفل في الصف الثالث ابتدائي لا تتوفر لديه امكانية مادية لشراء آلة موسيقية أن يخترع آلة موسيقية بسيطة من "الشلمونة" أو "المصاصة"، وفرت لهذا الطفل فرصة العزف وغمرته بالسعادة.

ميناوي عزف على آلات نفخية شعبية مثل المجوز والشبابة والمزمار، ليعزف بعدها على الشلمونة ويفاجئ الجمهور بصوتها وامكانات العزف عليها.

مايسترو الفعالية قدورة وصف انجاز مناوي قائلا "إنجاز الكثير بالقليل"، عبر حوار بينهما، أكد فيه ميناوي بأن "الموسيقى ليست بالآلة بل بالروح والاحساس والإبداع".

قدورة استضاف أيضا رجل الأعمال غندور الذي يؤمن بكون "العمل العام مسؤولية كل شخص في المجتمع". وأوضح غندور بأنه بدأ بالعمل في التنمية، عندما أدرك وأخذ قرارا بأن يكون له تأثير ايجابي في المجتمع.

غندور الذي وجه دعوة للشباب بأهمية تطبيق الأفكار وليس "الحلم بتنفيذها" وضرب مثلا على احد مشاريعه هو ورجال أعمال آخرون الذين أنشأوا مؤسسة رواد التنمية في جبل النظيف إحدى المناطق المهمشة في عمان والتي يبلغ سكانها 100 ألف شخص، وقاموا بالتعاون مع القطاع العام باستصلاح مدرسة فيها وايجاد مكتب بريد ومكتبة وتوفير صندوق لتعليم الشباب والشابات في الجامعة مقابل عملهم في المؤسسة، بما يخدم مجتمعهم وتوفير ورشات عمل فنية مختلفة، فضلا عن توفير عدة أمور أخرى. غندور أكد في حديثه أن "النمط الفكري المتذمر مرفوض" مؤكدا على دور القطاع الخاص وأصحاب الأموال في التنمية.

الفقرة قبل الأخيرة كانت مع وائل عتيلي صاحب شركة خرابيش الذي تحدث عن ولادة الأفكار وشبهها بولادة الجنين الذي يحتاج من يرعاه ويتبناه دائما. وضرب عتيلي الذي ارتدى زي ممرض مثالا على ولادة الأفكار بشخصية كرتونية يعملون عليها حاليا اسمها "ميني هاظ"، قائلا بأنها تشبه المواطن الأردني في كثير من حالاته، بالرغم من أنه يضع كيسا على وجهه.

وبين عتيلي كيف خرجت الفكرة وكيف نفذت من قبل فريق كبير من الشباب والشابات، وكيف تم إنتاج فيلم كرتوني قصير للشخصية، باستخدام تقنية مختلفة عن الرسوم المتحركة ومعتمدة على البرمجة مشيرا الى أهمية ولادة الأفكار في المجتمع. 

الفقرة الأخيرة كانت مع الموسيقي طارق الناصر الذي حاوره قدورة حول التنوع في حياتنا ولوني "الأبيض والأسود" الموجدين في كل شيء حتى في آلة الناصر البيانو.

وقال الناصر ان الأبيض والأسود يعكسان "الليل والنهار والماضي والمستقبل والخير والشر"، مشيرا إلى مقولة لإبن عربي "أن الهدى أن تهتدي إلى الحيرة (التي هي أبيض وأسود) لأن الأمر حيرة، والحيرة حركة والحركة حياة".

وعزف الناصر على آلة البيانو تارة على المفاتيح البيضاء وتارة على المفايتح السوداء وتارة أخرى جمع بعزفه بين المفاتيح البيضاء والسوداء، وقال "هذه المفاتيح تدخلني إلى بحر الموسيقى، أما المفتاح الكبير فهو آلتي التي أتواصل من خلالها مع الناس وأحبتي".

وحاور قدورة الناصر الحائز مؤخرا على جائزة أفضل موسيقى تصويرية مناصفة مع الموسيقار الكبير عمر خيرت في مهرجان القاهرة للإعلام حول بداياته وخياره في امتهان الموسيقى بالرغم من الصعوبات، وأشار الناصر بأن الصعوبات دائما موجودة إلا أنه على الشخص التعامل معها.

وقال الناصر "الفنان يحمل مسؤولية ودوره يكمن في  تحفيز الناس والتأثير على مشاعرهم الفرحة منها والحزينة"، مشيرا إلى أن "من يملك موهبة لا بد أن يكون مسؤولا بهذه الهبة من الله".

التعليق