الأرناؤوط يستعرض سيرة الخانجي في كتاب "من أخبار مصر وتاريخها"

تم نشره في الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً
  • الأرناؤوط يستعرض سيرة الخانجي في كتاب "من أخبار مصر وتاريخها"

عزيزة علي

عمان - قال أستاذ التاريخ الحديث في جامعة آل البيت د.محمد م.الأرناؤوط إن محمد خانجيتش "أو الخانجي كما عرف في العالم العربي"، يعدّ من علماء البوسنة الكبار في القرن العشرين، ومن رموز التواصل الجديد "ما بعد العثماني" بين البوسنة والعالم العربي الإسلامي.

وأضاف أنه كان من الطلاب الذين أرسلوا للدراسة في الأزهر وعادوا إلى بلادهم بثقافة جيّدة وروح جديدة تعكس ما كان في القاهرة آنذاك من تجديد في الفكر الإسلامي.

جاء ذلك في مقدمة كتاب "من أخبار مصر وتاريخها-محمد بن محمد الخانجي البوسنوي"، الصادر عن دار الحصاد -سورية-دمشق، وشارك في تحقيقه كل من الأرناؤوط، ود.أمين عودة من قسم اللغة العربية بجامعة آل البيت، حيث جرى العمل في الكتاب بتكليف من "مؤسسة عبدالعزيز البابطين" ليصدر بمناسبة انعقاد الدورة الـ 12 للمؤسسة في سراييفو التي تحمل اسم "دورة خليل مطران ومحمد علي/ ماك دزدار".

وأشار الأرناؤوط، إلى أن طريق استنبول الذي كان مفتوحا باستمرار مع البوسنة، لم يمنع بعض الشبان من استكمال دراساتهم في الأزهر، مثل جمال الدين تشاؤوشفيتس، الذي بدأ دراسته في استنبول، واستكملها في الأزهر ليعود إلى بلاده، ويبرز بسرعة ليتبوأ في العام 1914، أعلى منصب في الهيئة الدينية التي كانت تمثل المسلمين أمام الدولة النمساوية المجرية.

وذكر الأرناؤوط أنّ تشاؤوتشفيتش استمر في ذلك المنصب المهم في الدولة الجديدة "يوغسلافيا" التي شهدت في بداياتها الانعطاف الجديد في علاقة البوسنة بمصر، لافتا إلى أنّ وجود الأزهري تشاؤوتشفيتش على رأس تلك المؤسسة، كان له أثره في توجيه شبان البوسنة إلى القاهرة للدراسة في الأزهر.

في تلك الفترة، وفق الأرناؤوط، ذهب مجموعة من شبان البوسنة للدراسة في الأزهر، منهم على سبيل المثال: محمد خانجيتش، وقاسم جوبراتشا، وبسيم كركوت، وحسين جوز، وعبدالرحمن هوكيتش، وفاضل عبديتش"، حيث شكلت نخبة جديدة بعدما أكملت دراساتها في الأزهر، وعادوا إلى سراييفو بروح وثقافة جديدتين.

تميز من بين هؤلاء محمد خانجيتش أو الخانجي (1906-1944) بتكوينه الذي جمع بين الفقه وأصوله والحديث والتفسير والتاريخ والأدب وتمكّنه من لغات عدّة، العربية والتركية والفارسية، إضافة إلى لغته الأم، وإقباله على التأليف بحماسة كبيرة منذ كان طالباً في الأزهر إلى وفاته في 1944.

وكان خانجيتش نشر أوّل كتاب له في القاهرة خلال 1930 بالاسم الذي اشتهر به (محمد الخانجي)، وهو "الجوهر الأسنى في تراجم علماء وشعراء البوسنة"، الذي كشف فيه الكثير عن إسهام علماء بلاده في اللغات الشرقية "العربية والتركية والفارسية".

وحظي إنتاج الخانجي، بحسب الأرناؤوط، باهتمام اثنين من الباحثين البوسنويين المعاصرين في الدراسات العربية الإسلامية وهم "أسعد دوراكوفيتش وأنس كاريتش" فأصدرا "المؤلفات المختارة" له في ستة مجلدات في حوالي ثلاثة آلاف صفحة خلال1999م وبيّن الأرناؤوط أنه قرأ جزءا من تلك المختارة أوّل مرة في جريدة "الغد" في العام 2004.

وأوضح أنه قام بقراءة معقمة لتلك المختارة طلبت منه عندما قامت مؤسسة عبدالعزيز البابطين بإصدار الطبعة الجديدة من الكتابة بعنوان "الجوهر الأنسى"، ليكتشف من خلال الأوراق التي تركها الخانجي بعد وفاته باسم "رحلة مصر"، وتبيّن أنها موجودة في مكتبة الغازي خسرو بك، التي عمل فيها الخانجي فترة بعد عودته إلى سراييفو.

وكشف الأرناؤوط أنه بعد القراءة الأولية للمخطوطة، تبيّن له أنها ليست "رحلة إلى مصر"، وإنْ تحدّث الخانجي في مطلع المخطوطة عن رحلته إلى مصر لطلب العلم، بل هي مؤلف غير معروف له عن "أخبار مصر وتاريخها".

ورأى الخانجي أهمية وصوله إلى القاهرة كبداية لتواصل جديد بين البوسنة ومصر، وأهمية وجوده في القاهرة الغنية بالمكتبات والمخطوطات، فانكب على تأليف كتاب عن تاريخ مصر، يثبت فيه نفسه من حيث إتقانه للعربية، وتحصيله لعلوم الدين والآداب والتاريخ والجغرافيا.

وقال الأرناؤوط إنّ الخانجي بعد أنْ عاد إلى سراييفو قام بترجمة ونشر المؤلف، بسبب ما يعتقده من تواصل بين الجانبين؛ لكون جوهر الصقلي الذي فتح مصر وبنى فيها القاهرة، إنما كان من السلاف الذين اعتنقوا الإسلام.

وخلص الأرناؤوط إلى أنّ أهمية تلك المخطوطة تكمنُ في أنها تمثل جانبا من جوانب التواصل الثقافي الجديد بين البوسنة ومصر، الذي بدأ مع المجموعة التي جاءت مع الخانجي إلى القاهرة، وتواصل بزخم بعد ذلك حتى الآن. ومن ناحية أخرى تكشف عن العمل الأول لعالم بوسنوي كبير، تعتز به البوسنة وتعده من أهم علمائها في القرن العشرين.

[email protected]

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سيرة الخانجي (عبدالله احمد عايد ابوعليان)

    الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011.
    بوركت جهودكم على عرضكم لهذا الكتاب القيم و تعريفيا بالعلامة الخارجي.