روسية تنال جائزة "سيمون دي بوفوار" برواية ترسم "بورتريه" لمجتمع بلادها

تم نشره في الجمعة 24 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً
  • روسية تنال جائزة "سيمون دي بوفوار" برواية ترسم "بورتريه" لمجتمع بلادها

مدني قصري

عمان- حازت الروائية الروسية لودميلا أوليتسكايا، جائزة سيمون دي بوفوار وقيمتها 30.000 يورو، عن روايتها "سونيتشكا". وتتسلم الجائزة يوم 10 كانون الثاني (يناير) 2011 في مقهى "لي دو ماغو" الذي كانت تتردد عليه في باريس.

أنشئت الجائزة واسمها "جائزة سيمون دي بوفوار من أجل حرية المرأة"، العام 2008، بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد سيمون دي بوفوار. وفي كل عام تكافئ لجنة تحكيم متكونة من نحو عشرين شخصا من الفلاسفة، والكتّاب، وأنصار الحركة النسوية الملتزمين، أعمال وأنشطة النساء الاستثنائيات، والرجال الذين يساهمون ضمن روح سيمون دي بوفوار، في ترقية حرية المرأة عبر العالم.

لجنة التحكيم التي ترأستها الكاتبة جوليا كريستيفا، قدرت هذا العام "أنه من الأهمية بمكان، تشجيع الإبداع النسوي الذي يظهر فيه ويتأكد تطورهن، أمام وطأة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ومخاطر تدنيس العقول والثقافات".

مؤلفة رواية "سونيتشكا" الصادرة عن دار "غاليمار، جائزة الرواية الأجنبية 1998" حصلت على الجائزة، لأعمالها الأدبية "التي سوف تُذكّر الجميع، بجودتها المتميزة، مضافة إلى حسها المرهف بالعدالة والديمقراطية، بالبعد الأساسي الذي تحققت من خلاله حرية سيمون دي بوفوار نفسها". فبتكريمها لكاتبة باللغة الروسية، تتوجه الجائزة على الخصوص، إلى النساء، وإلى آراء القوى الصاعدة، ومنها روسيا، والتي تظل حرية المرأة فيها رهانا أساسيا". هكذا قال البيان الصحافي الصادر عن اللجنة المشرفة على الجائزة. وتجدر الإشارة إلى أن الفائزة الروسية لودميلا أوليتسكايا قد أنتجت العديد من الروايات، ومنها "أكاذيب النساء"، و"حالة الدكتور كوكوتسكي"، والقصص القصيرة ومنها "الآباء المساكين"، و"قصص روسية"، و"حب جميل جدا"، والمسرحيات، وسيناريوهات سينمائية، حازت عليها على العديد من الجوائز، في أوروبا. وفي فرنسا كانت روايتها "سونيتشكا" قد حازت على جائزة "ميديسيس" العام 1996.

تروي رواية "سونيتشكا" قصة سونيا التي ما فتئت منذ عهد طويل، تغرف سعادتها من القراءة والعزلة، ولا تتحرك إلا ضمن شخصيات قراءاتها.. وتشاء الصدف أن تلتقي سونيا ذات يوم بالصدفة في المكتبة التي تعمل فيها، بالفنان التشكيلي روبرت فيكتوروفيتش، الذي يكبرها عشرين عاما. كان روبرت عائدا لتوه إلى الاتحاد السوفياتي من باريس التي أقام فيها وقتا طويلا. خلال هذا اللقاء تعطيه سونيا بعض الكتب، وبعد مرور أسبوعين، يطلبها روبرت للزواج فتتفاجأ للطلب وتتقبل وكأنه بركة من السماء. وهكذا بدأت سونيا تعرف بعض السعادة التي لم تكن تراود حتى خيالها من قبل. وقد زادت سعادتها بعد ميلاد تانيا التي حلت محل ولع سونيا بالقراءة. فمع روبرت، ثم مع ابنتها تانيا، لم تعد سونيا وحيدة كما كانت قبل زواجها، إذا صارت تقرأ أقل، لكنها ورغم المصاعب المادية الناتجة عن مرحلة ما بعد الحرب، ظلت ترعى زوجها، وطفلتها، وتتمتع بالسعادة نفسها تقريبا. وتمر سنوات عديدة، وذات يوم تصطحب ابنتها تانيا إلى بيت والديها، صديقتها البولونية جازيا، التي كانت تعيش في أحد بيوت الأيتام في كازاخستان، والتي كانت امرأة تتميز بطبع مهووس خيلائي، وكانت جميلة بقدر ما كانت ابنة سونيا، تانيا، قبيحة الشكل. تصبح مع الأيام عشيقة روبرت، لكنها لم تثبط بعلاقتها مع روبرت، همة سونيا في مواصلة البحث عن السعادة. إذ ما انفكت سونيا تنكر ذاتها لفائدة سعادة الآخرين. فقد ظلت سونيا حتى عندما يظهر روبرت علاقته القوية مع جازيا صراحة أمام الملأ، ترى الأمر عاديا جدا، فلا يسبب ذلك شقاءها أو غيظها. بل على العكس، ظلت سونيا تنظر إلى جازيا كابنة ثانية، بل وكانت تظهر أمام الناس وهي برفقة روبرت وجازيا، كأنها عائلة واحدة. وعندما فاضت روح روبرت فجأة بعد ليلة قضاها في حضن جازيا، قامت سونيا بتزيين غرفة زوجها باثنين وخمسين صورة لروبرت مع جازيا. وفي أعقاب ذلك سعت سونيا جاهدة لمساعدة العشيقة جازيا، على العودة إلى بولونيا.

أما مناخ الرواية العام، فهو مناخ روسي، مع احتفائه بالكتب وفن الرسم. والحال أنَّ الرواية نفسها لوحة تشكيلية رائعة، ترسم فيها الكاتبة، على طريقة الرسام التشكيلي، حياة المرأة التي تقنع بباقة صغيرة من السعادة حتى تنسى وضعها، الروسية البائسة. كما ترسم فيها حياة الفنانين التشكيليين في أيام روسيا الستالينية. ونجد تلك اللوحة الروائية الرائعة، خلف صورة سونيا، بورتريه آخر، هو بورتريه المجتمع الروسي الذي أتقنت الروائية تشكيله حتى صار رسما شموليا، يمكن أن يفهمه أي شخص في العالم، ويمكن أن يؤثر هو في أي شخص في العالم.

تعتبر لودميلا لودميلا أوليتسكايا من رواد الروائيات في جيلها. فهي تعكس صدى حركة التجديد الأدبي في روسيا، ولا سيما في أوروبا التي عرفت فيها نجاحا منقطع النظير. تنتمي لودميلا لعائلة من موسكو، رغم ولادتها في جنوب الأورال التي لجأت إليها عائلتها أثناء الحرب. وعند عودتها إلى العاصمة، تلقت الكاتبة تكوينا في البيولوجيا، وأصبحت اختصاصية في علم الوراثة. وبعملها في الإذاعة، والمسرح الموسيقي، بدأت لودميلا حياتها المهنية. لم يُعترَف بأودميلا أوليتسكايا كأديبة كاملة الحقوق إلا بعد سقوط الشيوعية.

madani.guesseri@alghad.jo

التعليق