تثقيف المصاب بالإيدز وأسرته والتعايش معه ودعمه يجنب تبعات المرض النفسية والاجتماعية والاقتصادية

تم نشره في الأحد 19 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً
  • تثقيف المصاب بالإيدز وأسرته والتعايش معه ودعمه يجنب تبعات المرض النفسية والاجتماعية والاقتصادية

عمان- تحتفل دول العالم في الأول من كانون الأول (ديسمبر) من كل عام باليوم العالمي للإيدز، بهدف تكثيف الجهد لمحاربة المرض لا المريض، من خلال التعريف بالمرض والوقاية منه.

ولمرض الإيدز انعكاساته الاجتماعية والنفسية والاقتصادية السلبية لا على الأفراد والأسر والمجتمعات فحسب، بل على الدول وسياساتها؛ إذ لا يعرف فيروس الإيدز حدودا جغرافية أو اجتماعية، وحسب تقديرات برنامج الإيدز العالمي لنهاية العام 2009، فإن هنالك 33.3 مليون شخص متعايشين مع فيروس الإيدز في العالم، فضلا عن 6.2 مليون شخص أصيبوا بفيروس الإيدز، و1.8 مليون شخص توفوا من الإيدز ومن مجموعة الأمراض الانتهازية المرتبطة به؛ كالتهاب الرئة والإسهالات والسرطان.

ويركز شعار هذا العام على معاناة مرضى الإيدز وعلى الفئات الأكثر عرضة للإصابة به، فضلا عن انتهاك حقوق المصابين الإنسانية التي تأتي بسبب الوصمة والتمييز اللذين يلازمانهم فور إصابتهم ومعرفة الآخرين بها.

وتتكون كلمة الإيدز من مجموعة الأحرف الأولى من الكلمات الإنجليزية التي تصف المرض، وتعني بالعربية "متلازمة عوز المناعة المكتسب".

ولتفسير كل كلمة على حدة، فإن متلازمة تعني مجموعة الأعراض التي تصاحب وجود مرض ما، أما العوز المناعي فيعني قصور الجهاز المناعي عن أداء وظائفه الحيوية، في حين تعني كلمة المكتسب أن القصور أو العوز المناعي ليس موروثا، ولكنه نتج عن عدوى لم تكن موجودة من قبل.

ويسبب المرض فيروس "HIV"، والجدير بالذكر أنه يمكن أن يبقى الشخص الذي يحمل الفيروس (حامل العدوى) طبيعيا لا تظهر عليه الأعراض لفترة تتراوح من ستة أشهر الى خمس عشرة سنة، ولكنه ينقل العدوى للآخرين، وبعد انتقال الفيروس إلى الإنسان ببضعة أشهر، ينتج الجسم أجساما مضادة للفيروس يمكن اكتشافها بواسطة اختبار خاص.

وقد ثبت علميا وجود الفيروس في إفرازات وسوائل المصاب المخلتفة مثل؛ الدم ومشتقاته والمني واللعاب والدموع والسائل المخي النخاعي ولبن الأم وفي الإفرازات المهبلية، علما أن أعلى تركيز يكون في الدم والمني، وعن طريقهما، فقد تم إثبات العدوى بفيروس الإيدز.

ينتقل المرض من المصاب إلى الشخص السليم عن طريق

1 - الدم: ويحدث هذا النمط من العدوى بنقل الدم أو مشتقاته؛ مثل البلازما من شخص مصاب إلى دم آخر سليم، فمن يتلقون وحدة واحدة من الدم من شخص مصاب بالعدوى يتعرضون لخطر العدوى.

كما أن استعمال الحقن والإبر الملوثة بالفيروس وتكرار استخدام حقنة واحدة لأكثر من شخص؛ لا سيما بين مدمني المخدرات، من أهم طرق العدوى.

وتعد عمليات زرع الأعضاء البشرية لأعضاء تكون مصابة بالفيروس طرق نقل الفيروس المسبب للإيدز، فضلا عن الختان أو الإبر الصينية أو الحجامة، وخصوصا إذا كانت إجراءات التعقيم غير كافية.

2 - الحمل والولادة: ينتقل فيروس الإيدز من الأم الحامل المصابة إلى جنينها داخل الرحم أثناء الحمل، وخلال الولادة وعن طريق الرضاعة أيضا.

وبشكل عام، فإن خطر انتقال الفيروس من الأم الحاملة للعدوى إلى رضيعها يقل بنسبة كبيرة لدى خضوع الأم الحامل للعلاج والمراقبة الطبية.

3 - العلاقات الجنسية: وهو النمط الرئيسي للانتقال، ويسبب أكثر من 90 % من حالات العدوى، وينتقل الفيروس في هذه الحالة عن طريق الاتصال الجنسي مع شخص مصاب.

لا ينتقل الفيروس من خلال التعايش اليومي مع مريض الإيدز وعلاقته اليومية به؛ إذ لا ينتقل بالمصافحة بالأيدي وباللعب المشترك أو حتى الأكل المشترك، كما أنه لا ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي أو الرذاذ أو عن طريق زيارة المريض بالمستشفيات، ولا بالجلوس إلى جوار شخص مصاب، كما أن الفيروس لا ينتقل بالطعام المشترك، ولا بأكواب الشرب المشتركة.

ما السلوكيات الواجب اتباعها للوقاية من الإيدز وتجنب الإصابة به؟

في غياب وجود لقاح واق وعلاج شاف، وكون مرض الإيدز ينطوي على مجموعة معقدة من العوامل الاجتماعية والثقافية والتعليمية والسلوكية، فضلا عن العوامل الوبائية، فإن فيروس العوز المناعي البشري لا ينتشر بشكل عارض، وإنما نتيجة لنشاط بشري يمكن للإنسان التحكم فيه.

فيمكن تجنب العدوى بالابتعاد عن الممارسات الجنسية غير المشروعة خارج نطاق الحياة الزوجية، وتحرّي سلامة الدم ومنتجاته قبل نقله، فضلا عن تجنب إعادة استعمال الإبر الملوثة؛ وتكمن الوقاية من الإيدز بتجنب الأسباب التي تؤدي للإصابة به.

مريض الإيدز وأسرته

لا بد، بداية، من إطلاع أفراد الأسرة على حقيقة مرض الإيدز وكيفية انتقال المرض وطرق الحد من انتشاره، وتثقيف أفراد الأسرة في كيفية حماية أنفسهم من المرض، وطريقة الاعتناء بمريضهم على نحو صحيح، فضلا عن تقديم الدعم اللازم لأسرة المريض من منظمات المجتمع المحلي وبرنامج الإيدز الوطني.

وبما أنه لا يوجد دواء فعال حتى الآن لهذا المرض، فأفضل عناية تأتي غالبا من أسرة المريض، فالأسرة تستجيب بشكل أفضل للاحتياجات الاجتماعية والنفسية التي يتطلبها أحد أفرادها المرضى.

ومن أهم ما توفره الأسرة لمريضها الطمأنينة التي تمده بها، ومريض الإيدز بحاجة الى دعم نفسي، فضلا عن ضرورة الاعتناء بتغذيته، فهو بحاجة لتغذية تمنحه الطاقة والبروتينات والفيتامينات.

الدعم النفسي

1. تقديم المساندة والدعم والمؤازرة للمريض في محنته.

2. مساعدته في التغلب على شعور الخوف والقلق والغضب.

3. التعاطف مع المريض واحترام خصوصياته.

4. المحافظة على السرية وعدم إفشاء معلومات عنه للآخرين لئلا تمس كرامته.

5. مشاركته بهواياته وميوله للتخفيف عنه.

6. عدم تركه منفردا في وحدته وضرورة تواجده بين أفراد عائلته.

7. طلب المشورة من الاختصاصيين في حالة ظهور أعراض الاكتئاب أو الانسحاب من المجتمع.

ولا شك أن الأسرة أيضا تحتاج الى الدعم والمساندة، من خلال توعية أفرادها نفسيا بالتغلب على الإحباطات والمشاعر المؤلمة وتقبل الوضع.

العناية الجسدية

1. الحرص على النظافة الشخصية بالاستحمام وتغيير الملابس الداخلية.

2. التخلص من سوائل وإفرازات الجسم بطريقة صحية.

3. الحرص على تغيير أغطية السرير وتعقيمها.

4. معالجة الأعراض التي يعاني منها مريض الإيدز واستشارة الطبيب في ذلك؛ ومن الأعراض: الإسهال والتقرحات وارتفاع الحرارة والسعال والتهابات جوف الفم.

تغذية مريض الإيدز

- تضعف أحيانا مقاومة بعض المرضى للعدوى، لذلك يجب الحرص على أن تكون أغذيتهم قليلة الميكروبات قدر الإمكان، ومراعاة طريقة طهو الطعام وكيفية تقديم الوجبة أساس النجاح في تقديم وجبة نظيفة للمريض الذي يعاني من ضعف في المناعة.

- يفضل دائما طريقة الطهو على البخار، وينصح بعدم استخدام أفران الميكروويف عند تسخين غذاء المرضى لضمان قتل كل الميكروبات الضارة.

- الحرص على تجهيز وجبات المرضى بعيدا عن مصادر التلوث.

- التأكد من فترات صلاحية الأغذية المعلبة أو الحليب المعقم مثلا.

- عند تقديم الوجبة للمريض، يجب أن تكون صينية التقديم وأدوات الأكل: الأطباق، السكين، المعلقة والشوكة معقمة، وأن تكون جميعها مغطاة بورق القصدير المعقم، وألا تكون الوجبة معرضة للهواء عند خروجها من المطبخ الى غرفة المريض.

- غسل الفواكه والخضراوات جيدا في حالة تناولها طازجة.

- تجنب الأطعمة غير المطهوة مثل؛ البيض غير المطهو جيدا، أنواع الأسماك المملحة مثل؛ الفسيخ والرنجة، وكذلك الحليب غير المبستر ومشتقاته.

- الحرص على أن يكون غذاء المريض متوازنا ومحتويا على جميع العناصر الغذائية من طاقة وبروتينات وفيتامينات ومعادن ونشويات، فالتغذية المتكاملة تمنع فقدان الوزن وذبول العضلات، وأن يتم تناول الوجبات في جو مريح وهادئ واستشارة الطبيب لاستعمال فاتحات الشهية لتحسين شهية المريض.

إن الوقاية الحقيقية من طاعون العصر (الإيدز) تكمن بالمعرفة والتثقيف بكيفية انتقال العدوى وطرق تجنبها، وضرورة تضافر جهود مقدمي الخدمة الصحية الرسمية وغير الرسمية والتعاون مع المدرسة والجامعات ودور العبادة ووسائل الإعلام لنشر الوعي بينهم فيما يتعلق بالمرض ودعم المريض وأسرته حتى يتم حصر المرض في المستقبل وتجنب تبعاته الاجتماعية والنفسية والاقتصادية.

صباح هلسة

مستشارة صحة عامة

المفوضية السامية للأمم المتحدة

لشؤون اللاجئين

التعليق