مؤسسات العمل التطوعي: نوافذ للشباب مفتوحة على هموم الوطن والإنسان

تم نشره في السبت 18 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً
  • مؤسسات العمل التطوعي: نوافذ للشباب مفتوحة على هموم الوطن والإنسان

فوزي باكير

عمان- يبدو أنّ الدّافع الإنساني لدى فئة الشّباب وطاقاتهم الإنتاجيّة، يتّجهان نحو القيام بأعمال تطوّعيّة، يسعون من خلالها ليكونوا جزءا فعّالا في المجتمع.

"سليمان عوض" أحد هؤلاء الشّباب الذين يعملون في مجال العمل التطوّعي، والذي يرى أن ما يدفعه للقيام بذلك هو إمضاء وقت الفراغ في عمل إيجابيّ، حيث يقول بهذا الصدد "بعد الانخراط في العمل التطوعي، أصبح لديّ حب لهذا العمل بسبب الشعور بالراحة النفسية، من خلال مساعدة الآخرين والشعور بأني فاعل ومُنجِز في المجتمع".

وتتنوّع مهام سليمان في "جمعية عمليّة الابتسامة"، التي كان تطوّع فيها، ومن مهامها تنظيم غرف المرضى، والمحافظة على نظافتها، والتأكد من وجود سائر اللوازم المطلوبة من ماء وشاش وشراشف، إضافة إلى تسجيل أسماء المرضى في ملفات خاصة بهم، وتنظيم عملية دخولهم إلى الطبيب أو غرفة العمليات، وفي بعض الأحيان الاعتناء بالأطفال أثناء انتظارهم للدخول.

وتوضّح المديرة التنفيذية في الجمعيّة منى جميعان، طبيعة عمل الجمعية وأهدافها قائلة "نقوم بعمل عمليّات جراحية لمصابين بـ "الشّفة الأرنبيّة" أو مشاكل سقف الحلق، كما نقوم بعلاج بعض مشاكل النّطق لدى الأطفال"، مشيرة إلى أن 1 من كل 650 طفلا يولد مصابا بمشكلة الشّفة الأرنبيّة.

وتضيف "لدينا في الجمعيّة 35 طبيبا وممرّضا، وأكثر من 500 شاب من طلاب مدارس وجامعات، وكلّهم متطّوعون؛ حيث نصل إليهم عادة من خلال زيارات المدارس، وإقامة الدورات والبازارات، وهناك من يعرف عنّا عن طريق أصدقائه المتطوعين فيتقدّم إلينا".

وتؤكد جميعان، أنه كلّما قلّ سن الفرد، ازداد وعيه تجاه أهمية العمل التطّوعي، وحول الإنجازات، تقول "قمنا بعلاج 1450 طفلا فلسطينيا وعراقيا وأردنيا خلال 17 حملة منذ سنة 2004 حتى يومنا هذا".

عضو الجمعية، الشاب سليمان، يتحدث عن كيفية الموازنة بين وقتي الدّراسة والتطوّع، مؤكدا أن الجمعيات تأخذ وقت المتطوع بعين الاعتبار، فمعظم الأعمال تنفّذ في أوقات العطل؛ لأن معظم المتطوعين من طلاب الجامعات، ولذا فهو يقدّم خدمته في أيام الجمعة، مثلا.

ويضيف "من خلال عملي التطوّعي اكتسبت مهارات التواصل مع الآخرين، وأدركت أهمية العمل الجماعي وتقبُّل الرأي الآخر، وإدارة الوقت وأهميته، وانعكس ذلك على سلوكي بشكل عام كشخص ومع أصدقائي".

أمّا زينة الجعجع، المتطوّعة في "الجمعيّة العربيّة لحماية الطبيعة"، فتبين طبيعة عمل الجمعيّة وأهدافها، التي تسعى لمواجهة التصحّر من خلال تنظيم الحملات الزراعيّة، وتأهيل الأراضي في لبنان وفلسطين، من خلال التنسيق مع بعض الجهات الرسمية والخاصّة هناك، إضافة إلى تأهيل الفلاحين لاستصلاح أراضيهم والعناية بها، موضّحة أن هناك لجنة علمية تدرس المناطق وتحدد المشاكل فيها، ومعاينة الموارد البشرية وتحديد أنواع الشجر.

وتضيف "نقوم بجلب المتطوعين من خلال المشاركات في البازارات "سوق جارا مثلا"، والمحاضرات التوعوية في المدارس، وهناك فئة واعية بالمجتمع شابة تأتي وتتطوع من تلقاء نفسها، ويقوم الشباب المتطوعون بإخبار أصدقائهم وتشجيعهم، كما نأتي بهم من خلال صفحات "الفيس بوك".

وحول مصادر دعم الجمعية، تقول "نُدعم من بعض الشركات الخاصة والبنوك، ومن النقابات والجمعيات، مثل الهلال الأحمر، كما أن أمانة عمان توفر لنا الأشجار اللازمة".

وعن طموحات الجمعية توضّح زينة "نهدف إلى المساهمة بإعادة تأهيل واستدامة الموارد الطبيعية في المناطق العربية المتأثرة بالحروب والنزاعات، وبخاصة في الأردن وفلسطين"، فضلا عن "التأثير في صياغة وتطبيق السياسات البيئية العالمية ذات الصلة، وتعزيز دور هيئات المجتمع العربي فيها، ضمن شراكات مؤسسية فعالة"

وتتابع من الأهداف أيضا "تحريك الجهود الفردية والجماعية للمجتمع المدني للاضطلاع بدوره في الاستجابة لمتطلبات قضايا البيئة العربية والعالمية"، إضافة إلى "بناء القدرات المؤسسية العربية لحماية الطبيعة وتمكينها من تحقيق رسالتها بأعلى مستويات الحرفية والفعالية والاستدامة المؤسسية".

أما دوافع نداء دروزة، المتطوعة في الجمعية الأردنية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، فيتمثل بإشغال وقت الفراغ في التواصل مع مختلف أفراد المجتمع، وبناء علاقات وطيدة معهم، وتكوين الصّداقات، وفتح آفاق جديدة على رؤيتها للمجتمع من خلال الحوارات والنقاشات.

وتقول في هذا الشأن "طبيعة عملنا تكمن في حضور فعاليات ذوي الإعاقة ونشاطاتهم ومساندتهم معنويّا، وتنظيم رحلاتهم، وتغطية أخبارهم إعلاميا، وفتح مجالات مع الآخرين لعرضِ ما ينتجوا من أعمال يدوية وحرفيّة، من خلال التنسيق مع المعارض، فكان التّركيز على الجوانب المعنويّة أكثر من المادّية لإشعارهم بأهمّيتهم في المجتمع ودورهم".

وهذا الأمر يؤكّده رئيس الجمعية الدكتور خالد العطيات، الذي ينوه إلى أنهم يعملون على تنمية شخصيّة ذوي الإعاقات، وإعدادهم ليكونوا مُنتجين في المجتمع، من خلال مشغل التدريب الحرفي، وإكسابهم الثقة بالنفس، وتوعية أهاليهم ليتفادوا التّصادم مع الثقافة السلبية السائدة، والتي تتمحور حول إخفاء الابن المعاق عن أعين الناس خجلا!"، مشيرا إلى أن هناك فرقا ملموسا في مدى الوعي بين الأهل عما كان سابقا.

ويضيف "الجمعيّة تؤهّل أشخاصا مُنتجين الآن في مجتمعنا، وهنالك من تعلّم الحِرف، وها هو يعمل بها إما موظّفا أو لديه مشغل له ويعمل فيه، وهناك من هم فنّانون أيضا، يُقيمون المعارض الفنية لنشرِ لوحاتهم ورسوماتهم التي تشتريها بعض الجهات أحيانا".

أمّا عن مصادر دعم الجمعية، فيشير العطيّات إلى أنهم يحصلون عليه من من خلال "أهل الخير"، وتبرعات من أشخاص وأفراد.

بدورها، تلخص مسؤولة العمل التطوعي في مركز الحسين للسرطان، رجاء الصالحي، هدف المركز من برنامج العمل التطوعي، فتشير إلى أنه يسعى لتحقيق مهمة المركز في تقديم الرعاية الشاملة لمرضى السرطان، بإشراك المتطوعين في تلبية الحاجات الإنسانية والنفسية والاجتماعية، من خلال التطوع في المركز، وتوفير فرص تطوع لسائر فئات المجتمع بمؤسساته وأفراده، وإكسابهم المعرفة والمهارات والخبرات في التعامل مع المرضى، لنشر فلسفة العطاء في المجتمع.

وتتابع الصالحي "يعمل المتطوعون في المستشفى في عدة برامج وأنشطة، منها المساعدة في تنظيم الاحتفالات، وإقامة المخيم الصيفي للأطفال المرضى لمدة شهرين متواصلين سنويا، كما أن هناك وقتا للعب الحر مع الأطفال في غرفة الألعاب في الجناح الخاص بالأطفال، وإعطاء دروس موسيقى للمرضى، والرسم وسرد الحكايات، ومرافَقة المرضى الكبار أثناء إقامتهم في المستشفى، وإضفاء البهجة إلى حياة المرضى، وتخفيف القلق والتوتر عنهم، من خلال جلسات الضحك، وجلسات الاسترخاء واليوغا، ومساعدة المرضى في برنامج العودة إلى المدرسة، وتدريس المرضى خلال المراحل الدراسية المختلفة.

كما يهدف العمل التطوعي في المركز، وفق الصالحي، بـ"توزيع الهدايا على المرضى، والعمل في السجلات والأعمال الإدارية والأبحاث، إضافة إلى المساعدة في جمع التبرعات بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان".

وحول دور الإعلام في التشجيع على التطوع تقول "يقوم الإعلام بتحفيز كبير في التواصل مع المتطوعين، وبخاصة في المناسبات، مثل؛ الأعياد ورمضان والعطل المدرسية والمناسبات الوطنية والدينية".

وتردف، في موضوع استقطاب المتطوعين إلى المركز، قائلة "أصبح لدينا طاقم كبير من المتطوعين، الذين يحثون، بدورهم، المحيطين بهم للتطوع في برامج المركز، كما تقوم مؤسسة الحسين للسرطان بالتنسيق وعقد الاتفاقيات مع مؤسسات المجتمع المختلفة، بما فيها المدارس والكليات والجامعات، لتشجيع الطلاب عل التطوع، ويقوم العديد من مؤسسات المجتمع المحلي بتمويل هذه البرامج والفعاليات الخاصة بالمرضى".

عبير الأحمد، وهي واحدة من الفتيات التي تطوّعن في المركز، توضّح طبيعة عملها هناك"، بقولها "ثمة مجموعة اسمها (مجموعة دعم المرضى)، وهي عبارة عن مجموعة تجلس مع المرضى بشكل دائري، حيث نتبادل معهم الحديث، ونستمع إليهم ولقصصهم".

وتتابع "كنا نقوم بتعليم المرضى مهارات الحاسوب واللغة الإنجليزية، كما كنا نساعد في تقديم أبحاث للمؤسسة، ونعمل في حملات توعية بسرطان الثدي، إضافة إلى تسلية الأطفال وقراءة قصص لهم واللعب معهم".

وتؤكد الأحمد أن العمل التطوعي يكون وفق برنامج ما، يتم من خلاله تحديد أوقات معينة، بحيث يكون المتفرغ فيها متاحا، وكانت تختار ما يناسبها، من دون تعارض ذلك مع دراستها كطالبة جامعية.

وعن دور وزارة التنمية الاجتماعية في دعم الجمعيّات التطوّعية، يبيّن مدير الجمعيّات في الوزارة إبراهيم التّميمي طبيعة المهام التي تقوم بها الوزارة، فيقول إنها تسهّل على مسؤولي الجمعيات عملية التسجيل، بموجب أحكام القانون، بهدف المساهمة في مساعدتها لخدمة المجتمع والمواطنين، وتقسّم أنواع الخدمات إلى ثلاثة أنواع: الدّعم النقدي، والذي يُقدّم بناء على نشاطات وخدمات الجمعية التطوّعيّة، وشراء الخدمة، الذي يقوم على علاقة تشاركية بين الوزارة والجمعية التطوعية في تقديم الخدمة للمواطن، موضّحا ذلك بمثال قوامه "لو أن هناك شخصا من ذوي الإعاقة لا يستطيع أهله إعانته، تقوم الوزارة بتغطية تكاليف رعايته الشّهرية، من خلال مبلغ ماليّ يُدفع للجمعية التي بدورها توفره من أجل ذوي الإعاقة لرعايته".

أما النوع الثالث فيتمثل بدعم المشاريع الإنتاجية، حيث تقوم الوزارة بدعم المشاريع، كمصنع ألبان مثلا، والتي من خلالها يتم تشغيل أيد عاملة، كما أنّها تُقدّم سلعةً أساسيّةً للمجتمع بأسعار معقولة نسبيّا.

ويوضّح التّميمي أن الوزارة، تعقد، أيضا دورات تدريبيّة للمؤسّسات، وخصوصا حديثة التأسيس منها، حيث يتم تدريب مسؤولي الجمعيات على كيفية إدارة جمعياتهم وتوثيق كل ما يتعلّق بها من إحصائيات وأرقام ومبالغ مادية وغيرها من الأمور المهمّة في الجمعية.

ويسلّط علم الاجتماع ضوءه على الشباب، مُظهرا أهمية العمل التطوعي لهم، حيث يوضّح د. منير كرادشة تأثيره على الشباب بقوله "تتغير شخصية الشاب من خلال ثقافة العمل التطوعي، التي تشكّل نافذةً يُطل منها على المجتمع بمختلف شرائحه، وهي ثقافة تقوم أساسا على المشاركة، ومن هنا يأتي دمج الفرد في مجتمعه، فيكون مُنتجا وفاعلا فيه، ما يعزز ثقة الفرد بنفسه كونه صاحب رغبة بالإنجاز، كما يزيد من انتمائه وولائه واعتزازه بوطنه؛ لأنه يخدمه ويقدم له جهدا من دون مقابل".

ويتفق علم النّفس إلى حدّ ما مع علم الاجتماع في إبراز أثر العمل التطوّعي على الفرد؛ حيث يوضّح الدكتور جمال الخطيب ذلك، من خلال إشارته إلى المردود النّفسي الإيجابي على الشباب، الذي يمنحهم إحساسا بإرضاء الذات والعطاء والثقة بالنفس، مؤكّدا "هم الأكثر حاجة لهذا النوع من العمل؛ لأنه يمثّل لهم أيضا مدخلا للعمل الفعليّ، كما أنه يمنحهم احتراما لذاتهم وتسوية شخصيّتهم، فالعطاء يُعد من القيم الاجتماعية المهمة التي يؤكد من خلالها الفرد ذاته".

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سلمت يدك التي أمسكت بالقلم (مصطفى الكيلاني)

    السبت 18 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    تحية اجلال واحترام لك سيد فوزي وللمؤسسة المرموقة التي تنتمي لها وللفكر الذي تحمله الذي وجهك للكتابة عن موضوع التطوع فعندما نرى ارقام الشباب العاطلين عن العمل والشباب الجامعي الذي يجيب على السؤال الاردني الروتيني "شو عامل؟" بأن لاشيء .. وهذه الاجابة لا تعتبر سوى مسمار قوي في نعش ثقافة وخبرات ومستقبل شبابنا الاردني,
    اني لاشكرك من أعماقي على تسليط الضوء على مفهوم التطوع كوني شاب اردني وكوني ولفترة طويلة من الزمن كنت مسؤولا عن متطوعي منطقة الوسط مع مؤسسة انجاز لتهيئة الفرص الاقتصادية للشباب الاردني والتي تعتبر واحدة من أصحاب اكبر شبكات التطوع بالمنطقة فدوركم الاعلامي الذي لا يمكن غض الطرف عنه ملموس وأكثر من رائع فشكرا لك..