مسرحية "ذكرى": حكاية ثوار في المنفى دافعوا عن القضية الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • مسرحية "ذكرى": حكاية ثوار في المنفى دافعوا عن القضية الفلسطينية

سوسن مكحل

عمان - طرحت مسرحية "ذكرى"، التي عرضت مساء أول من أمس، قصص اغتيال ثلاثة مناضلين من المثقفين الفلسطينيين في حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي في أوروبا.

المسرحية، التي عرضت على مسرح البلد، جاءت ضمن برنامج مسارات في فلسطين وبالتعاون مع المجلس الفرنسي في بلجيكا، والسفارة البلجيكية في عمان ومسرح البلد ومشروع حكايا.

وتطرقت "ذكرى" لحال الزوجات وعائلات المغتالين، والذين انتموا إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وعبروا عن قضيتهم عبر حملهم لها إلى دول الهجرة.

المسرحية تواصلت مشاهدها من خلال رواية ثلاث نساء لتلك القصص، سردن عبرها أجزاء مهمة من تاريخ القضية الفلسطينية.

ونقل العرض على مدار ساعة اغتيال كل من محمود الهمشري وعز الدين ونعيم، الذين امتدّت إليهم يد القتلة أثناء ما كانوا يضطلعون بمسؤولية تعريف الرأي العالمي بقضية بلادهم، والدفاع عن حق استعادة أرض الوطن، والتحرر من الاستعمار الإسرائيلي.

قضية محمود الهمشري، الذي اغتالته المخابرات الإسرائيلية في تفجير قنبلة في منزله، ووصفته الصحافة الفرنسية آنذاك بأنه إرهابي ساندته زوجته الفرنسية، التي عملت في منظمات إغاثة دولية لصناعة هذه القنبلة التي أودت بحياته.

وكانت قصة الهمشري نتاج تعاضد الكثير من القوى لتصفية المفكرين الفلسطينيين في دول أوروبا، وهذا ما أكدته إحدى بطلات العرض من خلال سرد تفاصيل قصة الاغتيال على لسان زوجة المناضل ماري كلود الهمشري.

وجسدت القصة نموذجا واقعيا للكثير من قضايا الاغتيال التي اجتاحت المثقفين والسياسيين في دول الغرب.

في حين عرضت إحدى الممثلات قصة اغتيال المناضل عز الدين على لسان صديقته ليلى شهيد، راوية تفاصيل اغتياله في مقر مكتبه التابع للمنظمة الفلسطينية في فرنسا، وكيف كان مغرماً بقضيته، ويحسب حساب الموت والتصفية ويتعايش مع الأمر، رافضاً حمل السلاح، فكان سلاحه بالكلمة.

وتناولت المسرحية عبر السرد كيف تكون الوعي السياسي لدى عز الدين، فهو المهجر من بلدته في حيفا، وتنقل مع عائلته الى دمشق حيث درس هناك، وتشكل له الوعي الكامل بالقضية وزج على إثرها لثلاثة أعوام، هاجر بعدها إلى فرنسا لنيل شهادة الدكتوراه.

ورغم محاولات إخفاء عز الدين عن يد الطاغية، الا أن عز الدين رفض الانصياع إلى الهروب، فكان يفضل مجابهة الواقع مباشرة، وكان الطريق إلى اغتياله في مقر السلطة بفرنسا من خلال طالب فلسطيني، الذي تم إعلامه بأن "عز الدين خائن"، فأطلق هذا الطالب النار عليه ولم يصبه، ثم فجر قنبله بالمكتب ليتوفى عز الدين.

أما الرواية الثالثة، فكانت عن نعيم، روتها الممثلة التي قامت بدور برناديت رينبو زوجة المناضل، التي تناولت أيضا تاريخه الذي لم يكن سياسيا بقدر ما كان حبا وولاء لوطنه فلسطين، وخصوصا منطقة الزبابدة التي ترعرع فيها.

وتفاصيل الحادثة، كما روت، تعلقت بالكثير من الأمور والتفتيشات لنعيم حين جاء من بروكسل لزيارة والدته وبلدته ليريها لزوجته، حتى هي كما أشارت لم يضرهم أنها زوجة نعيم الغربية، بل تم تفتيشها بطريقة منافية للآداب.

وتحدثت أن نعيم حتى ذلك الوقت الذي زار فيه فلسطين، لم يكن يولي أي اهتمام للسياسة. كان طالبا يدرس القانون. الا أن ما شاهده على أرض الواقع من قمع للفلسطينيين، جعله يهتم بالسياسة بعد ذلك.

وأوضحت أن نعيم كان يعاني من المنفى. ويحن دوما إلى فلسطين. ويقول إنه مشتاق إليها. ويحس بالشوق داخله مثل فراغ. فالمنفى كما يقول "يُفقدك جزءا من كرامتك ويجعلك يتيم الأرض".

إلا أن عودة نعيم إلى بروكسل، وبعد تعيينه مدير فرع للمنظمة هناك، تم وضع اسمه ضمن لائحة الاغتيالات، ليكون قدره الموت، مثل أصدقائه عز الدين والهمشري، ويقتل برصاصة عند باب منزله ويموت على الفور.

والعرض المسرحي كان بمثابة حكاية ثوار دافعوا عن قضية بلادهم بالمنفى، الذي لم يكن سوى مكان لاغتيالاتهم، ومحاولة الرجوع إلى تلك القصص الواقعية للتذكير، وأهمية طرح الحقيقة على سجيتها في سبيل جعل القضية أكثر من ذكرى.

[email protected]

التعليق