رسالة أميركية إلى إسرائيل: لا تراجع عن قيام الدولة الفلسطينية

تم نشره في الاثنين 13 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • رسالة أميركية إلى إسرائيل: لا تراجع عن قيام الدولة الفلسطينية

هآرتس

نتاشا موزغوبية

12-12-2010

الولايات المتحدة ستشدد الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتقدم نحو اقامة دولة فلسطينية. هذه هي الرسالة الأساس التي تفهم من خطاب كلينتون في نهاية الأسبوع في "منتدى سبان" في واشنطن.

وأوضحت كلينتون لنتنياهو في خطابها بأن عليه أن يبدأ بترسيم حدود الدولة الفلسطينية في الأسابيع المقبلة، حتى من دون مفاوضات مباشرة مع رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن).

إذا كان نتنياهو اعتقد بأن الاعلان الأميركي الاسبوع الماضي عن فضل المساعي لاستئناف تجميد البناء في المستوطنات سيؤدي إلى تخفيض الضغط الأميركي في الموضوع الفلسطيني، فقد جاء خطاب كلينتون ليوضح العكس: المسيرة ستستمر بهذه الطريقة أو تلك، وعلى الزعيمين ان يكفا عن البحث عن معاذير واتهامات بالفشل، وأميركا ستشدد فقط جهودها الدبلوماسية في المنطقة. السطر الأخير، على حد قولها، كان أن الدولة الفلسطينية محتمة. وقالت كلينتون: "حتى في اللحظة التي نتحدث فيها مع الطرفين في المسائل الجوهرية، ونتوقع في النهاية العودة إلى المحادثات المباشرة، سنعمق دعمنا لمساعي بناء مؤسسات الدولة للفلسطينيين، وذلك لأننا نعي أن الدولة الفلسطينية التي ستتحقق بالمفاوضات محتمة".

وخلافا للماضي، فان نتنياهو ومستشاريه لم ينشروا حتى ولا رد فعل واحد على خطاب كلينتون.

وبدأت الادارة بنقل الرسائل الى نتنياهو منذ مساء الخميس. قبل يوم من خطابها التقت كلينتون في واشنطن مع مبعوث نتنياهو المحامي اسحق مولكو. بعد ذلك التقى به على انفراد المبعوث جورج ميتشل ومسؤولو البيت الأبيض. وقالت كلينتون لمولكو: "نحن جديون جدا ونريد ان نتقدم في المسيرة".

واشار مصدر اسرائيلي اطلع على تفاصيل لقاءات مولكو إلى أن الأميركيين وصفوها بأنها "جد غير جيدة"، حيث أوضحت كلينتون بانها لن تسمح لنتنياهو بان "يذيب" مرة اخرى المحادثات ويمتنع عن طرح مواقف جدية في المسائل الجوهرية. وغدا (اليوم الإثنين) سيصل ميتشل إلى اسرائيل، لاول مرة منذ أربعة اشهر وسيلتقي نتنياهو. وبعد ذلك يلتقي في رام الله رئيس السلطة ابو مازن.

قبل بضع ساعات من خطابها أطلقت كلينتون اشارة اخرى لنتنياهو حين بادرت إلى لقاء مع رئيسة المعارضة تسيبي ليفني ونشرته في جدولها الزمني الرسمي. لأول مرة منذ اقامة حكومة نتنياهو، دعت كلينتون ليفني إلى لقاء استغرق ساعة ثنائيا في مكتبها في وزارة الخارجية. أما وزير الحرب ايهود باراك، لغرض المقارنة فقد التقته على مدى عشرين دقيقة في غرفة جانبية في فندق في واشنطن على هامش "منتدى سبان".

انعدام رضى الادارة الأميركية من جر نتنياهو الارجل برز جدا في خطاب كلينتون. خلافا للثناء الذي اغدقته عدة مرات على ابو مازن الذي "جلب قيادة قوية وساعد في تقدم حل الدولتين"، ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض على انجازاته "في الظروف الصعبة"، لم تجد كلمة طيبة واحدة تقولها عن رئيس وزراء اسرائيل. إضافة إلى ذلك، قالت كلينتون صراحة انها "محبطة وآسفة" على أنه حتى الان لم يكن هناك أي تقدم في المسيرة السلمية.

خلافا للتفاؤل المصطنع الذي ابدته كلينتون وميتشل في اثناء المحادثات بين نتنياهو وابو مازن في ايلول (سبتمبر)، اعترفت وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون بأنه في هذه المحادثات لن يتحقق شيء في واقع الأمر، وقالت وهي تقصد نتنياهو أساسا "حان الوقت للانشغال بالمسائل الجوهرية".

في المفاوضات غير المباشرة التي عقدت قبل نصف سنة وفي المحادثات المباشرة في أيلول (سبتمبر) رفض نتنياهو الانشغال بالمسائل الجوهرية، مع التشديد على حدود الدولة الفلسطينية. أما أبو مازن فعرض مواقف مفصلة في كل المسائل، في ظل اظهار مرونة معينة في موضوع الحدود بل وتقدم بوثيقة مواقف وخريطة للادارة الأميركية.

"سنضغط على الطرفين ليطرحا مواقف في المسائل الجوهرية دون تلكؤ وبشكل تفصيلي"، قالت كلينتون في خطابها، وأضافت "سنطرح اسئلة عسيرة ونتوقع أجوبة جوهرية. لن نكون سلبيين وسنقترح أفكارا واقتراحات جسر". موضوع الحدود كان الاكثر مركزية في خطاب كلينتون، حيث قال "على الاطراف ان توافق على خط واحد مرسوم على خريطة، يفصل بين اسرائيليين وفلسطينيين ويحدد الحدود الدائمة للفلسطينيين مع اسرائيل ومصر والأردن". ونقلت كلينتون رسالة اخرى الى نتنياهو وبموجبها لن توافق الولايات المتحدة على مواصلة الوضع الراهن في المناطق، "هذا مغلوط وخطير". وردا على ادعاءات نتنياهو بشأن تهديد الصواريخ على إسرائيل، اجابت كلينتون انه "دون اتفاقات سلام لن تتمكن اسرائيل من التصدي للتهديدات ضدها". وفي موضوع المستوطنات كانت ايضا قاطعة حاسمة. "نحن لا نقبل شرعية استمرار البناء. ونؤمن بان توسعها يمس ليس فقط بمساعي السلام وحل الدولتين بل وبمستقبل اسرائيل ايضا".

ويمكن لنتنياهو ان يواسي نفسه بعدة انجازات في خطاب كلينتون. في كل ما يتعلق بالامور الاجرائية، ما تزال الولايات المتحدة تؤيد مواقف إسرائيل، وهي معنية بالبحث في كل المواضيع معا وعدم الفصل بينها وتطلب من الفلسطينيين التركيز على المفاوضات وليس على أي خطوة اخرى. فقد قالت كلينتون ان "خطوات احادية الجانب في الامم المتحدة لن تجدي نفعا وستضر بالثقة فقط"، واضافت بان "على الطرفين أن يتوقفا عن الاعيب الاتهامات والتركيز على المفاوضات".

وقالت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى امس (السبت) في اعقاب خطاب كلينتون انه كان عليها أن تكون اكثر وضوحا وان تتهم الاسرائيليين بفشل المحادثات. ياسر عبدربه، أمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف قال للتلفزيون الفلسطيني ان الادارة الاميركية تعترف هنا لاول مرة منذ حرب فيتنام بفشل سياستها.

وجاء انتقاد غير متوقع للفلسطينيين في نهاية الاسبوع بالذات من جانب الرئيس السوري بشار الاسد. وحسب اقواله، فقد جعلت السلطة الفلسطينية موضوع المستوطنات الموضوع المركزي في المفاوضات. وشرح بان هذا خطأ وان سورية تطالب باستعادة الارض من دون صلة بالمستوطنات في الجولان.

التعليق