لم تعد حاجة الى ذريعة للعنصرية

تم نشره في السبت 11 كانون الأول / ديسمبر 2010. 10:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

زهافا غلئون

يحيون اليوم في أرجاء العالم يوم حقوق الإنسان الدولي. في هذا الموعد، في العام 1948، وقع الإعلان العالمي بشأن حقوق الإنسان والذي استند الى الدروس القاسية من فظائع الحرب العالمية الثانية ومن الكارثة.

وبمبادرة جمعية حقوق المواطن نحيي في البلاد هذا اليوم بمسيرة يشارك فيها أكثر من مائة منظمة من المجتمع المدني. المنظمات والمشاركون في المسيرة يريدون ان يدفعوا معا الى الأمام برؤيا دولة إسرائيل التي تقوم فيها ديمقراطية جوهرية، تحترم حقوق الإنسان لكل إنسان بصفته إنسانا.

وقد اختار خمسون حاخاما للمدن ان يحيوا يوم حقوق الانسان بطريقة مختلفة: فقد وقعوا على بيان يحظر تأجير الشقق للعرب. من يتصرف خلافا لـ"الفتوى" المشكوك فيها "كفيل بأن يستوجب النبذ".

إن القاعدة لحقوق الإنسان هي الاعتراف بإنسانية كل بني البشر، تأكيد المشترك وليس المختلف. الحاخامات اختاروا نزع الإنسانية.

هؤلاء الحاخامات ليسوا وحدهم على الإطلاق. في إسرائيل 2010 وضع حقوق الإنسان في تراجع. فهم ينضمون إلى الحكومة والكنيست اللذين قررا تقليص الديمقراطية من أجل مواصلة الاحتلال من اجل المس بدولة الرفاه ومن اجل تلبية الاحتياجات القطاعية.

لشدة الأسف، الكنيست بدلا من أن يكون بيت الديمقراطية الإسرائيلية، أصبحت خطرا استراتيجيا عليها. هذا كنيست دفع في السنة الأخيرة إلى الأمام بسلسلة قوانين عنصرية، متزلفة للجمهور ومناهضة للديمقراطية.

الحكومة والنواب يسنون قوانين مثل "قانون لجان القبول" و"قانون اعلان الولاء". قوانين تستبعد وتمس بالمختلف وبالاخر. بعضها مخصصة لأن تمس بشكل محدد بالعرب، مثل قانون الولاء، ولبعضها الاخر هدف أوسع، مثل قانون لجان القبول، الذي سيمس بأشخاص من اصل اثيوبي، شرقي، عائلات احادية المعيل، المثليين – او كل من ليس "ابيض وغنيا".

حتى اليوم كانت حاجة الى المعاذير لتغطية العنصرية وكراهية الاجنبي والمختلف. أما اليوم فلم تعد حاجة الى ذلك المس بحقوق الانسان بالتشريع المؤطر، المتناقض مع القانون الاساس، كرامة الانسان وحريته، ومع وعد اعلان الاستقلال بـ"مساواة الحقوق التامة من دون فرق في الدين، العرق وبين الرجل والمرأة" – هو أمر بات عاديا.

الجمهور لا يهرع للوقوف ضد العنصرية، وذلك لأنه طالما كان المس هو بـ"الآخر" فإنه من السهل تجاهله. ولكن السلطة التي لا ترى في العرب بني بشر، في النهاية فإنها لن تلاحظ ايضا إنسانية سكان المحيط، عديمي السن، المرضى، العجائز والمقعدين. في النهاية ستكون عمياء امام احتياجات المواطنين وستتخلى عن مسؤوليات التعليم، الصحة، وخدمات الإطفائية.

على مدى السنين، تحبط الحكومة تشريع قانون أساس للحقوق الاجتماعية لأنه سيلزم الحكومة باتخاذ القرارات حسب اعتبارات مدنية واسعة، وليس فقط حسب الاعتبارات المالية احادية البعد لموظفي وزارة المالية.

ودفع ثمن التوفير 42 شخصا بحياتهم و26 مصابا، و17 ألف شخص اخلوا من منازلهم، و50 الف دونم من الأراضي الخضراء التي احترقت. حكومة لا تحمي حقوق الإنسان، تخلف وراءها أرضا محروقة. وعليه، فحيال الحكومة المناهضة للمجتمع والكنيست المناهض للديمقراطية سنشارك اليوم في المسيرة ونعلن: لن نتنازل عن حقوقنا.

التعليق