كتاب يعقبون على وصول 7 نساء إلى "البوكر الطويلة": المرأة السارد الأول في التراث العربي الحكائي

تم نشره في الخميس 9 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - يقرأ نقاد ومتابعون وصول سبع روائيات إلى اللائحة الطويلة من الجائزة العالمية البوكر العربية، يؤكد اهتمام المرأة بالسرد الذي يستند إلى أنّ المرأة في التراث العربي الحكائي هي السارد الأول.

ووفق لجنة تحكيم الجائزة فإنّ نسبة 29 % من المتقدّمين للجائزة العام الحالي هنّ من النساء، مقارنة بـ 16 % العام الماضي. وتمّ اختيار الروايات السبع من أصل 16 عملا روائيا وصلت إلى القائمة الطويلة.

والروائيات اللاتي وصلن إلى القائمة الطويلة هن: المصرية ميرال الطحاوي عن رواية "بروكلين هايتس"، والسوريتان مها حسن عبر "حبل سري"، وابتسام إبراهيم تريسي في "عين الشمس"، واللبنانيتان فاتن المر في رواية "الخطايا الشائعة" ورينيه الحايك في "حياة قصيرة"، والليبية لرزان نعيم المغربي من خلال رواية "نساء الريح"، والسعودية رجاء عالم برواية "طوق الحمام".

ويحيل الناقد فخري صالح النسبة المرتفعة لوصول روائيات إلى اللائحة الطويلة إلى أنّ "اهتمام المرأة العربية بالكتابة الروائية في تزايد مستمر في الأعوام الأخيرة".

ويؤشر صالح إلى أن مؤرخي الرواية يؤكدون أن النساء "ساردات أكثر منهن شاعرات"، مبيّنا أنّ تاريخ الرواية الإنجليزية في أوج تطورها كان فيه عدد كبير من الروائيات. ويزيد أنّ المرأة في التراث العربي الحكائي هي "السارد الأول".

ويذهب صالح، وهو عضو دائم في جائزة نجيب محفوظ، إلى أنّ العالم العربي ينتج كل عام عددا كبيرا من الروايات، لافتا إلى أن زيادة نسبة الروايات المتقدمة التي تكتبها النساء تعدّ مؤشرا إيجابيا بالفعل.

ويستدرك أنّ ما هو أكثر إيجابية أنّ وصول سبع روائيات إلى القائمة الطويلة في البوكر "يعني أن المرأة أصبحت موازية للرجل في الكتابة الروائية في العالم العربي"، رائيا أنّ ذلك يدلّ على التطور الاجتماعي والثقافي.

الروائية سحر خليفة ترى أن وصول سبع كاتبات إلى القائمة الطويلة "دليل على أنّ الإمكانات الأدبية والفنية لدى النساء لا تختلف أبدا عن إمكانات الرجال"، مبينة أنّ كل ما في الأمر أنّ الرجل سبق المرأة إلى التعليم والاندماج في الحياة العامة.

وتقول خليفة إنه عندما بدأت النساء تدخل الجامعات، وتخوض الحياة العامة، وتحصل على الخبرات الحياتية والإمكانات الثقافية والأدوات الفنية اللازمة للإبداع، بدأت تبرز أسماء لافتة منهنّ في الميادين التربوية والعملية والأدبية، وبنسب أقل، في الحياة السياسية والاقتصادية.

وتعقد خليفة أن تطور المرأة "تحصيل حاصل نتيجة دخولها في ميادين التعليم والحياة العامة"، مؤكدة أنه في المستقبل ستكون مشاركة المرأة في جوائز من ذلك النوع أكبر وأهم.

وترى أن المسألة المهمة ليست الجوائز بحد ذاتها، بقدر ما يهم مستوى الإنتاج، منوهة إلى أن الجوائز تعطي مؤشرات للظواهر. وتابعت "ظاهرة المرأة المنتجة أدبيا وفنيا بدأت تظهر، وبشكل جلي، ولم يعد بالإمكان إنكارها أو التنكر لها، أو وضعها في خانة الحالات الفرية".

من جانبه، يعتبر الروائي جمال ناجي أنّ وصول المرأة إلى القائمة الطويلة في جائزة البوكر "لا يرتبط بالجندرة"، رائيا أنّ الأعمال الأدبية والفنية عادة ما ترتبط بالاستعداد الفطري للكاتب أو الفنان سواء أكان ذكرا أم أنثى. ويقول "نحن نقف أمام أرقام تفصل نوعية المرشحين للبوكر للعام 2011، تدل على أن المرأة قد حققت تقدما في هذا السباق، وذلك بالاستناد إلى أن نسبة المتقدمات إلى هذه الجائزة قبل بلغة 29 % من مجموع الروايات المتقدمة".

ويعتقد ناجي أن وصول 7 كاتبات إلى القائمة الطويلة يعني أن ما يزيد على 40 % من مرشحين للقائمة هن من الإناث، معتبرا أنّ ذلك يعني أنّ إدراج المرأة في القائمة فاق نسبة مشاركتهن. ورأى أنّ ذلك يدلّ على وجود تطور لافت في حضور المرأة وقدرتها على المنافسة في المجالات الإبداعية.

أما الناقد د.محمد عبيدالله، فيشدد على أنّ المعيار الأساسي يجب أن يكون أدبيا وثقافيا، وليس جنسويا، منبّها إلى ضرورة عدم التورط في قضايا التجنيس والتصنيف الأدبية. ولفت في المقابل إلى أنّ الكتابة النسائية في العام العربي "ما تزال محدودة".

ويدعو عبيدالله إلى عدم الانجرار وراء الحماسة لتجربة المرأة الإبداعية "حتى لا يصرفنا عن قضايا الإبداع والثقافة والمعايير العامة للكتابة"، وهي التي يجد أنها لا تعتمد على الجنس أو الدين أو أي شكل من أشكال التمييز.

 

التعليق