تراث أذربيجان يلامس قلوب الأردنيين ويلون مساءهم بالأنغام والرقصات

تم نشره في السبت 4 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • تراث أذربيجان يلامس قلوب الأردنيين ويلون مساءهم بالأنغام والرقصات

غيداء حمودة

عمان - مع أطياف وألوان من الموسيقى والرقص الشعبي الأذربيجاني، تألقت فرقتا "جوقة الآلات الموسيقية القديمة" و"جوقة الرقص الحكومية" في أدائهما مساء أول من أمس على مسرح المركز الوطني للثقافة والفنون، مصطحبين الجمهور عبر رحلة فنية جغرافية في التراث الأذربيجاني.

وعلى مدار حوالي ساعة من الزمن، نوعت الفرقتان بين تقديم معزوفات وأغان مختارة من التراث الأذربيجاني ورقصات شعبية متنوعة عادة ما كان يؤديها الأذربيجانيون في عدة مناسبات مثل؛ الانتصار في الحرب والأعراس والاحتفاء بالأبطال وغيرها، وقدمتاها للجمهور الذي تنوع بين الأردني والأذربيجاني، في الأمسية التي جاءت ضمن فعاليات الأيام الثقافية الأذربيجانية في الأردن.

وبعد كلمة مقتضبة لأمين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي ثمن فيها أطر التعاون بين الأردن وأذربيجان ووصف العلاقة بين الدولتين بـ"العميقة"، وشكر سفارة أذربيجان في الأردن على جهودها في إنجاح الأيام الثقافية، انطفأت الأضواء وحل الظلام في المسرح ليضيء صوت الناي طريقا في العتمة وتنير الموسيقى مع إضاءة الشموع المسرح من جديد، خصوصا بعد "الترويش" الذي قام به عازفو الفرقة على عدة آلات أذربيجانية قديمة مثل؛ العود والكمان والإيقاع والناي والقانون وآلات أخرى.

ومع ثماني فتيات وثمانية فتيان جاءت رقصة "يالي" التراثية، ليطل الراقصون مرتدين أزياء شعبية أذربيجانية مميزة، فضلا عن قاماتهم الممشوقة وحركاتهم الموحدة التي شكلت لوحات وتنويعات حركية عديدة في رقصاتهم حازت على إعجاب الجمهور.

وفي تناوب مستمر بين الموسيقى أو الغناء والرقص، قدمت "جوقة الآلات الموسيقية القديمة" معزوفة من التراث الأذربيجاني القديم ليعزف العازفون بروح واحدة وعلى طريقة "التخت الشرقي" تأكيدا للارتباط الوثيق بين أذربيجان وبلاد الشرق منذ العصور الوسطى.

ومع المغنيين صاحبي الصوتين المتميزين إلكين أحمدوف ووفاء أروجوفا، جاءت أغنية "كاراباغ" التي تعني الحديقة السوداء. وصاحبت فرقة "جوقة الآلات الموسيقية القديمة" المغنيين في أدائهما الشجي وارتجالاتهما الغنائية، موظفين تقنيات غنائية صعبة في الأداء أقرب في روحها الى الشرق وحسه المتفرد.

وفي عودة الى الرقص، قدمت فرقة "جوقة الرقص الحكومية" رقصة مأخوذة من قصص الحرب، وتميز الراقصون في أدائهم مجددا ولونوا فضاء المسرح بأزيائهم الجميلة وحركاتهم التي اتصفت بالخفة والقوة معا.

ومن مؤلفات الموسيقي الأذربيجاني إمين ثابت أوغلو، قدمت الفرقة الموسيقية التي شملت عازفين وعازفات معزوفة "شيرين ديل" في أداء موحد لامس قلوب المستمعين، لتطل ثماني فتيات في رقصة "نلبكي" ويتمايلن على أنغام موسيقى شجية ويضربن على "الفقاشات" التي حملنها في أيديهن حينا، وعادة ما تقدم هذه الرقصة وقت العرس.

ومع تفاعل الجمهور الكبير، عادت الفرقة الموسيقية لتقدم إحدى المعزوفات التراثية الأذربيجانية بعنوان "باياتي شيراز" لتتبعها المغنية إيلزا سيد جاهان بأغنية وتطرب الجمهور بصوتها المميز.

وتتابعت الرقصات والأغاني، وقدمت فرقة الرقص رقصة "كاراباغ ياليسي"، التي يأتي اسم "كاراباغ" من منطقة في أذربيجان احتلها الأرمن منذ عشرين سنة رغم اعتبارها أرضا دولية من قبل الأمم المتحدة.

رقصة أخرى قدمتها الفرقة هي "أذون دارا" التي يأتي تراثها من طقوس الأعراس في قرى أذربيجان؛ حيث تميز لباس الراقصات بشكل أساسي باللون الأبيض، إضافة الى رقصة "الأبطال" التي قدمها الفتيان يتباهى فيها الراقصون بقوتهم وبطولاتهم عبر حركاتهم والانطباعات المرسومة على وجوهههم وهم يلبسون على رؤوسهم شبه قبعات مصنوعة من جلد الغنم.

ذروة العرض كانت مع رقصة جاءت أشبه بالرقص الفلكلوري الشركسي وحركاته وإيقاعه المتصاعد وموسيقاه، وأبدع الراقصون في أداء هذه الرقصة التي تحمل اسم "اقيدلار"، وأدهشوا الجمهور في سرعة حركاتهم وتناسقها وفقرات الرقص المنفرد التي قدمها العديد من الراقصين بالتناوب ضمن حالة من المنافسة الشريفة والايجابية فيما بينهم لتقديم أفضل ما لديهم للجمهور.

وزاد الجمهور حماسا تسارع الايقاع ومواكبة الراقصين له وتعالت كلمات "برافو" ضمن هذه الرقصة من قبل الجمهور لتنتهي الرقصة ضمن حالة تشوق الجمهور لمتابعة تفاصيل الراقصين الدقيقة.

ومن الأغاني التي قُدمت في الأمسية أغنية بعنوان "الشال"، وفي الأذربيجاني "ياليغيم"، وهي مأخوذة من عادة معروفة في القرى الأذربيجانية؛ حيث يقوم العاشق بسرقة شال حبيبته تعبيرا لها عن حبه ورغبة في معرفة إن كانت تبادله الشعور أم لا.

وغنى الأغنية كل من طيوب أصلانوف ونورية حسينوفا عبر حوارية بينهما، ليعترف العاشق في نهاية الأغنية بسرقته للشال وتعترف المحبوبة بحبها المتبادل له.

أما ختام الأمسية المميزة، فكان مع أغنية "أذربيجان" التي قدمها المغنون الخمسة؛ ثلاث مغنيات ومغنيان اثنان، وبمصاحبة الفرقة الموسيقية ليشارك الراقصون أيضا بحركات بسيطة ويتمايلوا خلف المغنين مع الأغنية.

ومع تصاعد ارتجالات المغنين العديدة وأدائهم بإحساس عال، اختتمت الأغنية بأداء صوتي جماعي جاء تعبيرا عن حبهم لوطنهم أذربيجان وانتمائهم له.

هذا واشتلمت الأيام الثقافية الأذربيجانية، التي انطلقت مساء الثلاثاء الماضي، على عدة فعاليات فنية منها؛ معرض صور فوتوغرافية بعنوان "أذربيجان بين تقاطع التقليدية والمعاصرة"، فضلا عن

عروض الموسيقى والرقص في مدينتي عمان والزرقاء، كما تضمنت توقيع مذكرة تعاون بين دائرة المكتبة الوطنية في الأردن والمكتبة الوطنية في جمهورية أذربيجان حملت اسم "M.F Akhundov".

يذكر بأنه تم تأسيس فرقة الرقص الشعبي الأذربيجاني العام 1970، وقد ازدهرت هذه الفرقة خلال 40 سنة ممثلة لفن الرقص الأذربيجاني الذي يبرز في ذاته العادات والتقاليد والانماط الثقافية والفلكلورية على شكل لوحات فنية راقصة معبرة عن مختلف الأنماط الثقافية والشعبية والتراث الأذربيجاني العريق.

[email protected]

التعليق