التهنئة عبر "الموبايل": وسائل بديلة لنقل المشاعر على أجنحة الحداثة

تم نشره في السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • التهنئة عبر "الموبايل": وسائل بديلة لنقل المشاعر على أجنحة الحداثة

سوسن مكحل

عمان - لم يعد استخدام الرسائل النصية مقتصرا على عادات التهنئة بقدوم الأعياد وغيرها، بل بات استخدامها مضاعفا، حتى لحل خلافات قد تنشب بين الأصدقاء، أو غيرها من الأمور الاجتماعية، إذ بات يستعاض بها عن التواصل الشخصي، في كثير من الحالات.

في هذا الصدد، يقول مراد (30 عاماً )، "كان الناس يكلفون أنفسهم عناء الزيارات لتقديم التهاني، لكن نلاحظ أن الأمور قد تغيرت في أيامنا هذه، حيث صاروا يكتفون بإرسال رسالة قصيرة فقط".

ويوضح مراد، الذي اختلف وصديقه على قضية سببت مشاكل فيما بينهم، أن "الرسائل" كانت خير الحلول للمشكلة، مؤكدا أن التأني والروية اللذين كانا يرافقان إرسال الرسالة، ساعدا على حل الخلاف، إذ سمح له الوقت أن يراجع نفسه ليقدر الخطأ ويعتذر، بتوضيح الأمر لصديقه، الذي بادر بقبول الاعتذار.

ونادين (25 عاماً)، التي تشاجرت مع إحدى زميلات العمل، وخوفا من تطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، بادرت بإرسال "رسالة" اعتذار، مرفقة بصورة ودية لزميلتها.

وتقول نادين حول هذا الأمر، إن تفكيرها في الموضوع، جعلها تقرر إرسال رسالة اعتذار كي تخبر زميلتها أن الأمر لم يكن مقصوداً، وفضلت أن تعود الأمور إلى مجاريها في اليوم الثاني.

وتضيف أن صديقتها أخبرتها بوجوب المواجهة، بدل إرسال رسالة نصية، لكنها سرعان ما تقبلت الاعتذار، واعتبرت الرسالة بمثابة عذر رسمي وشاعري، إن صح التعبير.

بدورها لم تقبل الثلاثينية أم وسيم رسالة نصية بعثها لها زوجها اعتذارا عن خلاف نشب بينهما، معتبرة أن الخطوة حسنة، لكنها لم تف بالغرض، ولم تقبل هذا الاعتذار، إلا حينما جاء إلى منزلها، مصالحاً إياها شخصياً من جديد.

وترى أم وسيم، أن الاعتذار من خلال الموبايل لا يرضيها، لأنه أشبه باعتذار "وهمي"، وقد يكون وليد لحظات تفكير، قد لا تكون مستمرة، لذا تفضل المواجهة والاعتذار الشخصي.

"لم أقصد التقليل من شأن المباركة"، تقول العشرينية وفاء عطية، التي اختارت إرسال رسالة تهنئة لصديقتها بمولودها الجديد، وهو ما اعتبرته الأخرى تقليلاً من شأن التهنئة، بدلاً من أن تأتي لتزورها وتهنئها بالمولود.

وتقول عطية إن صديقتها ردت على رسالتها بصورة وجه حزين تليه عبارة، "مش هيك بتكون المباركة، على الأقل تلفون"، غير أن عطية أوضحت لصديقتها، بأنها كثيرة الانشغالات بوظيفتها الجديدة، ولم يتسن لها الوقت الكافي لتذهب إليها أو حتى لتتصل بالهاتف، مشيرة إلى أن قبول صديقتها للتهئنة كان من باب "رفع العتب"، وتحول الأمر إلى جفاء، إذ أصبحت مقلة برسائلها النصية عبر الموبايل.

وبحسب أرقام غير رسمية، تضم قاعدة مشتركي الهاتف الخلوي في المملكة 5 ملايين اشتراك، بنسبة انتشار تصل إلى نحو 86 %، ويرى مختصّون أنّ أكثر من 80 % منهم يستخدمون الرسائل القصيرة، ويعزون ذلك إلى عوامل التكلفة والسهولة، فضلاً عن توفر إمكانية الإرسال لمجموعات في الأجهزة الخلوية المستخدمة من قبل المشتركين.

ويبلغ سعر الرسالة القصيرة في السوق 3 قروش للرسالة المحلية، و6 قروش للدولية، كما انخفض السعر في بعض عروض الشركات إلى قرش واحد. وكان أول دخول لخدمة الهواتف المتنقلة في المملكة منتصف التسعينيات من القرن الماضي.

ولكون الرسائل النصية وسيلة اتصال، وفق أستاذ علم الاجتماع المشارك د.حسين الخزاعي، فإن استخدامها بطريقة جديدة للتهئنة والاعتذار، لا يقلل من شأنها للتواصل الاجتماعي، بحيث باتت تقترب من الوسائل المناظرة الأخرى، ومنها التواصل المباشر، مؤكدا أن المجتمع بات يتقبل هذه الوسيلة، وأصبح أفراد المجتمع يستخدمونها على نحو كثيف، وأصبح معدل إرسال الرسائل النصية في الدقيقة الواحدة يتجاوز 2240 رسالة نصية، من خلال الموبايل، وفق الخزاعي، الذي يعزو الأمر إلى رضا الأفراد عن هذه الظاهرة، حتى وإن لم تجسد بعض المشاعر بصورة حقيقية، لكن يعوض عن ذلك كونها وسيلة مرحة ومسلية لبعض الأفراد.

بدوره، يبيّن خبير مهارت الاتصال ماهر سلامة، أن ثقافة الحوار، في الأساس، ضعيفة في المجتمع المحلي، أما اللجوء إلى "الرسائل" للتعبير المكتوب، فيعد ظاهرة إيجابية، في رأيه.

أما اللغة المكتوبة في علم الاتصال، وفق سلامة، فتعد أفضل من المحكية، كونها تترك مساحة للتفكير والتأمل أثناء الكتابة، فتكون أكثر تعبيرا عن الذات حيال الموضوع المكتوب.

ويثني على هذا الرأي اختصاصي علم النفس د.جمال الخطيب، الذي يعتبر أن الاعتذار أو التهنئة عن طريق الموبايل، أفضل من انعدام التعبير كليا، إضافة إلى أنها، في المحصلة، تزيد من حجم التفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مش هيك بتكون المباركة، على الأقل تلفون (ميشا)

    الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    مستحيل اعتذر لحد بمسج او اقبل اعتذار بمسج حتى مع محاولات،، ازا ما بنقدر نشوف بعض بنحكي تلفون

    احكيلكم كمن مرة بعتلتي صاحبتي اسف، بقرا وكاني ما بقرا بس ربنا الله لما قلتلها "ما بدي احكي معك" كان بمسج

    والتهاني والمناسبات غير بزيارة ما بزبط معي زيارة ومسج وتلفون وهدية

    ومزبوط المسجات بتعطي وقت ليفكر الشخص ويفكر ويفكر