حرب: المهرجان حقق إنجازات نوعية ترتقي إلى طموحات المسرحيين الأردنيين

تم نشره في الأحد 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • حرب: المهرجان حقق إنجازات نوعية ترتقي إلى طموحات المسرحيين الأردنيين

حضور نوعي ومشاركات واسعة شهدها مهرجان المسرح الأردني الدولي

 

غسان مفاضلة وسوسن مكحل
 

عمان- انعطافة جديدة شهدها مهرجان المسرح الأردني في دورته السابعة عشرة بحلّتها الدولية الأولى، التي أسس لها تراكم الخبرات المسرحية، وحملتها المنجزات النوعية للمهرجان على مدار نحو العقدين من انطلاقته.

حضور نوعي ومشاركات محلية وعربية وعالمية واسعة شهدها المهرجان، الذي تواصلت فعالياته على مدار 12 يوما بعروض مسرحية توزعت على ستة مسارح في عمان والزرقاء، إضافة إلى الندوات الفكرية والتقييمية وورش العمل التي عاينت الأبعاد الجمالية والسوية الفنية للعروض المسرحية المشاركة في المهرجان.

المهرجان بمظلته الدولية الأولى التي أهديت إلى الفنانين الراحلين الأردني هاني صنوبر، والمصري عبدالرحمن عرنوس لبصمتهما الواضحة على المسرح الأردني والعربي، سعى إلى تكريس المنجز النوعي للمسرح الذي يتقاطع مع جوهر الثقافة والفنون في الحقول الإبداعية كافة. وهو يُعدّ تتويجا لمسيرة المسرح الأردني بمحطاته النوعية التي تقاطعت سويتها الفنية مع مثيلاتها العربية والعالمية.

أسهمت الخبرات والمنجزات التي راكمها مهرجان المسرح الأردني منذ انطلاقته العام 1991 بعروض وفاعليات محلية، وما تلاه بعد ذلك من تأسيس مسرح الشباب، ومسرح الطفل، وتحوّل المهرجان إلى مظلة عربية، والمواسم المسرحية التي أطلقتها وزارة الثقافة هذا العام، جميعها أسهمت في ترسيم ملامح المسرح الأردني الحديث وتفعيل حراكه الذي أوصله الآن إلى محطات عالمية.

اكتظاظ مدرجات المسارح بالجمهور أعطى صورة واضحة عن قدرة المسرح على استقطاب فئات واسعة من المجتمع الأردني وتفاعلها مع عروضه، وإن كان مسرح أسامة المشيني هو الأقل حظاً في استقطاب الحضور.

إفساح المجال لتقديم العروض المسرحية في أكثر من مكان، ومحاولة جذب جمهور جديد إلى المسرح الجاد يحسب لصالح المهرجان، رغم بعض الإرباكات التي صاحبت بعض العروض نتيجة تفاوت المسافة الجغرافية بين المسارح التي أعاقت أحيانا الوصول إليها في الوقت المحدد للعرض.

سلطت معظم العروض المسرحية الضوء على قضايا إنسانية واجتماعية عامة، مثل؛ الحب والقهر والظلم، خصوصا في العروض المونودرامية. وكانت بعض العروض مستساغة لدى الجمهور أكثر من غيرها بسبب اللهجة المحكية في بعض العروض التي تنتمي للبلد الأصلي القادمة منه، مثل مسرحية "ستيفان" البلغارية، و"أمريكانا" القبرصية التي حاولت جاهدة أن توصل محتوى رسالتها إلى الجمهور، مع الأهمية التي انطوت عليها تلك العروض التي تشير إلى الآفاق الجديدة في منهجية المهرجان.

النقطة الأكثر أهمية هي قرب المواضيع التي طرحتها المسرحيات من القضايا اللصيقة مع وجدان الناس واهتماماتهم، مثل؛ القضية الفلسطينية في مسرحية "48 دقيقة من أجل فلسطين"، والمسرحية المصرية "أوبريت الدرافيل"، ومسرحية "كامب" العراقية و"سماء خفيفة" السويسرية وجميعها ناقشت قضايا الوطن والحروب والاستعمار والهجرة بشفافية، وحققت تفاعلا ملموسا من الحضور.

ومن الأردن حظيت مسرحية "سكان الكهف" لمخرجها خليل نصيرات على مدار يومين بجمهور كثيف، بالإضافة إلى "مواطن اسمه هـ" للمخرج محمد الضمور، حيث انطوت كل منهما على قدر عال من الكوميديا التي عاينت العديد من القضايا المحلية والعربية بشكل عام.

وفي السياق نفسه، حققت المسرحية الكندية "الثواني الـ15 الأخيرة" حضورا وتفاعلا لافتين، بسبب الروافع الجمالية والتعبيرية التي تناولت المسرحية من خلالها ذكرى تفجيرات فنادق عمان قبل خمسة أعوام.

مدير مهرجان المسرح المخرج حكيم حرب قال في حديثه إلى "الغد" إن دورة المهرجان بحلته الدولية الأولى، جاءت بمستوى الطموح والحلم الذي طالما حلم به المسرحيون الأردنيون في تحويل مهرجان المسرح الأردني إلى مهرجان دولي.

ولفت إلى أن بداية الحلم كانت بتحويل المهرجان إلى مظلة للعروض المسرحية العربية، قبل نحو نحو عشرة أعوام، ليصبح الآن مفتوحا للعروض العربية والأجنبية إلى جانب المشاركة الواسعة للعروض المحلية ذات السوية الفنية العالية.

وأوضح، أن وجود عدد كبير من النقاد والمهتمين بقضايا المسرح من الوطن العربي، أثرى فعاليات المهرجان وأفاد من خبراتهم وتجاربهم على غير صعيد. كما يعتبر استضافة فرقتين من إيطاليا وفنلندا لتقديم ورشتين إبداعيتين، إضافة نوعية للمهرجان. وأيضا تسليط الضوء على تجربة الأردني هاني صنوبر، والمصري عبدالرحمن عرنوس ودورهما في التأسيس لحراك مسرحي فاعل في مشهديه المحلي والعربي.

وحول اتساع دائرة المسارح التي احتضنت عروض المهرجان، أشار حرب إلى أن هذا يؤسس مستقبلا إلى امتداد المسرح للمحافظات الأخرى في المملكة.

وفيما يتعلق بالعثرات التي اعترت بعض فعاليات المهرجان، بيّن حرب أنها تكاد لا تذكر أمام المنجزات النوعية التي توفرت عليها دورة المهرجان، والتي تعتبر الأكثر تميّزاً منذ تأسيسه قبل نحو العقدين.

وأوضح أن المهرجان في دورته المقبلة سيركز على المحاور النقدية ضمن منهج علمي الذي يتناول جميع مؤثثات العرض المسرحي، بعيدا عن الوصف الانطباعي.

ghassan.mfadleh@alghad.jo

sawsan.moukhall@algahd.j

 

التعليق