"الحياة حلم": معاينة ملابسات الوجود الإنساني بين القدر وحرية الاختيار

تم نشره في الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

غسان مفاضلة

عمان? شكّل اختبار المصير الإنساني وملابسات وجوده في دائرة الصراع بين القدر وحرية الاختيار، الدعامة الرئيسية في بنيان مسرحية "الحياة حلم" التي أعدها المخرج حسين نافع عن مسرحية الإسباني الشهير كالديرون دي لاباركا ضمن فعاليات موسم الصيف المسرحي المتواصل حتى الأربعاء المقبل في المركز الثقافي الملكي.

واجهت المسرحية، التي تعدّ من أشهر مسرحيات كالديرون (1600 - 1681)، ومن أبرز الأعمال المسرحية التي شهدها العصر الذهبي للمسرح الإسباني بطابعه الشعري والفلسفي، العديد من العثرات التي طالت إيقاعها وبنيتها في عرضها الأول مساء الخميس الماضي، وهي العثرات التي تداركها المخرج وتجاوز معظمها في العرض الثاني مساء أول من أمس على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي.

تتناول المسرحية، بروحيتها الكلاسيكية التي يمتزج فيها الشعري مع الفلسفي ويتآلفان معا في رسم ملامح القَدَر الإنساني، قصة الأمير الإسباني سيخسيموندو الذي يجد نفسه مكبلا في الأغلال في أحد الأبراج القصية، بسبب تكهنات في ألواح النجوم تقول بأن الأمير سيكون طاغية إذا ما اعتلى العرش، ليجد نفسه مسلوب الحرية من دون أن يعرف الجريمة التي ارتكبها.

تدور أسئلة الأمير حول معنى وجوده الذي يتنازعه عالم الجبر والاختيار، ليبقى الاختبار هو المحك الفعلي أمام نبوءة القدر وتقرير مصير الأمير الذي تصبح والدته هي العدو الأكبر لحريته في الاختيار إذعانا لسيادة القدر.

المخرج حسين نافع عزا العثرات التي اعترت العرض الأول للمسرحية، إلى ضيق الوقت الذي منح له لإعداد التحضيرات اللازمة للعرض، وكذلك تعريف الممثلين الذين يظهرون أول مرة على المسرح، بأبعاد المكان بوصفه حاضنا لطاقات الإنسان وفاعلياته المتنوعة.

ولفت في حديثه إلى "الغد"، "أن الوقت المخصص لنا قبل العرض وهو أقل من 12 ساعة، لم يمنحنا الفرصة الكافية للخروج بالعرض الأول على النحو الذي تمنينا أن يكون عليه، ومن دون العثرات التي تجاوزناها في العرض الثاني".

وحول الاسترسال في السرد والإطالة التي صبغت العديد من مشاهد المسرحية، أوضح نافع أن النص الأصلي يمتاز بالإسهاب في حواراته "الداخلية والخارجية" التي جاءت في النص الأصلي لتعزيز مبررات حضورها ووجودها في السياق الدرامي الذي تتداخل فيه المعالم الفاصلة بين الحياة والحلم.

أستاذة اللغة الإسبانية في الجامعة الأردنية آنا غارسيا وصفت العرض الأول للمسرحية بـ"الرتيب وفقدانه تماسك الإيقاع"، إضافة إلى الرقصات المصاحبة للعرض التي اعتبرتها "فائضة عن مناخ المسرحية ومبالغا فيها".

فيما قال مواطنها أستاذ اللغة الاسبانية في الجامعة الأردنية أدريان كريرس "لم أعثر على كالديرون في أجواء المسرحية".

نافع أحال عدم التعرف على هوية مسرح كالديرون من قبل بعض الأجانب الذين شاهدوا عرض المسرحية، إلى عدم إحاطتهم الكافية باللغة العربية التي تمكنهم من التعرّف على روحيتها ومحتواها الذي شكّلت اللغة العربية الفصحى الناظم الرئيسي لمشهدياتها المختلفة.

المخرج زيد مصطفى أوضح أن العرض الثاني للمسرحية جاء من حيث الإيقاع "أكثر تماسكا من العرض الأول"، وحول التعامل مع النصوص المسرحية الكلاسيكية تساءل مصطفى "إلى متى سنبقى نتعامل معها باعتبارها نصوصا مقدسة".

يذكر أن كالديرون كتب نحو 200 مسرحية، منها ما يزيد على 70 مسرحية دينية أوتوس ساكرامنتاليس (مسرحيات دينية عن موضوع القربان المقدس). وعالج الاتجاهات الأخلاقية والدينية الإسبانية التقليدية أكثر مما أتى بأفكار أصيلة. وملأ مسرحياته بالرمزية والكنايات.

ومسرحيته الحياة حلم (1635م)، أكثر مسرحياته شُهرة،ـ تحاول استكناه غوامض المصير الإنساني، والصراع بين الإرادة الحرة والقدر المكتوب.

كما ألّف كالديرون مسرحيات تراجيدية تقوم على ميثاق الشرف الإسباني، منها جراح سَعَادَتِه (1635م) ومجموعة من المسرحيات المشوّقة في مواضيع الغدر والخيانة.

ولد كالديرون في مدريد، وعندما خدم في شبابه في الجيش في فرنسا وإيطاليا كان شخصية مشاكسة، وتلقى فيما بعد دراسة جامعية شاملة في القانون والمنطق واللاهوت وأصبح قسيسا في سن الخمسين.

شارك في المسرحية، التي جاءت بالتعاون مع السفارة الإسبانية في عمان، كل من الفنانة نهى سمارة وسوزان كساب وإيمان ياسين وموسى السطري وأريج دبابنة وأريج مصطفى وجين خوري، وجاء التاليف الموسيقي للفنان عمر الفقير.

ghassan.mfadleh@alghad.jo
 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جمييييل الى الامااام (جوجو)

    الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010.
    العروض جميلة جدا والعرض الثاني كان اجمل ومتقن ومتماسك
    الحوارات بعضها طويل لكنه لافهام القصة للمتفرج
    ربنا معكم