دان حلوتس: المناورة ورائحتها

تم نشره في الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010. 09:00 صباحاً

عاموس كرميل: يديعوت أحرنوت

جهود هائلة من الطاقة العامة والإعلامية تبذل هذه الأيام في مسألة خليفة رئيس الأركان أشكنازي. ومن المجدي أن يوجه بعضها ايضا الى المناورة التي يقوم بها الآن من سبق أشكنازي في المنصب: للدخول المضمون لدان حلوتس الى السياسة، في ظل مظاهر الاستخفاف الفظ بذكائنا جميعنا.

حلوتس، كما نشر، يوشك على أن يقفز في مياه السياسة قريبا، على أمل أن يستنفد النقاش الجماهري حول أدائه في حرب لبنان الثانية في مرحلة مبكرة قدر الإمكان، قبل اشهر عديدة من المعركة الانتخابية التالية. وحتى لو لم يعرب هو عن هذا الأمل صراحة، وحتى لو كان هو واثق من أن الكنيست الحالية ستنهي كامل ولايتها، بحيث إن الانتخابات التالية ستجرى بعد ثلاث سنوات وشهرين، لا ريب أنه يقدر بأن الفشل إياه سينسى له.

إذا كان يوشك على الدخول الى السياسة -– وليس كي يكون نائبا في المقاعد الخلفية، فواضح أنه يفكر اننا لن نتذكر مسؤوليته المباشرة كرئيس للاركان عن الاستخدام البائس للجيش في صيف 2006 والضرر الهائل لقوة الردع الإسرائيلية كنتيجة لذلك. واضح أنه يعتقد أننا سنتجاهل حقيقة أنه أوصى بشن الحرب إياها من دون أن يعرف وضع القوات التي تخضع لإمرته وأدار الحرب بشكل بشع بعد أن اندلعت.

يحتمل أن تكون هذه هي المشورات التي يتلقاها الفريق احتياط حلوتس من "مستشاريه الاستراتيجيين". يحتمل أنه يقول لنفسه أنه سبق ان كانت مثل هذه الأمور: أن يغفر جمهور الناخبين الاسرائيليين للمرشحين عن اهاناتهم السابقة بحيث أنه بدت مثل هذه الظاهرة حتى في العالم الواسع. ودوما يمكن أن نذكر الورطة الفظيعة لتشرشل في غيلبولي في الحرب العالمية الأولى مقابل أدائه الكبير في الحرب العالمية الثانية. ولكن حتى اليوم فإن الذكريات من حرب لبنان الثانية لم تبهت ولم تنس. في هذه الاثناء من الصعب حتى الفهم أي ربح انتخابي سيكون لحزب يضع حلوتس في قمة قائمته ويستدعي بذلك من خصومه تذكيرا دائما لأحداث صيف 2006. في هذه الاثناء حلوتس يبصق على فهمنا بأنه يصر على عدم كشف هوية الحزب الذي يوشك على الانضمام اليه.

بمعنى، كل رضيع سياسي يفهم بأن الرجل لا يوشك على أن يقيم حزبا جديدا برئاسته. كل قارئ صحيفة يعرف بأن ليس لديه خيار سياسي غير "كديما". ولكن رئيس الأركان الـ 18 قرر على ما يبدو - بوصية "مستشاريه الاستراتيجيين"؟ - بأن "غموض المعركة" المكشوف هذا سيجديه نفعا. وكبديل، لعله يفكر بأن اخفاء الحزب المرشح هو جزء لا يتجزأ من لغز أكبر بكثير.

بعد ثلاث سنوات وأكثر من استقالته بلا شرف من رئاسة الاركان، ليس لدينا ذرة فكرة عن آرائه في كل موضوع جماهيري كان. حتى الان لم نقرأ ولم نسمع أي قول ذي مغزى من المواطن دان حلوتس في مواضيع الامن، المجتمع، الاقتصاد، التعليم وفي كل باقي المواضيع التي يفترض به ان يعنى بها كسياسي. بالفعل، هذا الغموض التام يزيد من ملاءمته لـ كديما". ولكن مرة أخرى، اذا ارينا لحلوتس أن الجمهور "سيشتريه" فقط بسبب رتبه العسكرية التي كانت على كتفه في الماضي، او لان رفاقه في سلاح الجو يقفون خلفه ولأن المحللين المثقفين يشرحون بأنه "يسخن المحركات" فواضح أن الحديث يدور عن غرور مثير للحفيظة ومنفر.

وأخيرا أخيرا، لا يوجد قول ولكن يوجد ذكاء مالي - سياسي. تحت رعاية الغموض السخيف يستغل حلوتس ثقوبا في سجل القوانين ويجند الكثير من الأموال لنشاطه السياسي في الحزب غير المعروف زعما. القسم الأكبر من الاموال التي جندها حتى الآن – 372 ألف شيكل - جاءت من خارج البلاد، من يهودي سخي كان على علاقة مع حلوتس في اثناء رئاسته للاركان. ومن هذه الناحية ايضا، بالطبع، لا جديد. كان هناك من سبق حلوتس في استغلال هذه الثقوب وتجنيد مثل هذه التبرعات. للوهلة الأولى، كل شيء مسوغ. ولكن على حد قول رئيس أركان - سياسي سابق، إسحق رابين: فإن كل المناورة نتنة.

التعليق