ما الذي تغير؟

تم نشره في الأربعاء 4 آب / أغسطس 2010. 09:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

سمدار بيري 3/8/2010

الطلقة الافتتاحية المبكرة استعدادا لشهر رمضان، أتت أمس من مصر مع خمسة صواريخ غراد سقطت على إيلات والعقبة. لم يولد التوقيت والمكان والأهداف صدفة. من سخرية القدر أن تقليد إطلاق القذائف، للإشعار بإنهاء الصوم اليومي ولد في مصر أيضا. فقد اختار الحاكم التركي آنذاك إجراء تجربة بمدفع من إنتاج المانيا في ساعة "الإفطار". أثارت أصوات الانفجار تأثر الجمهور ومنذ ذلك الحين استمروا بإطلاق قذيفة ليسرع الملايين الى بيوتهم يكاد يغشى عليهم من الجوع.

لكن صوم رمضان في الأساس أحد الفروض الخمسة الإلزامية في الإسلام، يرمي الى أن يكون فرصة مكررة كل سنة لمحاسبة النفس مع المحيط القريب والبعيد ولتفتيش الأضرار والآمال. أين أخطأنا وأين ضللنا، وكيف نبدو وكيف نرى "الآخر"، ومن يجب أن نصالح وما هي احتمالات تحسين سلة الغذاء وحقوق المواطن الصغير.

بماذا يختلف رمضان الذي سيعلن به بعد عشرة أيام عن شهور صوم السنين السابقة؟ هذه المرة سيتم الكشف بكامل الشدة عن عمق الهوة بين الأغنياء الفاسدين وبين المعدمين الذين يزداد عددهم ليصبح مخيفا. وتتغلغل الهوة أيضا بين العلمانيين المعتدلين الذين أخذ صوتهم يضعف وبين المتطرفين المتشددين الخطيرين، وبين اليائسين قليلا واليائسين الخلّص، المستعدين لحمل السلاح عوضا عن الدفع، لا من أجل العقيدة والعياذ بالله. إن القلة العلمانية التي ستتدفق على المساجد ستجد هناك شبانا غارقين في أحلام وردية ودلائل تشهد على ازدياد في تعاطي المخدرات.

في حالة إيران، لا يبدو تحول حتى رمضان المقبل أيضا. فالحركة الخضراء تنجو الآن بنفسها، وفرغت الشوارع مرة واحدة. فلا مظاهرات، فقد انتصر الملالي. وفي حالة لبنان، لن يترك الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لحظة راحة. فسيرسل بأناسه للتهديد بحرب أهلية، ولتفجير اقتصادي مدو، ولأبطال ذروة موسم السياحة الذي يدخل مالا كثيرا. فهذا لا يهم حزب الله لأن نفقته تأتي من طهران بلا مشكلات.

سيكون هذا الشهر هذه المرة في جميع أنحاء العالم الإسلامي شهر التشدد في النقاب. فالفتيات الشابات يصررن على تغطية كل شيء، حتى العيون، احتجاجا على القوانين التي صاغها "الكفار" في أوروبا. وسيكون هذا أيضا شهر الصفعة المدوية لحياة صناعة السينما والتلفاز في مصر، حيث ستنقض مسلسلات ذات ميزانية ضخمة من سورية وتركيا على مئات ملايين الشاشات. سيكون هذا لمن أراد عكس مكانة اردوغان وبشار الأسد التي تقوى في العالم الإسلامي على حساب تقهقر المعسكر المعتدل.

سيكون هذا آخر رمضان لـ 20 ألف جندي من الجيش الأميركي في العراق. إنهم يشتهون جدا الهرب أحياء الى بيوتهم، ويدعون الله ألا تصيبهم في آخر لحظة شحنة ناسفة أو سيارة مفخخة. وستكون هذه فرصة لملايين القلقين في العالم الإسلامي كي يحللوا طولا وعرضا الآمال التي تحطمت مع باراك حسين أوباما، الذي وعد وتملق وأخطأ جميع الأخطاء تقريبا، ويحاول الآن أن ينسى الصداع العربي. في أحسن الحالات سيغرق الجنود الأميركيون أفغانستان. وفي أسوأها لن ينجحوا مرة أخرى في أن يجدوا ابن لادن.

على الرغم من الصوم، فإن رمضان هو شهر الأكل المفرط للمأكولات الدسمة والحلوى. فهم يأكلون أكثر، ويكونون مشوشي الحس بسبب العطش، ويؤجلون جميع القرارات كما يحدث عندنا بالضبط حتى "آخر الأعياد".

بعد الأعياد ستأتي نوبة المعسكرات. فالبعض سيقيمون في المعسكر السليم العقل، والجزء الأكبر سيجهد نفسه في الإفساد. وفي منتصف الطريق، إزاء عدسات التصوير، وفي ذروة التظاهر، لن ينسى أن يهنئ الرجل عدوه بقوله "رمضان كريم".

التعليق