إحياء الذكرى الأولى لرحيل مصطفى أبو علي بالتأكيد على دوره في تقديم سينما الثورة الفلسطينية

تم نشره في الأربعاء 4 آب / أغسطس 2010. 09:00 صباحاً
  • إحياء الذكرى الأولى لرحيل مصطفى أبو علي بالتأكيد على دوره في تقديم سينما الثورة الفلسطينية

عزيزة علي

عمان- أحيت عائلة رائد السينما التسجيلية النضالية الفلسطينية المخرج مصطفى أبو علي الذكرى الأولى لرحيله في 30 تموز (يوليو) العام الماضي، بحفل تأبين أقيم أول من أمس في محترف الرمال.

واشتمل حفل التأبين على عرض فيلم قصير يتحدّث عن حياة أبو علي، إضافة إلى عرض فيلم له بعنوان "مخيم النبطية".

شارك في الحفل إلى جانب عائلة أبو علي، د.تيسير مشارقة وأداره ابن شقيق أبو علي، حسن رسمي أبو علي، الذي تحدث عن تاريخ الراحل في عالم السينما التسجيلية النضالية الفلسطينية، مؤكدا أنّ الحفل "عفوي ومتواضع كما هي الصفات الشخصية عند الراحل الذي عُرف ببساطته وتواضعه ومحبته للجميع".

وأشار أبو علي إلى أحد المواقف الطريفة التي كان يتحدّث عنها الراحل، وهي أنه كان في قرية المالحة يرتدي "صندلا"، كونه لم يكن يملك المال لشراء حذاء، وأعاد ارتداءه في كلّ من بيروت وعمان، ثم فلسطين.

وبيّن أنّ أبو علي كان يسعى من ذلك إلى إظهار عناده، فضلا عن التمتع بروح الفكاهة.

شقيق أبو علي، القاص والروائي رسمي أبو علي قال إنّ الراحل كان رائد السينما التسجيلية الفلسطينية في مرحلة صعود الثورة الفلسطينية أيام الكفاح المسلح، مؤكدا أنه استطاع إنجاز عدد من الأفلام التسجيلية منها "ليس لهم وجود"، الذي عرض خلال الحفل.

وقال رسمي أبو علي إنّ ذكرى الراحل كانت تراوده منذ أكثر من شهرين، مستدركا أنه عجز عن كتابة أيّ شيء عنه بسبب قربه الشديد منه. وتابع أنّ ذلك شكل حاجزا منعه من التعبير عن مشاعره تجاه الراحل.

من جانبه، تحدّث مشارقة عن لقائه بأبو علي في مقهى البرازيل برام الله في بداية العام 2004، حيث دار بينهما حوار حول هواجس السينما الفلسطينية "التي أصبحت تحتاج إلى لمّ شمل".

واستعرض بعض المشاريع السينمائية التي كان يحلم أبو علي بتقديمها، ولم تكتمل، مثل فيلم عن "النكبة" مأخوذ من كتابات "المؤرخين اليهود المجددين" الذين يطلق عليهم "الصهاينة الجدد"، وفيلم عن رواية "المتشائل" للراحل إميل حبيبي.

أما المشروع الثاني، وفق مشارقة، فكان إعادة جمْع أرشيف السينما الفلسطينية، حيث دعا أبو علي إلى تأسيس أرشيف سينمائي فلسطيني جديد بدلا من الأرشيف الذي قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 1982، بحرقه وتدميره، ومن أجل ذلك شدّد أبو علي على ضرورة تأسيس صندوق للسينما الفلسطينية بأفق عربية عالمية، يتمّ فيها جمع السينما الفلسطينية بمختلف أشكالها من أرشيف أو إخراج.

كما دعا الراحل إلى تأسيس مقر لجماعة السينما الفلسطينية في رام الله، يشتمل على صالة عرض سينمائية، لافتا إلى أنه كان يرغب بإطلاق الصالة على اسم المصور الشهيد هاني جوهرية، إضافة إلى غرفة تضمّ أرشيفا للسينما.

وختم مشارقة بأنّ أبو علي كان "مخلصا للصورة الفلسطينية والسينما وعفيف اليد"، مضيفا أنه "عاش ومات ميسور الحال، وكان سينمائيا حالما بصناعة سينما فلسطينية وطنية كبرى".

وعرض خلال الحفل فيلم للراحل بعنوان "ليس لهم وجود". ويتحدّث عن الحياة داخل مخيم "النبطية" الذي تأسّس العام 1956، ويقع على تلة مرتفعة على بعد 3كم غربي مدينة النبطية في الجنوب اللبناني. على مساحة 13455 متراً مربعاً، وتم تدميره بالكامل في العام 1974 من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية.

وبيّنت زوجة الراحل السابقة خديجة حباشنة، أنَّ فيلم "ليس لهم وجود" يبين اللغة السينمائية التي كان يبحث عنها أبو علي دائما، فهو كان يريد تقديم أفلامه بلغة خاصة به، تتحدّث عن هموم قضيته الوطنية، وشعبه المناضل.

وأشارت حباشنة إلى أنّ أفلام أبو علي كانت تحمل هاجس اللغة السينمائية التي تستطيع إيصال أكبر عدد من الناس، لذلك حرص على تقديم لغة سينمائية بسيطة وعميقة، وجميلة في الآن نفسه.

وأوضح أنّ الفيلمَ حصل على عدد من الجوائز في أكثر من مهرجان دولي، حيث يعتبر من الأفلام التي تعبّر عن قدرة ولغة أبو علي السينمائية.

ويذكر أنّ أبو علي ولد في قرية المالحة قضاء القدس في العام 1940. لجأ وعائلته بعد نكبة العام 1948، إلى بيت لحم وعاشوا فيها حتى العام 1952.

ويعدّ أبو علي من مؤسسي سينما الثورة الفلسطينية، فقد شارك في تأسيس وحدة السينما التابعة لقسم التصوير الفوتوغرافي في فتح العام 1968، وقام بإخراج أول فيلم سينمائي فلسطيني بعد النكبة بعنوان "لا للحل السلمي"، كما شارك في تأسيس جماعة السينما الفلسطينية في العام 1973 في بيروت، وشغل منصب رئيس مؤسسة السينما الفلسطينية في بيروت ما بين 1971 - 1980.

وقام أبو علي وهاني جوهرية في العام 1969 بتصوير المظاهرات المعارضة لمبادرة روجرز وقاما بتسجيل مقابلات مع بعض المتظاهرين ومعارضي المبادرة، وبعد تجميع المواد ووضع الإطار العام للفكرة تمت الاستعانة بالمخرج صلاح أبو هنود، وكانت النتيجة فيلم "لا للحل السلمي"، وهو فيلم تسجيلي مدته 20 دقيقة يعتبر أول أفلام الثورة الفلسطينية السينمائية.

وأسهم أبو علي كذلك أثناء وجوده في بيروت في تأسيس "جماعة السينما الفلسطينية" التي انضمت لمؤسسة الأبحاث الفلسطينية، وأنتجت تلك المجموعة فيلما واحدا هو "مشاهد من الاحتلال في غزة العام 1973" من إخراج مصطفى أبو علي قبل أن تتفكك الجماعة في ذلك العام. لكن أبو علي استمر بالعمل في إطار مؤسسة السينما الفلسطينية التابعة للإعلام الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، وشغل منصب رئيس المؤسسة حتى العام 1980.

من الأفلام التي قام بإخراجها :"الحق الفلسطيني" العام 1967، "لا للحل السلمي" العام 1969 بالاشتراك مع هاني جوهرية وصلاح أبو هنود، "بالروح بالدم" العام 1971، "العرقوب" العام 1972، "عدوان صهيوني" العام 1973، "مشاهد من الاحتلال في غزة" العام 1973، "على طريق النصر" العام 1974، "ليس لهم وجود" العام 1974، "تل الزعتر" العام 1977، بالاشتراك مع جان شمعون وبينو أدريانو، "فلسطين في العين" العام 1977، كما كتب أبو علي كتابا حول "السينما الفلسطينية" العام 1975، بالاشتراك مع حسان أبو غنيمة.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق