ورشة عمل في المركز الملكي تؤكد حاجة المنتج الإعلامي الثقافي إلى مزيد من الحيوية والتطوير

تم نشره في الثلاثاء 27 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً
  • ورشة عمل في المركز الملكي تؤكد حاجة المنتج الإعلامي الثقافي إلى مزيد من الحيوية والتطوير

عزيزة علي

 عمان - شكلت ورشة عمل حول الثقافة والإعلام أقيمت في المركز الثقافي الملكي أمس، لجنة خاصة برئاسة الزميل حازم الخالدي لصياغة البيان الختامي والتوصيات، وإعلانها خلال أيام.

وكانت الورشة التي حملت عنوان "الثقافة والإعلام" انطلقت صباح أمس برعاية وزير الثقافة نبيه شقم الذي دعا إلى "فصل الإعلام عن الثقافة والثقافة عن الإعلام".

وأكدَ الوزيرُ أنَّ ذلك الفصل يأتي من أجل "التخصيص والتخصص، وتوزيع الأدوار"، لافتا إلى أنَّ دوْرَ مديري تحرير، ومديري دوائر ثقافية في الصحف، يتجاوزُ مجرَّدَ الخبر، على أهميته، في المشاركة بصياغة رأي عام إيجابي باتجاه الثقافة.

وقال شقم إنَّ المشكلات الأساسية في الحياة هي "مشكلات ثقافية بصورة أو أخرى"، مؤكدا أنَّ الإعلامَ أصبح السلطة الأقوى في رسم معالم الحياة، وتوجيهها إلى الآفاق المختلفة.

ورأى أنَّ الثقافة تأتي في آخر الأولويات الحيوية، معتبرا أنَّ المنتجَ الإعلامي الثقافي أكثر حيوية وجذبا للمتلقي، وأكثر احتراما لعقله وثقافته ووعيه ومكانته الاجتماعية.

من جانبه قال نقيب الصحافيين ورئيس تحرير الزميلة الرأي عبد الوهاب زغيلات إن الثقافة "هي ما يبقى في الذاكرة عندما ننسى كل شيء، وهي ما يتجلى من أثر حضاري لدى المجتمع"، مبيِّنا أنها تعكسُ ملامحَ الهوية الوطنية في بعدها الإنساني والحضاري.

وأكد زغيلات أنَّ الصحافة الثقافية احتضنت المبدعين من القاصين والشعراء، واستعارت من الأدب الكثير من الفنون، مثل القصة الإخبارية التي تقوم على بناء القصة، وأعطت جانبا جماليا لصفحاتها من الفن التشكيلي من خلال إبداعات الفنانين.

وأشار إلى الصحف الوطنية التي كانت في طليعة وسائل الإعلام، حيثُ أغنت المشهد الثقافي من خلال إفراد صفحات متخصِّصَة في الأخبار الثقافية والفنية، والنصوص الإبداعية لتكون بذلك عنوانا للتنوير والارتقاء بالوعي، ومنبَرا للأصوات من الشباب الموهوبين.

مدير عام المركز الثقافي الملكي محمد أبو سماقة، أوضح أنَّ ورشة الإعلام الثقافي التي يُنظمُها المركز الثقافي الملكي، تأتي في إطار الشراكة والتعاون مع الصحف اليومية، بهدف تطوير العلاقة مع وسائل الإعلام المختلفة والخروج بآليات وتوصيات من أجل الارتقاء بالعمل الثقافي والترويج للمنتج الثقافي وآليات ودور وسائل الإعلام في ذلك.

حول العلاقة بين المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام كانت الجلسة الأولى، وتحدَّثَ فيها رئيس تحرير مجلة أقلام جديدة الصادرة عن الجامعة الأردنية د. مهند مبيضين، وأدارتها الصحافية هدا سرحان.

وقدَّم مبيضين تساؤلات حول حال الثقافي والإعلام في الأردن، مستعرِضا النشاطات التي تقومُ بها المؤسسات المعنية بالثقافة الرسمية والأهلية، منها المرئي والمقروء.

وطرَحَ مبيضين تساؤلا إذا كان هناك إعلامٌ ثقافيٌّ يُمارسُ مهمَّة مساءلة القيم المجتمعية، ويُغيِّرُ به، أم أنه إعلامٌ يُطاردُ الحدَثَ الثقافيَّ وحسب، داعيا إلى وضع أجندة ثقافية وطنية سنوية محدَّدَة بأطر زمنية وتنظيمية، بما يُمكنُ الإعلامَ من ممارسة دوره بشكل مناسب.

وأضاف إلى ذلك دعم أنشطة تضغط في اتجاه تطوير قانون المؤسسات والهيئات الثقافية، بما يُزيلُ القيودَ المفروضة على إنشاء المنظمات وممارستها لأنشطتها في عدد من التشريعات، وبما يُمكنُ الجهاتَ المعنية من الرقابة والمحاسبة والمساءلة.

وحثَّ مبيضين وسائلَ الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية، على تعزيز العلاقة بين اللغة والهوية، وكذلك تشجيع إنتاج المواد والبرامج الإعلامية المعدة باللغة العربية الفصحى، وتنظيم دورات تأهيل لرفع مستوى كفاءة العاملين في وسائل الإعلام، في اللغة العربية الفصحى.

وأشار إلى تقرير التنمية الإنسانية العربية في العام 2002، الذي ركز على إخفاقات العالم العربي التي تمثلت في ثلاثة نواقص أساسية هي:"تراجع الحكم الصالح القائم على الحرية وحقوق الإنسان، وتمكين المرأة بالعالم العربي، وتراجع المعرفة عربيا".

وتناوَلَ المحور الثاني في الورشة الصفحات والملاحق الثقافية، حيثُ تحدَّثت د. امتنان الصمادي من كلية الآداب في الجامعة الأردنية عن دور الملاحق الثقافية في الصحف، وأدارها مدير الدائرة الثقافية في صحيفة الدستور موسى الحوامدة.

ورأت الصمادي أنَّ هناك اتفاقا معلنا بين المؤسسات الثقافية المحلية، رغمَ اختلاف توجهاتها وتباين رؤاها، على أنَّ الفعلَ الثقافي الأردنيَّ وحدة من وحدات الفعل الثقافي العربي بخاصة، والإنساني عامة.

وأشارت الصمادي إلى الصفحات الثقافية اليومية والملاحق الأسبوعية، التي تهدف كما تقول إلى "تأمين مادة إخبارية جيدة عن الشأن الثقافي: واقعه وألوانه وجوانبه المختلفة، حيثُ تركزُ على الأخبار الثقافية المحلية تحديدا".

وأكدت أنها لا تجدُ في تلك الصفحات ما "يستدعي التبيان كونها تؤدي رسالتها الصحافية الإخبارية مثل أي صفحة من صفحات الجريدة، متجرِّدَة من طابع التحليل والمتابعة الفنية أو الدراسات التوضيحية".

ودعت إلى ضرورة توسيع مجال الكتابة في المجلات، وأنْ لا يُعنى الإعلام الثقافي بتسليط الضوء على الحدث الثقافي أو الخبر من دون تحليل في ضوء تعدد الرؤى وتباين الآراء، وتوسيع مفهوم الإعلام الثقافي، وعدم اقتصاره على الأدب والتشكيل والمسرح والسينما.

وتطرَّقَ المحورُ الثالثُ إلى دور الإعلام المرئي والمسموع في الفعل الثقافي، وتحدَّثَ فيه المديرُ التنفيذيُّ للدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى سامر خير، وأدارها مدير الدائرة الثقافية في صحيفة الرأي حسين نشوان.

وبيَّنَ خير أنَّ العلاقة بين الإعلام المقروء والمسموع علاقة مرتبط ارتباطا وثيقا وضروريا بمختلف وجوه النشاطات الثقافة، موعزا ذلك إلى أنه لا تكتملُ النشاطات من غير حضور الخبر والدعاية من خلال وسائل الإعلام.

ثمَّ استعرَضَ العلاقة بين إذاعة "هوا عمان" التابعة للأمانة، ومنظمي الفعل الثقافي في الأمانة في حالات الاخبار عن نية تنفيذ النشاط الثقافي، والإخبار عن تنفيذه.

وأكد أنَّ إذاعة "هوا عمان" تلعَبُ دورا مهما في الترويج والمتابعة لمختلف النشاطات الثقافية التي تخطط لها، وتنفذها دوائر الثقافة في أمانة عمان وثمة علاقة تكاملية تقوم على مبادرات مشتركة من الطرفين، مشيرا إلى العلاقات بين المؤسسات الثقافية والمؤسسات الإعلامية من الترويج للمشهد الثقافي والفعل الثقافي.

وأشار إلى أنَّ الإذاعات لا يُمكنها ضمان متابعة الجمهور للبرامج الثقافية الحوارية التقليدية القائمة على النقد والتحليل، كما أنَّ غاية ما يمكن أنْ تقدِّمَه الإذاعات للفعل الثقافي الدعاية للنشاطات الثقافية قبل تنفيذها وبعده.

المحور الرابع والأخير للورشة خصص لمناقشة "دور الإعلام الإلكتروني في الفعل الثقافي"، وتحدث فيه ناشر ومدير تحرير وكالة عمون الإخبارية الإلكترونية الزميل باسل العكور، وقدمه الزميل موفق ملكاوي.

العكور استعرض ملامح من نشوء الاستقطاب الإلكتروني في الأردن، مبينا أن عدد المواقع الإلكترونية اليوم في الأردن أكثر 150 موقعا، في حين أن "عمون" بدأت قبل زهاء أربعة أعوام وحيدة في الساحة.

وبين أن أهم ما تعتمد عليه المواقع الإلكترونية هما السرعة في إيصال الخبر، وعدد الزوار، لافتا إلى أن ذلك يعطي مصداقية للموقع الإخباري الإلكتروني، نافيا أن يتم التنازل عن المعطيين عند أي من المواقع الإلكترونية.

ورغم اعترافه بتقصير موقعه "عمون" والمواقع الأخرى في الشأن الثقافي، إلا أنه أكد أن لفت انتباه الجمهور الأردني إلى "ثقافة الإنترنت والمواقع الإخبارية الإلكترونية"، وتحويل المتابع من مجرد متلق إلى متفاعل، هو إسهام ثقافي مهم استطاع تغيير المعادلة الإعلامية المحلية.

ودافع العكور عن نشر المواقع الإلكترونية للتعليقات، حتى تلك التي تشتمل على بعض ما يظن أنها إساءات، مبينا أن الأصل في الأمور الإباحة، وينبغي أن يكون المنع استثناء، وفي أضيق الحدود.

وقال إن المنع ينبغي أن لا يتم إلا بعد التنويه بوقوع الضرر، وبذلك تسحب إدارة الموقع المادة مدار الخلاف، لافتا إلى هذه ميزة إضافية للمواقع الإلكترونية، فعند وقوع الخطأ تستطيع التصحيح، أما الصحف المطبوعة فإن الخطأ لا يمكن تصحيحه بعد النشر.

[email protected]

التعليق