مبادرة "لا تعبث بالطبيعة": حلول استراتيجية لتحسين المنظر العام للمواقع السياحية

تم نشره في الأربعاء 21 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • مبادرة "لا تعبث بالطبيعة": حلول استراتيجية لتحسين المنظر العام للمواقع السياحية

مريم نصر
 

عمان- بعد ان تلقت الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة عددا من الشكاوى من قبل السياح حول قلة النظافة العامة في الأماكن السياحية قررت الجمعية إطلاق المبادرة الوطنية "لا تعبث بالطبيعة" التي تهدف الى المحافظة على نظافة المواقع السياحية التي يرتادها الزوار.

وأطلقت هذه المبادرة بدعم من وزارة السياحة والآثار، ووزارة البيئة في العام 2009 من خلال الشراكة الفاعلة ما بين القطاعين العام والخاص.

وتهدف المبادرة بشكل عام وفق منسقة الإعلام والعلاقات العامة للمبادرة نور الصعوب إلى "الحد من مشكلة النفايات الملقاة في أماكن التنزه والمواقع السياحية والعمل على زيادة الوعي البيئي لدى الأردنيين من خلال برامج التوعية والحملات الإعلامية".

وتسعى المبادرة للعمل على وضع حلول استراتيجية طويلة الأمد لحل المشاكل البيئية والمساهمة في تحسين المنظر العام للمواقع السياحية، ومساعدة منظمي الرحلات ومزودي الخدمات في قطاع السياحة الوافدة لتطبيق عمليات إعادة تدوير النفايات في منشآتهم واتباع سلوكيات وممارسات صديقة بالبيئة، بالإضافة إلى مساعدة المجتمع المحلي في استغلال المواد المعاد استخدامها في انتاج بعض الحرف اليدوية وبيعها للزوار حيث توفر للمجتمعات المحلية فرص عمل جديدة وصديقة للبيئة.

من جهتها تبين منسقة التواصل المجتمعي للمبادرة صفاء الجيوسي أن الجمعية قامت خلال العام 2009 بتنظيم حملات نظافة وتوعية في كل من موقع الزارة-البحر الميت ومحمية البترا الأثرية والتي شارك فيها أكثر من 500 متطوع من مختلف مناطق المملكة والتي تم من خلالها تشكيل لجان محلية لمتابعة تطبيق حملات مماثلة للمحافظة على نظافة هذه المعالم.

فيما تسعى الجمعية ضمن المرحلة الثانية من المبادرة إلى تطوير البرامج المنظمة باسم المبادرة عن طريق تبني موقع سياحي لمدة عام، من خلال تنفيذ نشاطات مختلفة لتحسين الموقع للتخلص من النفايات وإعادة تدويرها، وورشات لصنع الحاويات الصديقة بالبيئة، ونشر حلقات ومحاضرات توعية وعرض أفلام بيئية تثقيفية، وزراعة الأشجار، بالإضافة إلى المساهمة في صيانة وتبديل اللوحات الإرشادية.

وتقول الصعوب "قررنا في البداية تبني موقع جرش الأثري لمدة سنة، فهو أحد أكثر المواقع السياحية ارتياداً في المملكة بعد البتراء، وتشير وزارة السياحة الى ان أعداد زائري جرش بلغت العام الماضي نحو 300 ألف زائر، مع ذلك هي من اكثر المناطق المهملة، وخصوصا بعد إلغاء مهرجان جرش الثقافي".

وفي السياق ذاته توضح الجيوسي "جرش تحتاج الى تنفيذ بعض الممارسات للعناية البيئية والمحافظة على الشكل العام للموقع. تم التنسيق لبرنامج تبني موقع جرش الأثري مع وزارة السياحة والآثار، ومديرية بلدية جرش، ومركز زوار جرش للاطلاع على المتطلبات اللازمة لإنجاح هذا البرنامج".

ومن الأنشطة التي يتضمنها البرنامج، وفق الصعوب، تنظيم سلسلة من النشاطات في الفترة ما بين شهري حزيران (أيلول) وآب (أغسطس)، مثل؛ حملات التنظيف، حيث تم تنظيم أولى الحملات بداية الشهر الحالي وشارك فيها أكثر من 300 متطوع من العاصمة عمان ومحافظة جرش، حيث اجتمع المتطوعون من الشباب والعائلات من محبي موقع جرش والعاملين في قطاع السياحة للعمل على جمع النفايات وفرز المواد إلى بلاستيك وورق وزجاج وفصل المواد القابلة للتدوير لتسهيل عملية استعمالها وإعادة تدويرها.

ويشمل برنامج تبني جرش تنظيم ورشات لصنع الحاويات الصديقة بالبيئة، بحسب الجيوسي التي تقول "اكتشفنا خلال استكشاف منطقة جرش الأثرية ان الحاويات الموجودة فيها غير عملية وثقيلة ويصعب تفريغها لذا عملنا على تجهيز سلال للمهملات صديقة بالبيئة مصنوعة من الخشب الذي يمكن إعادة تدويره".

ويتضمن البرنامج نشر حلقات ومحاضرات توعية وعرض أفلام بيئية، بالإضافة إلى تبني تحسين المنظر العام للموقع من خلال المساهمة في صيانة وتبديل اللوحات الإرشادية.

وسيتم ضمن المرحلة الثانية لمبادرة "لا تعبث بالطبيعة" التركيز على التخلص من النفايات في موقع جرش الأثري، وتحسين المنظر الجمالي للموقع، ومساعدة منظمي الرحلات ومزودي الخدمات في تطبيق عمليات إعادة تدوير النفايات في منشآتهم بالتعاون مع الشركات التي تجمع النفايات لإعادة التدوير، بالإضافة إلى العمل على مساعدة المجتمع المحلي في استغلال المواد المعاد استخدامها في انتاج بعض الحرف اليدوية وبيعها للزوار.

وحول ذلك تشير الصعوب إلى ان المبادرة ستنظم ورشات عمل للسكان المحليين لتعلم صنع الحرف من النفايات الصلبة كقوارير المياه البلاستيكية وغيرها، بهدف تدريبهم على الاستفادة من تلك النفايات الضارة بالبيئة وتعليمهم أيضا على حرفة تجلب لهم دخلا إضافيا".

ولضمان استدامة البرنامج قامت المبادرة وفق الصعوب بتشكيل لجنة متابعة مكونة من الاطراف الداعمين ومن جمعيات المجتمع المدني بجرش لمتابعة تطور البرنامج.

وتضيف "البرنامج لقي دعما كبيرا من بلدية جرش ومركز زوار جرش ومحافظة جرش ودائرة آثار جرش"، مبينة ان مثل هذا البرنامج يعكس ما يمكن أن يفعله تعاون القطاعين العام والخاص في إنجاز المشاريع الهادفة.

وتوضح الصعوب أن البرنامج أيضا سيتعاون مع مركز زوار جرش، حيث يتم التبرع بمواد تنظيف للمركز لمدة شهر وتزويد عمال النظافة بزي خاص لهم.

وقامت الجمعية ضمن المرحلة الثانية للمبادرة بإطلاق أول شبكة إلكترونية بيئية لقطاع السياحة في نيسان (إبريل) الماضي بهدف تشجيع الممارسات البيئية في القطاع وخصوصا وضع التحديات التي تواجه قطاع السياحة كونه مساهما رئيسيا للاستدامة البيئية.

ويمكن للأعضاء من خلال هذه الشبكة الإلكترونية مناقشة المواضيع المتعلقة بالبيئة والسياحة، وإضافة الصور والفيديو، والتفاعل مع الأعضاء، وعرض نشاطات وحملات مبادرة "لا تعبث بالطبيعة"، والشبكة تعد الأولى من نوعها في قطاع السياحة وستساهم في تعزيز الممارسات البيئية في القطاع، ودفع المزيد من المتطوعين والمؤيدين والداعمين للانضمام لمبادرة "لا تعبث بالطبيعة".

mariam.naser@alghad.jo

التعليق