الجواب الإسرائيلي على تصريحات الأسد

تم نشره في السبت 17 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

16/7/2010

في حين لا يضيع الرئيس السوري بشار الأسد، أي فرصة لدعوة إسرائيل إلى توقيع اتفاق سلام مع بلده، أجازت أول من أمس لجنة الكنيست القانون الذي يمنع الحكومة إجازة انسحاب من هضبة الجولان وشرقي القدس من دون استفتاء الشعب ومن دون أكثرية 61 عضوا في الكنيست، تمهيدا لإجازته في الجلسة العامة للكنيست في القراءة الثانية والثالثة.

هذا هو جواب إسرائيل على تصريحات الأسد السلمية.

يتحدث الرئيس السوري عن علاقات تجارية وسياحة بين الدولتين، بعد إعادة هضبة الجولان، وعن حدود مفتوحة وعلاقات سلام، ويعوق الكنيست سير الحكومة أكثر ويضع عوائق أكثر لإحباط كل احتمال للسلام. إذا وافقت الكنيست في جلستها العامة على اقتراح القانون الخاسر هذا، فسيصعب حتى على رئيس حكومة شجاع ذي تصميم طالب للسلام أن يقدم تسوية مع سورية.

تبدو تسوية كهذه في المدة الأخيرة ممكنة وقابلة للتحقيق، بل أكثر من ذي قبل. تصريحات الأسد واضحة حازمة، وهو يكررها مرة بعد أخرى على العالم الغربي والعربي أيضا. قد لا تكون تصريحاته ضمانا لنياته الحقيقية، لكن إسرائيل كان يجب عليها أن تتحداه وأن تمتحن نياته. بدل ذلك تتجاهل إسرائيل تصريحاته بفظاظة، ولا يكاد متحدثوها الرسميون يتطرقون إليها، وكما نعلم لا يتم أيضا اتخاذ أي نشاط دبلوماسي جدي من وراء ستار من أجل تقديم بدء تفاوض مباشر أو غير مباشر. بخلاف مفاوضة الفلسطينيين، شروط السلام مع سورية واضحة بحدة– السلام التام عوض انسحاب تام من الجولان. لهذا يمكن أن تكون المفاوضات قصيرة وناجعة؛ فلا تحتاج سوى نيات خيرة وجدية من الطرفين. مزايا هذا السلام لاسرائيل أغلى من الذهب: فهي أكبر من مجرد مسالمة جارة كبير وخطرة، بل تتعداه إلى إمكان إضعاف الصلة بين سورية وإيران وحزب الله، نحو تغيير استراتيجي بالغ لمكانة اسرائيل الدولية. إذا رأى العالم أن إسرائيل متجهة الى السلام والى إعادة مناطق محتلة، ولو مع سورية، فسيغير علاقته بها.

ويمكن أن نفترض أيضا ان بدء التفاوض السلمي مع الدولة التي تقع فيها قيادة حماس يمكن أن يعجل في إطلاق جلعاد شاليط ايضا. كان يجب على اسرائيل مع جملة هذه الاحتمالات أن تبذل الان جهدا كبيرا لتفحص سريعا عن تصريحات الاسد. إن اقتراح القانون الذي قد يقبل سيصعب بدء التفاوض بل سيكون إشارة واضحة الى سورية ان إسرائيل غير معنية البتة بالسلام معها. في هذا الوضع، الذي سيضطر فيه الرئيس الأسد الى القنوط بعد أن حبطت جميع توجهاته نحو اتفاق مع إسرائيل، ودفعته إسرائيل الى زاوية التطرف والعنف، ما قد يصبح معه الشرق الأوسط مكانا أكثر خطورة وأكثر قابلية للانفجار. لهذا قانون استفتاء الشعب ليس من محببا أبدا. لا توجد أي حاجة إلى استفتاء الشعب في السلام مع سورية. إنه قانون خطير جدا.

التعليق