كتاب: وجود محطة فضائية ثقافية ينقذ الإبداع العربي من أسوأ أزماته

تم نشره في السبت 10 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً

زياد العناني
 
عمان - ربما تبدو فكرة إنشاء محطة فضائية ثقافية للتسويق ودعم الإنتاج الثقافي مجرد حلم لا أكثر، ولكن هذا الحلم يعني أن هناك أكثر من جهة وأكثر من فرد يربطون بينها وبين خدمة الثقافة العربية، خصوصا وأنهم يرون أن المحطة إن وجدت ستساهم في دعم قضايا النشر وحرية تداول الكتب في الوطن العربي، وتساعد في انتشار اللغة العربية والخروج من حالة التردي التي وصل إليها واقع الثقافة في الوطن العربي.

ويرى مثقفون أننا نمرُّ حاليا بمرحلة تفكيك الثقافة العربية إلى ثقافات فرعية، وأنَّ وجودَ محطة فضائية ثقافية عربية سينقذُ الإبداعَ العربي من أسوأ أزماته.

ويقول د. حسين محادين إنَّ تطورات الفعل الثقافي بمعناه الإنساني تبين أنه لم يعد أسيرا للجغرافيا، خصوصا في ظل التزامن بين النقل والتفاعل التي قرَّبَتْ بين الثقافات تحت مظلة إنسانية واحدة كما يفترض.

ويؤكد محادين أنَّ المثقفَ العربي بقيَ يعبر عن عيشه من خلال عقدة الاستهلاك من الآخر، في حين إنه يستطيعُ بثَّ نماذجه التي تدحض الكثير من الافتراءات على ثقافتنا العربية، لا سيما بنماذجها المشرقة ومن خلال إسهامات العلماء والمفكرين.

ويرى أن بوسعنا المساهمة في صياغة منظومة الحوار الحضاري بالصورة والصوت، ونحدث التفاعل المباشر بيننا وبين الآخرين، مذكرا بضرورة أنْ نقدِّمَ للعالم نماذج وأطروحات بحس إنساني مقنع ورفيع.

من جهته يرى الناقد زياد أبولبن أن فكرة وجود محطة فضائية ثقافية خاصة بالإبداع أو بالثقافة عامة باتت ضرورية.

ويقول أبو لبن "نحن نعاني مشكلة التواصل مع الكتاب والكاتب العربي، فالتسويق للكتاب العربي عاجز عن السفر عبر حدود جغرافية مصطنعة".

ويتساءل "لماذا لا تكون هناك فضائية تُعنى بالإبداع الأدبي وبالفكر والفن؟ وهناك عشرات الفضائيات التي تصدح ليل نهار بالخزعبلات الغيبية، والأغاني السمجة، والبرامج الماسخة"مبينا أن الفضائية الثقافية "ستكون صوت وقلم الكاتب العربي، رغم وجود مواقع إلكترونية شوّهت الكتابة والكتاب، بل شوهت الأدب والفكر والفن".

ويلفت أبو لبن إلى أنَّ الكتاب الورقي لم يعد فقط مقبولاً عند القراء، فهناك الكتاب الإلكتروني المقروء، وقد آن الأوان أن يكونَ لهذا الكتاب صوت فضائي من خلال قناة فضائية تُعنى به.

ويقول:"منذ الذاكرة الشفاهية كانت الكلمة المكتوبة بغياهب الجبّ، وبعد أن بدأت الكتابة بخط اليد انحصرت الكتابة في عالم الوراقين، وعندما عرف الإنسان الطباعة بقي الكتاب العربي يحبو على أربعة، إلى أن قُيّض للطباعة الانتشار عند العرب، فأخذ الكتاب يمشي على قدمين، لكن ما أنتجه العرب عبر عقود طويلة لم يصل إلى ما أنتجه الغرب عبر سنوات، وليس الأمر يتوقف على الطباعة والإنتاج، بل على مدى اهتمام القارئ العربي بالكتاب، فقبل ثورة الاتصالات لم يكن الكتاب العربي يحظى باهتمام الناس، فكيف به بعد ثورة الاتصالات؟ فهناك عزوف كبير في تداول الكتاب لأسباب كثيرة".

ويشير أبو لبن إلى أنَّ الكتابة الإبداعية تنحصرُ في ظلِّ الكتابة الزائفة، وثقافة "الهلفتة"، التي يتمتع بها كثير ممن يدّعون الكتابة، ويقوم بها كثير من المؤسسات والهيئات الثقافية في الوطن العربي.

ويتوقف أبو لبن عند مؤشرات مبيعات الكتب في الوطن العربي، مبينا أننا نجد أرقاماً مخزية، بل هناك وهمٌ في مسألة التوزيع.

ويأمل أبو لبن أن يكون لتلك الفضائية صوتها الذي يصل الناس، لتحدث ثورة جديدة في عالم الكتاب، مشيرا إلى أنَّ مخصصات الثقافة ووزاراتها في الوطن العربي، ضئيلة أمام ميزانيات الوزارات الأخرى.

ولفت إلى أنَّ ميزانية وزارة الثقافة الأردنية لهذا العام وصلت إلى سبعة ملايين دينار، بما فيها رواتب الموظفين ومستلزمات العمل، مبيِّنا أنَّ ميزانية العام الماضي وصلت إلى خمسة عشر مليون دينار.

ويرى الشاعر والناشر جهاد أبو حشيش أن فكرة إنشاء قناة فضائية ثقافية تعنى بكافة المجالات الثقافية ليست صعبة حين يتبادر إلى الذهن ذلك الكم الكبير من القنوات الفضائية التي يتهافت الناس عليها، رغم أنها تروج للشعوذة والغيبيات والخرافات وتعمل على تخريب ثقافة الأمة وانحدار ذاقتها العامة.

ويشير أبو حشيش إلى طوفان القنوات التجارية التي تسلب وعي المشاهدين، وتجعلهم ينشدّون إلى ما تروج له من سلعة الجسد وما تسوّقه من منتجات استهلاكية.

ويقول إنه إزاءَ ذلك فإنَّ وجودَ قنوات ثقافية متخصِّصَة في كافة مجالات الثقافة من فنون وآداب وعلوم اجتماعية تقدِّمُ للمشاهدين مواد ثقافية مميزة ومتنوعة أمر في غاية الأهمية، لا بل هو مطمح يتمناه كل مبدع وإنسان حريص على بناء مجتمعه والرقي بثقافته واستنهاض طاقات أمته.

ويضيف أبو حشيش أنَّ الثقافة هي عصب الحياة، حيث يكون الإنسان المثقف قادراً على الإسهام والبناء بشكل حيوي وفعال، ومتمكناً من الخلق والمبادرة، وتجاوز المواقف والسلوكيات السلبية التي تبدر من الإنسان غير الواعي، من حيث هو عامل استهلاك وعبء يستنزفُ مواردَ الأمة من دون أنْ يكونَ له دور في نهضتها.

ويؤكد أبو حشيش أنَّ إنشاءَ قناة ثقافية أو أكثر من قناة ضرورة يجب تحقيقها للرقي بمستوى الوعي العام الذي بات من الواضح تدنيه وعزوفه، إلا عما تبثه الوسائل الإعلامية.

ويقول:"قد لا يتصور البعض ما يمكن لقناة كهذه ان تحدثه بخاصة اذا استطاعت أن تخلق بينها وبين المتلقي علاقة حقيقية قائمة على المصداقية، من خلال برامج ثقافية جادة تتسم بالحيوية والجرأة والمتابعة النقدية والجدل المثمر والتشويق والإيقاع الممتع الذي ينافس إيقاع البرامج الاستهلاكية والمبتذلة التي تبثها القنوات الرديئة".

ويرى أبو حشيش أن وجود هذه القناة ضرورة لتسجيل شهادات للعديد من الشخصيات والأدباء لتكون شهادات على العصر، ومناقشة ما ينتجه الكتاب المعروفون والكتاب الشباب بكل جرأة وحرية لتكون حافزاً يسهم في إنتاج إبداعات حقيقية ومتميزة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعي ثقافة (عيد)

    السبت 10 تموز / يوليو 2010.
    فكرة جميلة ولكن غير عملية فالجمهور العربية اصبح معتادا على الإنتاجات الضخمة المكلفة والمبهرة بألوانها وضجيجها ونجومها. يوجد العشرات من الفضائيات المغمورة الجيدة والتي لاتحظى بالعدد المطلوب من المشاهدين لتبرير ميزانيتها. وفضائية مختصة بالإبداع العربي الملتزم ان لم تكن ممولة بملايين الدولارات ومرصعة بنجوم الدراما العربية وجوائز المليون فلن تنال إعجاب الجمهور. ثم علينا ان نعترف بحقيقة مرة مفادها ان قسما كبيرا من الثقافة العربية مرتبط برضى الطبقة الرسمية العربية وهذا ما افقد الثقافة العربية مضمونها ونوعيتها فكانت النتيجة عزوف الجيل الجديد عنه الثقافة العربية الى ثقافات أجنبية مترجمة. اي ان الدور الرسمي العربي كان وما زال دورا سلبيا ومخربا للثقافة العربية. إضافة الا ان ابناء النخب السياسية العربية يحتقرون الثقافة والحضارة العربية ويحترمون الثقافة الأنجلوفونية والفرانكوفونية.