"ملح الأرض": فيلم يصور أحداثا حقيقية وينتصر لأصحاب القضايا العمالية

تم نشره في الثلاثاء 6 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً
  • "ملح الأرض": فيلم يصور أحداثا حقيقية وينتصر لأصحاب القضايا العمالية

عمان- الغد- تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان في السابعة من مساء اليوم، الفيلم الأميركي "ملح الأرض"، إخراج هيربرت بايبرمان.

"ملح الأرض"، الفيلم الأميركي الوحيد، الذي أدرج على القائمة السوداء، ومنع عرضه في صالات العرض الأميركية عند صدوره، في ذروة موجة الهستيريا المعادية للشيوعية، التي اجتاحت الولايات المتحدة في أواخر أربعينيات وأوائل خمسينيات القرن الماضي، فيما يعرف بحقبة "المكارثية".

واتهم الفيلم خلال تلك الفترة بأنه دعاية شيوعية، ولم يعرض هذا الفيلم الذي أنتج في العام 1954 في صالات العرض الأميركية حتى العام 1965، واقتصر عرضه قبل ذلك، على العروض الخاصة في المهرجانات السينمائية واجتماعات النقابات العمالية والجامعات.

كما عرض هذا الفيلم، في عدد من الدول الأوروبية في عقد الخمسينيات، واستقبل بحرارة. واكتسب "ملح الأرض" أهمية متزايدة على مر الأعوام، وتحول إلى معلم مهم في السينما الأميركية، وإلى واحد من أكثر الأفلام الأميركية المثيرة للجدل.

ومن المفارقات، أن هذا الفيلم الذي رفضت الحكومة الأميركية عرضه عند صدوره، تم ضمه إلى قائمة سجل الأفلام القومية الأميركية بمكتبة الكونجرس الأميركي في العام 1992، وهي قائمة تضم وتكرم روائع الأفلام الكلاسيكية الأميركية.

وقام بإخراج "ملح الأرض" وإنتاجه وتأليف السيناريو والموسيقى التصويرية وأداء دور البطولة فيه فنانون أميركيون اتهموا بالشيوعية، فيما عرف بـ "عشرة هوليوود"، مع غيرهم من الفنانين الذين اتهموا بالولاء للشيوعية في ذروة الحرب الباردة، وذلك بعد أن رفضوا الإدلاء بشهاداتهم أمام لجنة النشاطات المعادية لأميركا بمجلس النواب الأميركي، استنادا إلى حقهم الدستوري، ما أدى إلى الحكم على "عشرة هوليوود" بالسجن لمدة خمسة أشهر، بتهمة ازدراء الكونجرس. ورد هؤلاء الفنانون على ذلك، بإنتاج فيلم "ملح الأرض".

ويستند سيناريو فيلم "ملح الأرض" للكاتب السينمائي مايكل ولسون، إلى أحداث حقيقية وقعت في ولاية نيو مكسيكو الأميركية في العام 1951، تتعلق بإضراب قام به عمال مكسيكيون أميركيون في منجم لمعدن الزنك أو الخارصين، إثر وقوع عدد من الحوادث في المنجم؛ للمطالبة بتحسين الأوضاع وزيادة الأجور، أسوة بأجور العمال الأميركيين في المناجم الأخرى، وبمعاملتهم بكرامة وإنصاف من قبل أصحاب الشركة التي تملك المنجم.

إلا أن الشركة ردت على ذلك، بمحاولة منع الاعتصام الذي قام به العمال المضربون، باستخدام أسلوب التهديد والاعتقالات، وأعمال العنف ضدهم، بالتعاون مع السلطات المحلية.

وعندما توقف العمال عن الإضراب، قررت زوجاتهم الاعتصام بدلا منهم، ما وضعهن ليس في مواجهة أصحاب المنجم والسلطات فحسب، بل أيضا في مواجهة أزواجهن.

ويضم "ملح الأرض"، خمسة ممثلين محترفين، والمئات من عمال المنجم وعائلاتهم الذين قاموا بأدوارهم الفعلية، ومن بينهم الزعيم النقابي وان تشاكون، الذي يجسد دوره الفعلي في الفيلم.

ويسلط الفيلم الضوء على أسرته، التي كانت من ضحايا الإضراب، إلى جانب معاناتها من الفقر والتعصب العنصري. وتقوم الممثلة المكسيكية روزارا ريفويلتاس بدور الزوجة، في أقوى أدوار الفيلم.

واتهمت هذه الممثلة بعد ظهورها في الفيلم بالشيوعية، وتم ترحيلها من الولايات المتحدة إلى بلدها المكسيك، حيث واصلت نشاطها السينمائي، وكان "ملح الأرض" فيلمها الأميركي الوحيد.

وقام الممثل الأميركي المخضرم ويل جير الذي اتهم بالشيوعية، بدور مأمور الشرطة الشرير. وبعد اختفاء عن الشاشة دام ستة أعوام، استأنف هذا الممثل نشاطه السينمائي، كما ظهر في عشرات المسلسلات السينمائية.

ونجح المخرج هيربرت بايبرمان في تقديم فيلم رفيع المستوى، رغم المصاعب والعقبات التي واجهها. وركز المخرج على إظهار البؤس والعنف والغضب في حياة عمال المناجم بأسلوب واقعي.

وفاز "ملح الأرض" بجائزتين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في تشيكوسلوفاكيا في العام 1954، هما جائزة الكرة البلورية للمخرج هيربرت بايبرمان، وجائزة أفضل ممثلة للممثلة المكسيكية روزورا ريفويلتاس.

التعليق