"التفاحة" فيلم إيطالي يناقش قضية العزلة ويزخر بمواقف إنسانية محزنة

تم نشره في الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً

عمان -الغد - تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان عند السابعة من مساء اليوم الفيلم الفرنسي الإيراني "التفاحة" للمخرجة سميرة مخملباف.

وتعد مخملباف المخرجة الأصغر سنا التي يعرض لها فيلم في مهرجان كان السينمائي منذ تأسيسه في العام 1946. إذ كانت في الثامنة عشرة من العمر عندما عرض باكورة أفلامها السينمائية "التفاحة" في ذلك المهرجان واستقبل بحرارة.

ويقدم "التفاحة" من البراعة السينمائية ما يشير إلى النبوغ المبكر لمخملباف كمخرجة سينمائية واعدة، وبخاصة إذا ما قورنت ببعض مشاهير المخرجين السينمائيين الأميركيين الذين ظهر نبوغهم في سن مبكرة مثل؛ فرانسس فورد كوبولا وستيفين سبيلبيرج وستانلي كوبريك الذين قدّموا باكورة أفلامهم الروائية الطويلة في سن 22 و 24 و25 عاما على التوالي.

واستمدت مخملباف فكرة قصة الفيلم من مقال قرأته مع والدها المخرج المعروف محسن مخملباف في إحدى الصحف الإيرانية، عن رجل فقير كبير في السن وزوجته الكفيفة اللذين يحتفظان بابنتيهما التوأم البالغتين من العمر(11 عاما) في حالة انعزال عن العالم منذ ولادتهما لحمايتهما من شرور المجتمع، مما يحمل الجيران على إبلاغ دائرة الرعاية الاجتماعية بهذا الوضع المؤسف.

وعندئذ تقوم تلك الدائرة بإيفاد اختصاصية اجتماعية إلى منزل أسرة نادري للتحقق من المسألة، وتفرض الاختصاصية تغييرات جذرية على حياة الأسرة، تحت تهديد فصل الفتاتين عن أبويهما وإيداعهما في ملجأ حكومي، وتنجح في إخراج الفتاتين اللتين تفتقران إلى الحد الأدنى من المهارات الاجتماعية والاتصال بالناس من عالمهما المغلق الشبيه بالسجن، رغم المعارضة الشديدة لوالديهما، وخصوصا أمهما الكفيفة التي لا تتردد في كيل سيل من الشتائم ضد كل من يحاول فصل ابنتيها عنها، والزوج الذي يتعرض للقسط الأكبر من تلك الشتائم.

ومع انفتاح الفتاتين الصغيرتين على العالم الخارجي، متمثلا في خروجها إلى الشوارع المجاورة واللعب مع غيرهما من الأطفال، يبدأ والداهما أيضا في تغيير أسلوب حياتهما تدريجيا.

وقامت مخملباف بالبحث عن أفراد الأسرة والجيران والمسؤولين المعنيين، وأقنعت الجميع بإعادة تمثيل أدوارهم على الطبيعة، كما وردت في المقال المنشور في الصحيفة.

ويضيف "التفاحة" بذلك خطوة أخرى إلى السينما الواقعية الجديدة، التي قدمتها السينما الإيطالية، حيث تؤدي شخصيات القصة أدوارها على الطبيعة. ولا يمكن تصنيف هذا العمل كفيلم دراما وثائقية، لأن أبطال القصة يؤدون أدوارهم بصورة عفوية، تزخر بالمواقف الإنسانية التي تعبر عن مشاعر الحزن التي نرى فيها دموعا حقيقية وعن مشاعر الغضب والفرح. ثم هناك استخدام التفاحة في كثير من المشاهد كرمز لشيء تصبو الفتاتان إلى الحصول عليه، وتحققان ذلك في نهاية المطاف بصعوبة كبيرة، كرمز للبقاء والنضوج والحكمة. وتختتم مخملباف الفيلم بخروج الأم الكفيفة من المنزل إلى الشارع، حيث تنجح في المشهد الأخير للفيلم في القبض على تفاحة متدلية من يد طفل شقي يجلس في شرفة. وكأن الفيلم يريد أن يقول لنا إن الأم نفسها بدأت تخرج من عالم الظلام إلى عالم النور.

وتعاون المخرج محسن مخملباف مع ابنته في كتابة النص السينمائي للفيلم، كما قام بمونتاج الفيلم، إلا أن الفيلم يحمل توقيعها ويعبر عن أسلوبها السينمائي الخاص بها. وحرصت المخرجة على تقديم فيلمها بأسلوب يخلو من إصدار أحكام على أحد أو من انتقاد أي من أطراف القصة.

ويتميز "التفاحة" بقوة إخراجه، كما يحمل في سياق أسلوبه الوثائقي البسيط الكثير من الجماليات التي تنم عن موهبة سينمائية مبكرة لمخرجة شابة، وخصوصا في تصويره المدهش الذي يركز في كثير من الأحيان على اللقطات القريبة.

ويقدم "التفاحة" دليلا آخر على أن الفيلم المتميز لا يحتاج بالضرورة إلى ميزانية ضخمة أو تكنولوجيا متقدمة تعتمد على براعة المؤثرات الخاصة، بل يمكن أن يكون وليد أفكـار خلاقة ومجرد كاميرا بسيطة تسجل ما يخالج شخصيات الفيلم من مشاعر إنسانية صادقة.

التعليق