نعم.. كهانا حي

تم نشره في الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • نعم.. كهانا حي

هآرتس

اسحق لئور

27/6/2010

في 29 تموز (يوليو) العام 1986 رفع مائير كهانا مشروعا آخر لحجب الثقة: "رفض الحكومة البحث في تبدد الأيدولوجيا الصهيونية الذي يعرض للخطر وجود الدولة اليهودية". وضمن أمور أخرى قال: "منذ بداية طريق الصهيونية السياسية تجاهل مفكرو الحركة الحقيقة الفظيعة والمخيفة للتناقض الجذري بين الصهيونية وبين الديمقراطية الغربية المتنورة، التي كان كل الزعماء الصهاينة معجبين بها. هيرتسل، نورداو، سولكوف، وايزمان، بن غوريون – كلهم يمين ويسار، فقط الرأس في الرمال، نعامة واحدة كبيرة. ولم يقم أحد من التقدميين الليبراليين، المتنورين بالتحذير ببوق كبير من الخطر الفظيع الكامن في التضارب القائم بين المفهوم الصهيوني لدولة يهودية وبين الأساس الديمقراطي لحكم الأغلبية".

وفضلا عن ذلك: "إلى متى تقفزون على البندين؟ إذا كانت صهيونية ودولة يهودية – قولوا وضعوا حدا لجنون الديمقراطية السياسية للعرب والتي ستؤدي بنا إلى حرب داخلية وإلى الانتحار؛ وإذا كانت الديمقراطية هي الرب – فسيروا وراءها – ولكن كفوا عن الهذر عن الصهيونية والدولة اليهودية".

هذا كان حصان كهانا. التضارب. فكيف تصدت الكنيست للأمر؟ بالمقاطعة. في كل مرة كان يتحدث فيها كانوا يخرجون من القاعة باستثناء بعض الأصوليين القوميين. ورد شيفح فايس من حزب العمل على مشروع حجب الثقة على النحو التالي: "نحن نقترح شطب مشروع حجب الثقة عن جدول الأعمال". هذا كل شيء. كما أن المراسلين البرلمانيين شاركوا في المقاطعة العاجزة. وكان النفور من كهانا مريحا. فقد كان يصرخ، ويهدد، ويلوح بقبضته، ويتحدث بلكنة أجنبية، ولكن سياسيا لم يكن هناك فارق بينه وبين رحبعام زئيفي، رغم أن هذا حظي بالجسور وبالشوارع المسماة باسمه لأنه كان واحدا "منا" والفلسطينيون هم الذين قتلوه".

سيكون من الديماغوجية بمكان أن نأخذ خطابات كهانا – الذي رفض حزبه على أي حال بعد سنتين بسبب العنصرية – لنحصي النواب الكهنيين اليوم ونفسر بكثرتهم موقف الدولة من الأقلية العربية، مثلا، على خلفية الهجوم على النائبة حنين الزعبي. فالموضوع شبه معاكس، حيث أن التمثيل الواسع للعنصرية في الكنيست ليس الا استنتاجا يعود إلى سنين من السياسة الرسمية، التي لم تكن لغتها كهانية.

بين الحين والآخر، ولا سيما في أثناء الحملات الانتخابية، يتحدثون بلغة المستقبل عن إلغاء التمييز "الماضي"، ولكن الحاضر المستمر هو الواقع الحقيقي للعنصرية، وذلك لأنه يتم من خلال الأجهزة الرسمية. هذا هو القاسم المشترك لكل أحزاب السلطة: يتحدثون عن المساواة ويغمزون، ويستنفدون معظم الكعكة لليهود. وقد كادت المعركة ضد عنصرية المستوطنين الحريديين في عمانوئيل أن تنجح في التغطية على العنصرية الحقيقية، المؤطرة والعميقة ضد الأقلية العربية.

ولا يوجد مجال ينبغي ينجو فيه العرب من التمييز ضدهم. حواسيب ومكيفات هواء لأطفال المدارس؟ وظائف في خدمة الدولة؟ مراكز جماهيرية؟

الصراع في أوروبا من أجل المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل يفوت حجة ناجحة: الجامعات الإسرائيلية تقف في رأس المعسكر المميز ضد العرب. فالعرب هم 20 في المائة من السكان، ولكن أقل من نصف في المائة يعملون في طواقم الجامعات. والوضع في جامعة حيفا فضائحي: 20 في المائة من الطلاب هم عرب، ولا واحد في المائة منهم عضو طاقم. هنا بشكل عام تأتي الحجة العنصرية على نحو ظاهر. فهم ليسوا جيدين بما فيه الكفاية.

بالمناسبة، حجة التمييز في جامعاتنا كسبب للمقاطعة الأكاديمية لا يؤخذ بها في أوروبا لسبب البسيط وهو أن الجامعات هناك ليست أفضل من هذه الناحية. ولكنها سيؤخذ بها، ذات يوم في الولايات المتحدة، وليس فقط في الجامعات. ومن المشكوك فيه أن يكون الحماة المتحمسون جدا لإسرائيل هناك قادرين على أن يعيشوا تحت الدستور الإسرائيلي غير المكتوب.

التعليق