"الكرة أم الاختراع": موظفون يتابعون "المونديال" بعيون زوجاتهم

تم نشره في السبت 26 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً
  • "الكرة أم الاختراع": موظفون يتابعون "المونديال" بعيون زوجاتهم

ديما محبوبه
 
عمان- حمى "المونديال" أشعلت حمى موازية في أمزجة المولعين بها، ولم تعد السيطرة ممكنة، لا سيّما على الموظفين أنفسهم، ممن تتعارض أوقات عملهم مع مواعيد المباريات.

والغريب أن بعض مواقع العمل باتت تبدي شيئا من "التسامح" في هذا الشأن. فنزولا عند رغبات بعض الموظفين، أصبح بعض الممنوع مشروعا، وصار بعض المسؤولين يغضون الطرف عن بعض "الانتهاكات الطفيفة" من أجل عيون "المعشوقة الكبرى".

أما "الانتهاكات" المقصودة، فيتم "اقترافها" من خلال "الراديو"، أحيانا، أو من خلال تصفح بعض مواقع "الانترنت"، أو حتى عبر الهاتف النقال، و"الدردشة" مع الأصدقاء أو الزوجات لمعرفة النتائج وبعض تفاصيل المباراة.

ومن الموظفين من يخطفهم وقت العمل ولا يستطيعون متابعة المباريات، وخصوصا المباراة الأولى، التي تبدأ عند الساعة 2:30 ظهرا، ما يدفعهم، عقب انتهاء الدوام، إلى الهرع نحو سياراتهم لسماع النتيجة النهائية للمباراة عن طريق الراديو.

توفيق الكيلاني، الذي يعمل في إحدى شركات الأدوية، يفصح عن شغفه بكرة القدم ومتابعتها من دون حرج. ولأن دوامه مخالف لأوقات المباريات هذا العام، فهو مضطر لمتابعتها في العمل، ما جعله وزملاءه يلعبون لعبة المراهنة على النتائج، إذ يقومون صباح كل يوم بكتابة أسماء الفرق التي ستلعب ذلك اليوم، على ورقة كبيرة، ويضعون توقعاتهم، ومن يخسر عليه إحضار حلويات لموظفي القسم كافة في اليوم الثاني.

وحسما لهذا "التعارض"، فإن الكيلاني وزميله عمر الساكت، وجدا "حلا ملائما"، وقوامه أن يتابعا المباريات عن طريق الراديو أو الانترنت، بدل الهاتف، تجنبا لإهدار وقت العمل.

ويبين الكيلاني أن هناك مواقع مخصصة "تجعلنا نعرف النتائج أولا بأول، إضافة إلى بعض اللقطات الساخنة في المباراة".

أما الساكت فيرى أن هذا الوضع لن يطول، فبعد انتهاء الدور الأول من "المونديال" ستكون المتابعة أسهل بكثير، وسيكون وقت المباريات مناسبا للكثيرين.

كما يؤكد أن "المونديال" أضفى على القسم نكهة جديدة وأوقاتا مرحة، وخصوصا حين يتركز انتباه "الزملاء إلى ذاك الجهاز الصغير (المذياع)، القابع في وسط الغرفة"، فيشعرون أن المباراة أشعلت بينهم "معركة حامية الوطيس".

ويبين الكيلاني أن وجود الراديو لا يؤثر على مسار العمل، إلا للحظات قليلة، "في حال جاء هدف جميل أو عند نشوء عراك معين أو طرد أحد اللاعبين.. وهكذا".

بدورها تبين مسؤولة أحد الأقسام في شركة خاصة دلال خوالدة، أنها تتعامل مع فريق العمل "بروح المؤاخاة"، ما يجعلها تمنحهم "مساحة" لمتابعة المباريات من خلال الراديو والانترنت.

وتؤكد، كذلك، أنها تتابع "فريقها المفضل" في بعض مبارياته. أما عن أوضاع العمل فإنها "تمشي ويكون الشباب أكثر التزاما".

وتشير إلى أنها لو لم تقم بذلك، فإن الشباب سيتابعون المباريات "من وراء ظهرها"، وسيضيع من وقت العمل جزء أكبر، حسب رأيها.

أما المهندس الكيميائي مراد، والذي يبدأ دوامه من الثامنة صباحا وحتى الرابعة مساء، فيصف نفسه بأنه بالغ "الهوس في المباريات"، منذ طفولته، ويستذكر أنه كان يقوم بمشاهدة مباريات كأس العالم حتى أثناء امتحانات الثانوية العامة، غير أن الالتزام بالعمل "قلب" كثيرا من أولوياته.

غير أن الأولويات لم تمنع مراد من ابتكار وسائل أخرى للمتابعة، والتي تتمثل عن طريق الاتصال مع "الإنترنت"، وتصفح بعض المواقع الإلكترونية، والتي يعرف، من خلالها، نتيجة المباراة، على أقل تقدير.

ومراد ينتظر الساعة الرابعة عصر كل يوم بفارغ الصبر ليكمل المباراة بعد عودته من العمل، وما ان يصل البيت حتى تبدأ المباراة الثانية، فيدخله سرور لأن "القليل فقط هو ما فاته"، ولو على سبيل "مواساة" نفسه، كما يقول.

أما ناصر وهو تاجر سيارات، فيقول إنه، وعلى الرغم من وجود تلفزيون خاص به في المعرض، إضافة إلى توفر الإنترنت، أيضا، فإنه "كثير الانشغال في الفترة الصباحية" ما يجعله "ينبه" على زوجته بأن "تبقى أمام التلفزيون في البيت تتابع له المباريات" ولتزوده بالنتائج وبأهم أحداث المباراة أولا بأول، إلى حين عودته للمنزل مساء، وعندها يطلب منها أن تحدثه عن تفاصيل المباراة.

خلاصة الاستعراض السابق تبرهن بجلاء أن "الحاجة أم الاختراع".. و"المونديال" الذي يأتي كل أربعة أعوام مرة واحدة، كفيل بتفتيق كثير من الأذهان عن وسائل وأساليب جديدة وغريبة، لتلبية نداء "الأمزجة المحمومة" بالكرة المستديرة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فعلا.......إنها معشوقة الجماهير (علاء حصوة)

    السبت 26 حزيران / يونيو 2010.
    فعلا فكرة القدم تجذب الناس والجماهير مهما كانت اختلافاتهم العرقية والدينية والطبقية،هي لعبة وجدت من أجل الاستمتاع بها لا ل(خراب البيوت) وتكون أيضا سببا للحروب،فعلا تبقى كرة القدم هي المعشوقة الأولى للجماهير.
    وشكرا