لا متوازن ولا حكيم

تم نشره في الاثنين 21 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

شلومو أفنري: هآرتس

"التوازن" هو مقياس درجت محكمة العدل العليا على استخدامه عند تناولها لأعمال سلطات الحكم، وأساسه الحفاظ على التناسب بين العمل ونتائجه. وفي معالجتها لأهالي الأصوليين الاشكناز في المدرسة في عمانوئيل فشلت محكمة العدل العليا في اختبار التوازن فشلا ذريعا - موضوعيا وأخلاقيا.

محكمة العدل العليا كانت محقة في قرارها إلغاء الفصل الطائفي، بين التلميذات الاشكنازيات والشرقيات، فدولة إسرائيل لا يمكنها أن تسلم بمثل هذا التمييز. لكن السؤال هو إذا كان هناك توازن بين السبل التي اتخذت لتنفيذ قرار محكمة العدل العليا وبين الموضوع نفسه. الجواب هو أن الإجراءات التي اتخذتها محكمة العدل العليا في الأيام الأخيرة تخرج عن التوازن: اعتقالات جماعية لعشرات الأهالي (بل ومن عائلات كثيرة الأولاد) لأنهم لا ينفذون تعليمات المحكمة التي تعتبر سلاح يوم الدين، ولا تستخدم اعتباطا. ولا يوجد أي توازن في الحاجة التي علقت فيها المحكمة الآن للبحث في مسألة الأمهات اللواتي رفضن الامتثال للاعتقال.

يجب القول بوضوح: يوجد في الجمهور العلماني غضب، مبرر في معظمه، تجاه الأصوليين وسلوكهم بالنسبة للدولة. ولكن الدولة المتنورة، التي يحظى فيها المشتبه بهم بالقتل وبالاغتصاب وبالتجسس، بالإقامة الجبرية - لا تسجن الأهالي لأنهم يطلبون منح أطفالهم تعليما لا ترى فيه الدولة (وعن حق) تعليما مناسبا. المس الأخطر بحقوق المواطن - الحبس - جدير بتفعيله فقط عندما يكون له هدف مناسب وهو المخرج الأخير.

وفقا لمبدأ التوازن، كانت محكمة العدل العليا ملزمة بأن تنظر في كل الخيارات الأخرى قبل أن تحرم الأهالي من حريتهم. ومن الواضح أن الحديث يدور عن سكان متزمتين ومن الواضح أن جزءا منهم يسارعون إلى المواجهة ولهذا فقد رفضوا اقتراحات الحل الوسط التي عرضت عليهم. ولكن هل انتهت بذلك كل الخيارات الأخرى؟ لقد كانت أمام محكمة العدل العليا خيارات لعرض حلول وسط وتحكيمات إضافية، وكان يمكن إلزام وزارة التعليم بإيجاد حلول إبداعية للموضوع، بل وأيضا حرمان المدرسة من الدعم المالي الحكومي.

بدلا من ذلك انجرت محكمة العدل العليا إلى حل ذي نزعة قوة مطلقة: في دولة تتملص فيها محكمة العدل العليا على مدى السنين لأسباب كثيرة من التصدي لإخلاء بؤر استيطانية غير قانونية، مثلا اختارت الخيار المتزلف، الذي أكسبها من دون ريب تأييد الجمهور العلماني (والذي يملك الوسائل المالية لضمان تعليم نخبوي لأبنائه)، ولكنها بعيدة عن أن تحل المشكلة التي طلب من محكمة العدل العليا حلها.

فضلا عن انعدام التوازن، فإن قرار محكمة العدل العليا ليس حكيما أيضا. فلو اعتقدت بأن أمر الاعتقال سيدفع الأهالي الرافضين إلى تنفيذ تعليماتها، فإن من الواضح أنها منقطعة عن الواقع ولا تعيش بين شعبها. محكمة العدل العليا صبت الزيت الساخن على شعلة خطيرة للغاية وساعدت المحافل الأكثر تطرفا بين الجمهور الأصولي، الذي يرى المحكمة العليا عدوا - لتجنيد التأييد لعشرات الآلاف الذين يخرجون إلى الشوارع للتظاهر ضدها. ويبدو أن قضاة محكمة العدل العليا يجلسون في فقاعة مغلقة تمنعهم من أن يفهموا بأن لقرارهم نتائج جماهيرية وسياسية بعيدة الأثر.

ومثلما حدث في قضية الأسطول إلى غزة، اختارت إسرائيل - بتوجيه من الجيش الإسرائيلي - خيار القوة، هكذا اختارت محكمة العدل العليا في هذه القضية خيار القوة.

لا يكفي للمرء أن يكون محقا، ويجب أن يكون حكيما أيضا، وهذا ينطبق على المحكمة العليا.

التعليق