"حراقة" فيلم يطرح قضية الهجرة غير الشرعية لشباب المغرب العربي إلى أوروبا

تم نشره في الاثنين 21 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً
  • "حراقة" فيلم يطرح قضية الهجرة غير الشرعية لشباب المغرب العربي إلى أوروبا

إسراء الردايدة
 

عمان- تطرق الفيلم الجزائري"حراقة" أو "هاراغاس" بالفرنسية للمخرج مرزاق علواش إلى قضية هجرة شباب المغرب العربي إلى اوروبا بشكل غير شرعي عابرين البحر الأبيض المتوسط بغية تحقيق احلامهم.

"حراقة" الذي فاز بجائزة النخلة الذهبية للطبعة 20 لمهرجان بالنسيا للسينما المتوسطية في إسبانيا كان فيلم الافتتاح للدورة السادسة عشرة من مهرجان الفيلم العربي الفرنسي الذي انطلقت فعالياته أول من أمس في مركز الحسين الثقافي.

وبين علواش الذي حضر عرض الفيلم أنه بنى القصة على أحداث واقعية استمدها من معلومات وأبحاث نشرت في وسائل الإعلام وروايات سجلت عن هذه الرحلات التي يقوم بها الشباب بحثا عن حياة أفضل.

شخصيات الفيلم الرئيسية؛ ثلاثة أصدقاء ،شابان هما؛ رشيد وناصر، وايمان التي تظهر صورة شقيقها عمر، الذي مزق هويته وأوراقه بعد فشله بالعبور للضفة الأخرى، وهو مشنوق في بداية الفيلم.

علواش الذي أخرج أفلاما عديدة من إنتاج فرنسي تسجل واقع الحياة في الجزائر، ومن أفلامه المشهورة في السينما العربية "عمر قتلاتو" و"مغامرات بطل" ينقل واقع المخاطر التي تحملها مسألة العبور نحو اوروبا، والتي يذهب ضحيتها الآلاف من الشباب سنويا.

وعنوان الفيلم مستمد من استعداد المهاجرين غير الشرعيين، لحرق كافة أوراقهم الثبوتية قبل رحلة التسلل عن طريق الزوارق، خوفا من تعرف حرس السواحل عليهم.

وتتواصل أحداث الفيلم باتخاذ أبطاله قرارا بعد انتحار صديقهم، لمتابعة طريقهم مصرين على استكمال مغامراتهم للخروج من وطنهم، بمساعدة حسن الذي ينظم رحلات التسلل للشباب والمتخصص في تهريب الرجال والنساء، مستغلا حاجتهم للعبور من الجنوب الى الشمال مقابل مبالغ مالية طائلة.

الفيلم الذي جاء على مدى 102 دقيقة، تمر بدايته بأحداث مكثفة عن استعدادات الشباب للرحيل وجمع المال، وحوارات مونولوجية مع ذواتهم حول دواعي الرحيل.

وبانتظار الرحلة تظهر شخصيات أخرى تود العبور إلى الضفة الأخرى منها أحد الأصدقاء لعمر ورشيد، الذي أراد سابقا الارتباط بإيمان ورفضته، وتوقف عن الحديث معهم، وهو متدين ويصنفونه من الأصوليين.

الأبطال الثلاثة الذين يتقنون اللغة الفرنسية وهم متعلمون، يقابلهم آخرون من المهاجرين الذين قدموا للعبور من الصحراء والريف ولا يتقنون سوى لغتهم الأم ولا يجيدون حتى السباحة.

وتتطلب عملية التسلل الانتظار بكهف قريب من الساحل، منتظرين حسن حتى يوم الرحيل، الذي يحمل في طياته الكثير من المفاجآت للمرتحلين العشرة.

في يوم الرحلة يستيقظ الجميع مستعدا ومشحونا بالأمل والخوف في الوقت نفسه، منتظرين رحلة الإبحار نحو المجهول برفقة أجهزة ملاحة من تايوان والصين وتباع مهربة بأسعار مرتفعة.

ويتجمع الشباب يوم الرحلة، أولهم القرويون الذين يهاجمون حسن ويطلبون منه البقاء لحين ذهاب السائق واحضار بقية المسافرين، ليفاجأوا بهجوم مسلح من رجل يهددهم ويقتل حسن.

هذا الرجل الغامض يسعى للهروب من النظام الذي عاشه والواقع المحمل بالمشاكل، لدرجة أنه أصبح عنيفا وقام بقتل حسن مستوليا على قيادة المجموعة، ويملي عليهم الأوامر، حتى إنه يحرم البعض من الصعود على متن القارب.

ويبحر القارب المنكوب ليلا بعد تلقي مكالمة تطمئنه ببدء الرحلة معتمدين على جهاز الملاحة، وقيادة رشيد للقارب من دون أي إضاءة لتفادي التعرض من قبل خفر السواحل.

بعد ذلك تتوالى المشاكل أولها تلف جهاز الملاحة غير الأصلي، وخروجهم عن مسرب الرحلة، ليعودوا من جديد إلى المسارالصحيح.

وتستمر الرحلة عدة أيام وسط المجهول في البحر الأبيض المتوسط وبمشاهد جميلة برغم الضياع الذي يعيشه المرتحلون، إلا أن الأمل يلوح مجددا من بعيد عند رؤية أضواء ايبانيا.

وهنا يطلب الرجل المسلح من رشيد بالإسراع بالقارب لبلوغ اليابسة برغم المخاطر المحفوفة من الوقوع في أيادي خفر السواحل، وهنا يدور شجار بين المسلح والشيخ الأصولي حتى يقع كلاهما في الماء ويغرقا تاركين الجميع في ذهول والخوف من المجهول.

لاحقا يدرك كل من رشيد وناصر وإيمان أنهم الوحيدون على متن القارب، ممن يجيد السباحة فيما البقية لا تعرفها.

ووسط جدال بين الأصدقاء يقرر رشيد السباحة وحده نحو الشاطئ الذي يقبع على بعد أميال عديدة تاركا خلفه على متن القارب ناصر وايمان.

ويصل رشيد الشاطئ متهالكا من التعب، ولكن الأمل يمده بالطاقة والفرحة لاجتيازه العقبة الأولى، في الوقت الذي قرر فيه كل من ناصر وايمان متابعة السباحة مخالفين البقية على القارب، وينتظرون مرور قارب آخر ينقذهم.

إلا أن سباحة إيمان تتعبها لتؤخر من بلوغهما الشاطئ، حيث اعتقل رشيد من قبل القوات الاسبانية، منهية حلمه بالحياة الأفضل، وينضم له لاحقا صديقاه اللذان فشلا في العبور نحو الضفة الأخرى.

وفي نهاية الفيلم يظهر هؤلاء الشباب مكبلين باكين خائري القوى حزينين على تبدد كل آمالهم.

و"حراقة" لا يقدم نصا عميقا، بل دراميا تتخلله شجارات مختلفة اللهجة بين شخصيات الفيلم على مستويات متباينة، وهو مبني على قضية تمس حقوق الإنسان والأوضاع الاقتصادية الصعبة والاجتماعية في الجزائر.

وينهي علواش فيلمه بكتابة بعض المعلومات الصادمة حول أرقام الضحايا الذين يغرقون سنويا خلال تلك الرحلات الخطرة، وأعداد الذين يقبض عليهم ويتم ترحيلهم مجددا إلى بلادهم.

وكان الفيلم قد فاز بجائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان دبي السينمائي العام 2009 لشبكة أفلام حقوق الإنسان.


israa.alhamad@alghad.jo

التعليق