المركز الثقافي العربي يختتم "الموسم العراقي" بأمسية شعرية تعاين صورة الوطن والحب

تم نشره في الأحد 13 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • المركز الثقافي العربي يختتم "الموسم العراقي" بأمسية شعرية تعاين صورة الوطن والحب

غسان مفاضلة
 

عمان - نظم المركز الثقافي العربي، صباح الخميس الماضي، ورشة عمل حول الثقافة العراقية وحالة المثقف، وذلك بحضور 20 ممثلا لمؤسسات غير حكومية أوروبية وأردنية.

وناقش الحاضرون قضايا تتعلق بتهميش المثقف والاستيلاء على الكثير من مقتنيات الارث الثقافي العراقي بعيد الاحتلال، وأزمة تمويل الثقافة العراقية.

كما ناقش المشاركون إمكانية إقامة ملتقى للمثقفين العراقيين من خارج العراق وداخله، حيث لقيت الفكرة استحسان المشاركين الذين توصلوا الى ضرورة دراسة مشروع الملتقى بشكل علمي كي يخرج بالنتائج المرجوة منه.

إلى ذلك، عبر المشاركون عن سرورهم بنجاح الموسم الثقافي العراقي الذي نظمه المركز الثقافي العربي بالتعاون مع لجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية NCCI تحت عنوان "شهود على العراق"، والذي أقيمت الورشة ضمن فعالياته التي تضمنت أيضا معرضا للصور الفوتوغرافية، وعرضا للفيلم العراقي "الحرب والحب والجنون" الذي عرض في قاعة الهيئة الملكية للأفلام.

وكان الموسم الثقافي شهد كذلك أمسية شعرية للشاعرين العراقيين محمد ناصيف وعبود الجابري بمشاركة الشاعر يوسف عبد العزيز من الأردن، تنوعت قراءاتها الشعرية، واتجاهات الكتابة لدى الشعراء.

واستهل الشاعر والإعلامي العراقي محمد ناصيف الأمسية، التي قدمها مدير المركز الثقافي العربي الروائي جمال ناجي، بعدد من النصوص التي تنتمي إلى القصيدة العمودية، ومنها قصيدة "بغداد تسكن جرحي"، التي تلمس فيها جراحات العراق اليوم وعذاباته الموصولة بالغزاة الجدد:

"هـذي جراحـي جمـرة ورمـادُ

موصولـة الآلام يــا بـغـدادُ

هذي جراحي كم لجمـتُ

لهيبَهـا لكـنَّـه بجوانـحـي وقَّـــادُ

تكتظّ غابـاتُ الحنيـن بصدرنـا

شوقًا ويعشبُ في العيون سُهـادُ

الحزنُ قد نسجَ الكرى أسطـورة

شـدَّ الحقائـبَ للرحيـل رقـادُ

وتحجّرتْ فوق العيون دموعُهـا

إذ لم يعدْ يسـعُ الجـراحَ ضمـادُ

بغدادُ قولي هل سمعـت توجعـي

سحقتْ ضلوعي غربـة وبعـادُ"

وتوقف صاحب مجموعة "الازهار تموت في آذار"، في قصيدته التي تفيض بالحب والحنين لبلاد الرافدين، عند المفارقات التي عرفها العراق في الماضي التليد، وما آل إليه الآن بفعل الحرب والدمار اللذين أحاقا بكل معاني الحياة والإنسان:

"يا زهرة الزمن العريق وزهوَه

يا منْ تُزيِّـنُ خَصرَهـا الأمجـادُ

هل أنت بغدادُ التي شعراؤها

أودى الهوى بقلوبهم فأجادوا

بين الرصافة لو تمرُّ وجسرِهـا

تلكَ العيـونُ فلـن يكـونَ حيـادُ

تسبي عقولَ الناظريـنَ بسحرِهـا

قـد لا يُفيـدُ الناظريـنُ رشــادُ

بغـدادُ يـا دارَ الرشيـد تجمَّلـي

كم طابَ فـي أرجائـك الإنشـادُ

ذبحوك يا بغـدادُ كيـفَ تجـرَّأت

وتقاسمـتْ أضلاعَـك الأوغـادُ".

فيما قرأ الشاعر عبود الجابري عددا من النصوص التي تعتمد على توليد المعنى من المفارقات والتشظيات المتناثرة في المدن، والمقيمة في الأشخاص وفي تفاصيل الذاكرة، ليحلها بخفة ورشاقة إلى واقع افتراضي، لكننا نتعرف عليه في تفاصيل المعاش وفي خاصرة الأيام المملحة بالدم والسواد، ومن قصيدة "سقوط" قرأ الجابري:

"تسقط الريشة

من يد الرسام

أو من كبرياء الديك

يسقط اليوم

من تقويم العانس

تسقط آخر امرأة آخر من وتر في القلب

وربما تساقطت أضراس المغني

فأطلق لحنجرته البكاء"

وواصل الشاعر، الذي أصدر مجموعته الشعرية الثانية "يتوكأ على عماه"، بعد مجموعته الأولى "فهرس الأخطاء" التي صدرت العام 2007 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، قراءة قصيدته "سقوط"

"تحت ذريعة النوم في المخابئ

والاحتفاظ بحق الرد في الوقت المناسب

يسقط المطر

بحجة نحول الريح

تسقط الأغاني

على لسان الأخرس

والشمس في عيون الأعمى

ونحن أيضا

نسقط كل يوم في البئر ذاتها

ولا يتبعنا سوى صدى أصواتنا

ونحن نهتف

يسقط الـ..."

وختم الشاعر يوسف عبد العزيز الأمسية بمختارات من نصوصه الشعرية، ومن مجموعته الأخيرة "قناع الوردة"، الصادرة عن وزارة الثقافة الأردنيّة ضمن سلسلة إصداراتها لمشاريع التفرّغ الإبداعيّة للعام 2008، التي قرأ منها نص"المرأة القمرية":

"مثلما تخرج أفعى من وكرها

الجسد المجنون العاري

ترك السرير

وهبط يتنزّه في عتمة الليل

الوردات الصغيرات جفلنّ

لما رأينَ عُريكِ

السروات اللواتي يحرسن الحديقة شهقنّ

فيما جحظت وراء الجبل

عين القمر الشريرة

واتقدت فيها النيران"

ومن قصيدة "تدريبات" من المجموعة نفسها واصل عبد العزيز الأمسية بنصوصه التي تعدّ معادلا موضوعيا للمشاعر والرغبات الداخلية التي يعبر عنها من خلال تزاوج الحلم مع الواقع والأسطورة ضمن نسيج شعري لافت وأخّاذ:

"حين اكتهلت

وجدت أني لم أكن إلا وحيدا

أرتقي درج السّراب

وأن ما صادفت كان

حجراً

أدربه على الطيران".


ghassan.mfadleh@alghad.jo

التعليق