تحقيقات تتطاير في الهواء

تم نشره في السبت 12 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً

أسرة التحرير: هآرتس

وزراء السباعية يصلون الليل بالنهار في محاولة لمنع تحقيق خبير وذات مصداقية، يبحث بجدية في مسألة ذات أهمية عامة حيوية: جودة الاستعداد السياسي والأمني قبيل الأسطول التركي إلى غزة، وفي خطوة السيطرة على سفنه.

الاستعداد المناسب يتعلق بأداء ومسؤولية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب ايهود باراك ووزيري الخارجية والإعلام والسباعية والمجلس الوزاري السياسي - الأمني، ورئيس قيادة الأمن القومي عوزي آراد - الذي يلزمه القانون "تنسيق عمل قيادة الحكومة"، في شؤون السياسة الخارجية والأمن. وذلك إلى جانب مسؤولية رئيس الأركان عن أداء الجيش الإسرائيلي في أثناء الاستعداد للعملية وخلال تنفيذها.

رئيس الأركان، غابي اشكنازي، عين فريق فحص داخلي لقضية الأسطول، برئاسة اللواء احتياط غيورا آيلند، رئيس دائرة التخطيط ورئيس مجلس الأمن القومي سابقا. وترمي تشكيلة الفريق العسكري إلى إعطاء الانطباع بالخبرة، من خلال قطع أعضائه عن الخدمة الحالية في الجيش الإسرائيلي ولكن عضو الفريق، العميد أفيف كوخافي، هو ضابط في الخدمة الفاعلة كان يعمل حتى وقت قريب في رئاسة شعبة العمليات في هيئة الأركان. وينتظر كوخافي الترفيع إلى منصب كبير برتبة لواء. وهكذا يوجد تضارب مصالح بين دوره كعضو في الفريق وبين مصالح شخصية ومهنية له. وهذا يكفي لإبعاده عن عضوية الفريق، الذي سيحقق أيضا مع رئيس الأركان.

القيادة السياسية تتملص من تحقيق حقيقي، يفحص أداءها. والتأخير في اتخاذ القرار في جوهر وتشكيلة الهيئة التي ستحقق في قضية الأسطول يفسر بالرغبة في ضمان قبول الإدارة الأميركية لطبيعة التحقيق. ولكن هذا عذر بالكاد مقبول. فالتحقيق يرمي قبل كل شيء إلى معرفة ما إذا كان هناك خلل في عملية اتخاذ القرارات والاستعداد العسكري قبيل الأسطول، واستخلاص الدروس للمستقبل وليس استعراضا إعلاميا يرضي الولايات المتحدة. "التحقيقات" المقترحة، وعلى رأسها حلقة بحث الخبراء الدوليين في مواضيع القانون البحري، تناسب مؤتمرا أكاديميا وتبدو كأمر ليس فيه ما هو حقيقي. والسباعية تنشغل أساسا في منع إمكانية إلقاء المسؤولية عن الإخفاقات على نتنياهو وباراك وهي مسؤولية يمكن أن تفرضها عليهما لجنة تحقيق رسمية.

لجنة كهذه هي الهيئة الأكثر ملاءمة للتحقيق في الأسطول، على أن تقوم رئيسة المحكمة العليا، دوريت بينش، بتعيين أعضائها، ما يمنح المصداقية للجنة. وتفوق اللجنة في وزنها الجماهيري والدولي لجنة فحص حكومية تعين الحكومة أعضاءها وتقرر صلاحياتها.

الطبيعة المهنية للجنة التحقيق الرسمية، عمق تحقيقاتها وانعدام تحيزها، سيضمن استيضاحا جذريا ومصداقية للمسائل المقلقة حول طريقة اتخاذ القرارات التي سبقت السيطرة على الأسطول التركي الأسبوع الماضي. تعيين لجنة تحقيق رسمية واجب تفترضه مسؤولية الحكومة تجاه الجمهور. وأي تأخير آخر في تعيينها، أو قرار بتحقيق وهمي، عديم الجدية والمعنى، سيضيف ضررا إلى الأضرار التي سبق أن لحقت بالقضية.

التعليق