إغلاق غزة ولد في الخطيئة وسيموت بالعار

تم نشره في الجمعة 11 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

ارييلا رينغل هوفمن 10/6/2010

الأنباء التي نشرت أمس (الأربعاء)، والتي قالت إن إسرائيل مستعدة لأن تخفف الإغلاق عن غزة (على فرض أنها صحيحة)، هي سبب وجيه لفرح صغير في هذه الأيام الصعبة، حتى لو كانت الشروحات التي رافقتها بائسة ومثقلة.

يمكن للمرء أن يكون غبيا تاما في مواضيع الأمن ويبقى يفهم مع ذلك بأن الاغلاق المتواصل، الذي يتضمن حظرا على دخول منتجات مثل المربى والورود – حسنا، المربى فقط – والحلويات والبسكوت والكعك، المشروبات الخفيفة، الفواكه المجففة، الزعتر، التوابل الأخرى، مواد التنظيف البيتية، أدوات الكتابة، أقلام الرصاص، اقلام الحبر، المحايات، منتجات الورق، الأدوات المكتبية، كتب التعليم وأقراص الحاسوب – ليس لها أي صلة مهما كانت بالأمن. وحتى لو فكرنا على نحو كبير، بمعاني المناعة الوطنية. وحتى لو اتفقنا، بصعوبة، مع قرار حظر إدخال الاسمنت وحديد البناء.

هذا الاغلاق، الذي سنحتفل بعد أيام بذكراه الخامسة – من دون كعكة ومن دون شموع – لم يوفر البضاعة منذ يومه الأول. فقد ولد بالخطيئة، ولم تكن له لحظة واحدة من الرحمة، وهو سيموت بعار كبير. فهو لم يولد عصيانا مدنيا كما توقع المبادرون له، وكما وعد بعض مؤيديه. وقد فقدت دولة إسرائيل منذ زمن بعيد، قدرتها على أن تملي نظاما جديدا في الشرق الأوسط، وهذا أمر جيد بالتأكيد، وبالتأكيد جدا فيما يتعلق بالمناطق.

التفكير، الذي من الصعب جدا علينا التحرر منه، وكأن صرخة تصعد من تحت ستهز كراسي الجالسين فوق، لم يثبت نفسه أبدا. لا في حملة "الحساب" في لبنان ولا في "عناقيد الغضب" التي جاءت بعدها، لا في حرب لبنان الثانية، ولا بين هذه وتلك في أماكن أخرى. وحتى في إسرائيل الديمقراطية، التي يعتبر مواطنوها أحرارا في أن يعبروا عن رأيهم، وحتى عندما حظي رئيس الوزراء إيهود أولمرت، فور حرب لبنان الثانية، بتأييد خمسة أو ستة في المائة من السكان، فإن عدة آلاف فقط من المتظاهرين وصلوا إلى ميدان المدينة. فهل يتغير الوضع في حالة غزة ؟

هذا الاغلاق لم يعزز فتح ولم يهز الكرسي تحت حكم حماس. العكس هو الصحيح. كما أنه لم يمنع اختطاف جلعاد شاليط ولم يدفع إلى الأمام الكفاح لتحريره. لم يجدِ في ضمان سلامة الجنوب، لم يحم أطفال الروضة في سديروت ولا الأهالي وأبناء عائلاتهم حتى عسقلان. كان هذا قرار القيادة الغزية متى تشعل النار ومتى تخفض مستوى اللهيب. هكذا كان الأمر أيضا عندما قررت الزعامة الإسرائيلية – كل بدوره – تعطيش وتعتيم غزة.

هذا الاغلاق لم يجعل حملة "رصاص مصهور" زائدة ولم يخفف من عبء القتال هناك. والأخطر من كل ذلك هو أنه لم يؤدِ إلى عزل حماس في العالم، بل إن الاغلاق المتواصل، الشهادات، حتى وإن كانت ملفقة في قسم منها، عن الوضع في القطاع، جعلت إسرائيل تبدو مرفوضة في نظر العالم الغربي وولدت الحدث الأخير، المرير والقاسي لإسرائيل.

بتعبير آخر، حقيقة أن إسرائيل أملت، أو على الاقل بذلت جهدا كبيرا لأن تملي، متى وكم علبة أعواد ثقاب ستجتاز المعابر، لم تخدم أي هدف عقلاني تراه العين، يمكنه أن يصمد في اختبارات الكلفة – المنفعة الأساسية. فلا يمكن لأي دولة في العالم المتنور أن تحكم – حتى وإن كان من خارج الجدار –1.5 مليون نسمة من السكان وأن تخرج نظيفة اليدين. الأزمنة تغيرت. هذا لم يعد ممكنا.

إذن ما العمل؟ كان ذات مرة رجل واحد، يسمى بوما شفيت، قرع بقلم الرصاص على الطاولة وقدم الجواب الواحد والوحيد المعقول: العمل! لا ننتظر الطرف الآخر ليورطنا حتى الرقبة. حتى يغضبنا نصف العالم ويلفظنا النصف الآخر.

نسهل الاغلاق حتى نلغيه تماما، ونترك للغزيين أن يقرروا ماذا يضعون على طاولة العشاء. ليس هذا شأن دولة إسرائيل من اللحظة التي خرج فيها آخر مواطني الدولة وجنودها من هناك في آب (أغسطس) العام 1995.

وجلعاد شاليط: مثلما كتبت هنا بالضبط قبل أسبوع: لندفع الثمن اللازم ونقوم بتحريره.

التعليق