تحدي الديمقراطية

تم نشره في الخميس 10 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

معاريف

بن درور يميني 9/6/2010

إن عضوة الكنيست حنين زعبي تتحدى كل ديمقراطية تحديا صعبا، ومن المحقق فعلها ذلك بالديمقراطية الإسرائيلية الواقعة تحت انتقاد مفرط بل مجنون أحيانا، بحيث يجب الفحص جيدا عن الوسائل القانونية المناسبة. وينبغي ان نسبق فنقول إن الانقضاض على الزعبي لم تكن له حاجة وكذلك كان أيضا التطرق إلى خصوصياتها الشخصية أو الجنسية. وكذلك ايضا العقوبات التي اتخذتها عليها لجنة الاخلاق. ليست هذه طريقة علاج أفعال الزعبي.

انضمت عضوة الكنيست الزعبي إلى الرحلة البحرية التي اشتملت على مؤيدي ارهاب ونشطاء ارهاب، باشراف من "اي اتش اتش" المنظمة الاسلامية التي قادت السفن إلى غزة. اختارت الزعبي بين السلطة الفلسطينية التي عارضت الرحلة البحرية، وبين حماس المعادية للسامية التي تعارض مجرد وجود إسرائيل، اختارت ان تقف إلى جانب حماس. ستعارض الزعبي، بحسب برنامج حزبها وبحسب تصريحاتها كل اتفاق سلام يعترف بوجود دولة إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية.

غير أنه توجد مشكلة. لأننا اذا رفضنا الزعبي، فيجب أن نرفض عشرات من العاملين في الجامعات ومئات من نشطاء اليسار يفكرون مثلها تماما. يتولى بعضهم رئاسة أقسام في الجامعات. ويؤيد بعضهم جعل إسرائيل دولة منفية، من أجل سلب اليهود حقهم في تقرير المصير في دولة تخصهم. بل يفرط آخرون إلى درجة التعاون مع مجموعات تشايع الجهاد العالمي. هذه هي قصة الرحلة البحرية التركية. فما الفرق اذن بين رؤساء اقسام في الجامعات وبين الزعبي؟ يكمن الفرق في القانون .

ان قانونين هما قانون أساس الكنيست وقانون الأحزاب، يقضيان بمواد متشابهة أن حزبا او شخصية يعارضان "بصراحة او ضمنا" وجود دولة إسرائيل "على أنها دولة يهودية وديمقراطية" لا يحق لهما المنافسة في الانتخابات. إن لجنة الانتخابات رفضت مرة بعد أخرى، بأكثرية كبيرة، عزمي بشارة والزعبي. وقضت محكمة العدل العليا مرة بعد أخرى أن تطأ القانون.

لم ترفض محكمة العدل العليا القانون. إن محكمة العدل العليا قد لاشته ببساطة بعمل عجيب من التهريج القضائي. تثير قرارات محكمة العدل العليا سؤالين: الأول، هل الرفض نفسه مناسب؛ والثاني، هل كان هنا دفاع عن عرب إسرائيل. يتبين فيما يتصل بالسؤال الأول ان قضايا مشابهة شغلت اوروبا. فهناك أيضا كانت أحزاب كانت تستحق الرفض، في تركيا وفي اسبانيا. كانت الاحزاب التي رفضت أقل تهديدا من التجمع الديمقراطي. وأجازت المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان الرفض.

أما المحكمة العليا عندنا فقد قضت في واقع الأمر اجراء مشابها مناسبا، في قضية يردور. فعندما لم يكن قانون صريح، استصوبت محكمة العدل العليا رفض حزب يشبه التجمع الديمقراطي. وعندما جرى قبول قانون يقتضي الرفض، على حسب قضاء المحكمة، قضت محكمة العدل العليا أن تطأ أيضا الاجراء السابق والقانون أيضا.

وفي الصعيد الثاني، ينبغي أن نذكر أن اكثر عرب إسرائيل محافظون على القانون ومخلصون. فليسوا جميعا هناك متفقين مع بشارة والزعبي. تقول استطلاعات الرأي إن أكثر عرب إسرائيل مستعدون للخدمة المدنية. ويكشف مقياس المناعة القومية (برعاية من مؤتمر هرتسليا) عن معطيات مفاجئة مشجعة عن وطنية عرب إسرائيل.

ولهذا من يمنح بشارة والزعبي وزحالقة (الذي أعلن بأن العربي الذي يخدم الخدمة الوطنية منفي) شهادة الحل يجعل عرب إسرائيل منفيين. ربما أرادت محكمة العدل العليا أن تبارك لكنها شجعت التطرف وصارت لعنة. وبهذا ثمة حاجة إلى معاودة الادراكات الأساسية والسنة التي تقررت في قضية يردور.

ليس كل أمر مباحا في الديمقراطية. فمن المباح التعبير عن فكر تؤيد حل دولة إسرائيل او القضاء عليها حتى لو سموا ذلك "دولة واحدة" أو "دولة جميع مواطنيها". ويحل مقاومة وجود إسرائيل بأنها دولة يهودية وديمقراطية، من ناحية فكرية. ويحل التظاهر والاغضاب. ولا يعني ذلك أنه يجب على دولة إسرائيل ان تسمح لأصحاب هذه الفكر بالمنافسة للكنيست، أو أن يعينوا رؤساء أقسام في الجامعات، أو أن يحظوا بمخصصات عامة من أجل تقديم برنامجهم المجنون.

يجب على الكنيست ان يبين مرة أخرى قواعد اللعب وهي: نعم لحرية التعبير. ولا لاعطاء حل ومساعدة من الدولة لمن يدعو إلى القضاء على الدولة. يحق للزعبي ان تستمر على الدعوة بدعواتها السامة. لا من فوق منبر الكنيست ولا على حساب الدولة. واذا التفت محكمة العدل العليا مرة أخرى على القانون فلا مناص اذن عن كف جماح محكمة العدل العليا، من أجل دولة إسرائيل ومن اجل عرب إسرائيل ايضا.

التعليق