إسرائيل والعالم: ليس الإعلام بل السياسة

تم نشره في الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين 8/6/2010

مرة أخرى، تبرهن عدة أيام في أوروبا، ولقاءات مع وزراء خارجية، وأعضاء برلمان وإعلاميين على أن من يعتقد أن مشكلتنا الرئيسة هي الاعلام يخطئ خطأ شديدا مضرا بإسرائيل. فالعالم يدرك ما الذي حدث في الأسبوع الماضي. وواضح له أنه قد كان بين نشطاء السلام الذين أتوا في سفنهم قرب شاطئ غزة جماعة أعدت نفسها لمواجهة عنيفة مع جنودنا. وواضح للعالم حتى إن كان يعتقد أنه لا مكان لمحاصرة غزة، أن ازالة الحصار لن تتم نتيجة وصول السفن. ومن الواضح للعالم أيضا أن غزة لا تموت جوعا، حتى لو كان مقتنعا بأن الحديث هنا عن عقوبة جماعية غير مناسبة. ومن الواضح للعالم أن تركيا تلعب لعبة ساخرة جدا، وأن اردوغان يركب موجة خطرة تمكنه من أن يصبح جمال عبدالناصر الجديد للعالم العربي من غير أن يكون هو نفسه عربيا.

بل إن الجدل في حقنا في العمل خارج مياهنا الاقليمية ليس هو الشيء المركزي. إن الغضب الحقيقي علينا هو لأننا جررنا أصدقاءنا في العالم إلى تنديدات شديدة، وإلى اجراءات لم يشاؤوها بسبب الرأي العام الذي لم يكن مستعدا لاستماع أي تفسير عقلاني وقانوني في وضع يلقى فيه تسعة ركاب في سفينة لأهداف انسانية حتفهم في مواجهة مع جنود يهبطون بحبال من مروحيات.

أين مرونتكم؟ وأين ايهود باراك في طائرة سفانا؟ وأين حنكة الجيش الإسرائيلي؟ أنتم تعملون من غير تنظيم، وعلى نحو محافظ، وعدم فهم لوسائل القرن الواحد والعشرين، وتستعملون طرائق الثمانينيات، وتسقطون مرة بعد أخرى، في دبي وفي غزة، وبعد ذلك ترسلون وزير الخارجية الإسرائيلي ونائبه الهاذيين ليبينا للعالم أن جنودكم الأشد تدريبا واجهوا وحدة كوماندو إرهابية. إنكم تحرجون أوباما، وأنتم تجعلون أصدقاءكم الذين بقوا لكم في أوروبا في وضع غير ممكن وتظنون أنكم إذا زدتم ميزانية دعايتكم فسيكون كل شيء على ما يرام. أين تعيشون؟ ألا تفهمون أن الحديث عن تغيير سياسة لا عن تغيير دعاية؟

تعيش الجماعات اليهودية في خوف من جديد. ويوصون معتمري القبعات الدينية بالتخلي عن لبسها. وهناك تنسيق بين الكنس وأجهزة الشرطة المحلية. وعلى حيطان المدن الكبيرة رسوم جرافيتي تقول "يجب تحرير غزة"، وفي بعض الأماكن – لافتات مطبوعة تدعو إلى وقف الحصار. "إن فكرة الدولة اليهودية كلها ترمي إلى إنقاذ اليهود. إنكم تعودون وتعرضوننا للخطر مرة بعد أخرى. ألم تستطيعوا أن توجدوا شيئا أكثر نجاحا من دخول مواجهة مع ركاب السفن؟" سألني أحد قادة يهود أوروبا بل أوصى بوصية عسكرية وهي تعطيل محركات السفينة...

يمكن أن نقول دائما "ماذا كنتم تفعلون؟" لكن هذا لم ينجح قط. يستطيع نتنياهو أن يعقد مؤتمرا صحافيا آخر وأن يبين بالانجليزية أن الحديث عن نفاق. ماذا سيكون بعد ذلك؟ لا أحد يعتقد أن رحلة السفن كانت ترمي في الحقيقة إلى إنقاذ سكان غزة.

إن المشكلة الحقيقية هي أن إسرائيل فقدت قدرتها على دفع الانتقاد على أعمال كهذه لأنها تخلت عن أي مبادرة سياسية، والانطباع الواضح هو أن محادثات التقارب حادثة سياسية انفعالية لن تفضي إلى أي شيء. هدفها كله أن تبرهن للولايات المتحدة على أن الجانب الثاني مذنب.

إذا لم يقدم نتنياهو وعلى الفور مبادرة منه – ثنائية أو أحادي الجانب، دائمة أو مؤقتة – فسيجعل إسرائيل تخسر ما بقي من نظامها الوقائي، وفي هذا الوضع قد تجعلنا كل عملية أو كل قول غير ناجح لوزير في إسرائيل، دولة منفية وتجعل يهود العالم في خطر.

المسؤولية على كاهل رئيس الحكومة أكبر من التسويف بذلك، وتجاهل الأمور وأن نقول لأنفسنا إننا تجاوزنا أزمات أكبر من هذه.

التعليق