أوقات صعبة لسينمات العراق: صالات فارغة وخجل من الارتياد

تم نشره في الأحد 6 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً

بغداد - تشير الافلام لدى عرضها في كان وهوليوود إلى الاحلام والنجومية، لكن الأمر مختلف في العراق لان صالات السينما تعيش احتضارا مرده قلة المشاهدين الذين يبحث بعضهم عن عروض تثير شكوك الآخرين وريبتهم.

وفي سينما "اطلس" وسط بغداد، احدى اخر خمس صالات لعرض الافلام في العراق، تم تعليق ملصقات لصور مثيرة بهدف جذب الباحثين عن ذلك.

ويظهر الملصق الخاص بفيلم "فانيلا سكاي" الممثلة كاميرون دياز مرتدية ثوب سباحة يكشف جسدها كله تقريبا في حين تظهر احدى الصور الكبيرة الممثلة الايطالية مونيكا بيللوتشي برداء مبلل يبرز مفاتنها.

وفي الصالة التي يلفها الغبار وتمزق معظم مقاعدها الحمراء، جلس حوالي خمسة عشر شخصا لمشاهدة الفيلم في حين تنطفئ الاضواء وتعود للاشتعال تلقائيا بشكل يوتر الاعصاب هذا اذا لم ينقطع التيار الكهربائي.

ويهمس ابو احمد (52 عاما) احد المشاهدين قائلا ان "السينما انتهت في العراق، فلا يوجد مشاهدين داخل الصالة بينما كانت سينما اطلس مزدحمة ابان التسعينيات" من القرن الماضي.

وكمؤشر على السمعة السيئة التي تلحق بمن يحضر الى السينما، يرفض ابو احمد الكشف عن اسمه قائلا ان "العاطلين عن العمل ومن يريد تمضية الوقت يأتون الى هنا، اما انا فقد جئت لاني احب الافلام البوليسية".

في هذه الاثناء، كانت شاشة السينما الشاحبة تعرض صورا مهتزة للفيلم لان النسخة المعروضة ليست الا قرصا مدمجا يتم شراؤه من الباعة المتجولين.

ويدافع سعد هاشم احمد (53 عاما) صاحب صالة سينما اطلس عن الامر قائلا ان "فيلم 35 ملم الموجود في مصر مثلا يكلف عشرين ألف دولار ولا املك ما يكفي لشرائه".

ويضيف احمد الذي بدا أكبر من عمره بشاربه الكث وشعره الاشيب ان "السينما انتهت في العراق".

ويتابع بصوت حزين ويائس بعد سنوات من المعاناة لإعادة الحياة لصالته، ان "العراقيين لا يفهمون ما تعنيه السينما وبالتالي لم نعد نكسب شيئا".

ويرى احمد ان الاوضاع الامنية تشكل العامل الابرز الذي يسيء الى معظم الاعمال.

ويقول "بعد سقوط نظام صدام حسين تدهورت الاوضاع الامنية، ثم وقعت الحرب الطائفية ونكبت كل عائلة عراقية بضحية، فكيف تريد منهم الذهاب الى السينما؟".

وهناك صالتان ايضا في بغداد واثنتان في اقليم كردستان اما الصالة الوحيدة التي كانت في مدينة البصرة، فقد اغلقت ابوابها بعد تفجيرات العاشر من الشهر الحالي.

وكان هناك ما لا يقل عن خمسين صالة قبل العام 2003 بينها ثلاثين في المحافظات.

بدوره، يقول احد المشاهدين بصوت خافت رافضا الكشف عن اسمه ايضا، ان منظومة القنوات الفضائية وجهت طعنة للسينما، "فالناس يشاهدون التلفزيون في منازلهم ولا يخرجون منها".

وبعض المشاهدين يبحث عن افلام جنسية او عن ممارسة الشذوذ الجنسي في الصالة.

ويضيف الرجل "تعلمون جيدا ان المجمتع العراقي محافظ جدا والناس غير معتادين على السينما، كما ان افكارهم في غير محلها احيانا".

في غضون ذلك، يسعى اثنان من العراقيين هما فؤاد البياتي وثائر حاج محمد، لإعادة الحياة لصالة سينما "سميراميس" التي كانت احد المراكز الثقافية ابان الستينيات والسبعينيات لمشاهدة احدث الافلام الأوروبية والمصرية. ويطمحان الى اعادة الفترة الذهبية للصالة.

ويقول محمد بصوت مرتفع ان "الشعب العراقي مثقف جدا، ويحترم الفن السابع، قبل عشرين عاما كنا نتابع هنا افلاما فرنسية للممثلين الآن ديلون وكاترين دونوف وايف مونتان".

ويؤكد "وجود رغبة كبيرة لدى الشبان والعائلات للعودة الى صالات السينما من جديد"، مشيرا الى سعيه وراء "برامج وعروض مسرحية كوميدية، فالعراقيون يحبونها كثيرا".

وينهي المنتج الذي يحلم بتنظيم مهرجان للافلام الفرنسية ان "صالتنا محترمة ونظيفة ونأمل في عودتهم مجددا".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التخلف والجهل عنوان الاحتلال (مواطن من العراق المنكوب)

    الأحد 6 حزيران / يونيو 2010.
    شكلت السينما كصالة عرض في العراق على مستوى العاصمة بغداد او المحافظات احدى الروافد الثقافية والترفيهية للعائلة العراقية عموما، وشهدت اوج انتعاشها في سنين ستينيات القرن الماضي وكذلك في الثمانينيات، الا ان الحصار الذي فرضته القوى الامبريالية والصهيونية بمساعدة الحكومات العربية خرب البنية التحتية العراقية ومن ضمنها دور السينما وهو الشان الذي اريد له ان يحدث كمقدمة للاحتلال، وكان من جراء هذا ان احتل الجهلة والمتخلفون والقتلة واللصوص سدت الحكم بمباركة المحتل، وهو ما جعل كل المرافق الثقافية والعلمية تنهار وتسقط، ويعم الجهل والجهالة ارض الحضارة والعلم، وما حدث للسينما في العراق هو مكمل لما حدث لكل مرافق الحياة
    والمحتل يبارك كل خطواتهم ويشجعها لانها تديم بقاءه، وليس هناك من اسباب تحول دون ازدهار السينما في العراق وعودتها كما كانت، الا عندما ينقشع موليا الاحتلال ومن جاء معة او من استغل وجوده لاجل مصلحته.