الأكحل وشموط حكاية زوجين فنانين حملا هم الوطن ودرويش وخليفة ثنائية الشعر والموسيقى

تم نشره في الأربعاء 26 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً
  • الأكحل وشموط حكاية زوجين فنانين حملا هم الوطن ودرويش وخليفة ثنائية الشعر والموسيقى

إسراء الردايدة
 

عمان- في الوقت الذي تكثر فيه الإبداعات الفردية، إلا أن الثنائيات الإبداعية التي تركت بصمة واضحة في مجال ما قليلة، وبخاصة عندما يمتزج الإبداع الفني والحسي بالوطنية والهوية العربية، وهذا ما عبرت عنه سلسلة الثنائيات الوثائقية للمخرج بشار حمدان.

وعرض ضمن هذه السلسلة أول من أمس في الهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع مؤسسة طيف للإنتاج التلفزيوني فيلمان؛ الأول يحكي قصة الثنائي التشكيلي تمام الأكحل وإسماعيل شموط "مازلنا معا"، أما الثاني فيوثق للعلاقة المميزة التي ربطت الشاعر الراحل محمود درويش والفنان مارسيل خليفة في " ثنائية الشعر والموسيقى".

تروي الفنانة التشكيلية تمام الأكحل في فيلم "ما زلنا معا" وعلى مدار 28 دقيقة حكايتها برفيق دربها إسماعيل شموط ورحلة عمرهما التي بدأت بمعرض فني جمعهما وانتهت بهما زوجين.

تظهر الأكحل في بداية الفيلم في مرسم فارغ تناثرت فيه لوحات زوجها الراحل وتقوم بترتيبه على وقع موسيقى حزينة وفيما تنفض الغبار عن لوحاته تظهر علامات الحزن بادية على وجهها رغم محاولة إخفائها.

وبمشهد يفيض بالمشاعر الجياشة تطبع قبلة على صورة لهما معا تقبع في أرجاء المرسم الذي خلا من وجوده مخلفا ظلّه في اللوحات المتناثرة هنا وهناك.

ويبرز الفيلم اختلاف كل منهما في طريقته بالرسم والتي تحكي كل لوحة منها حكاية القلق اليومي بالوجوه المرسومة فيها، كما تعتليها تعابير لوجوه إنسانية معذبة عانت كل لحظة من فصول الرعب والعنف والدمار والأشلاء والوجع المزمن.

ويتابع الفيلم رفض كل من الأكحل وشموط توقيع اسميهما باللغة الأجنبية ورفض تقليد المدارس الغربية وتشديدهما على التعبير عن هويتهما حيث صمم كل منهما الدفاع عن وطنه بالريشة والألوان.

وتضمن الفيلم مجموعة كبيرة من أعمالهما معا والتي عرض آخرها في المعرض الكبير "مازلنا معا"، إلى جانب إلقاء الضوء على جدارياته التي تضاعف الإحساس بالأرض وتطلب استعادة الحقوق بشكل عنيف تبرز في رسوماته.

ومن جدارياته الشهيرة ما حمل عنوان (النكبة) وصور فيها خطوات الهجرة وأنين التشرد والرحيل، أما الجدارية الثانية واسمها (ربيع فلسطين) فيستعيد من خلالها الأمل الضائع ويجعل من الحلم شيئا ماثلا للعيان.

وعلى مدى أكثر من خمسين عاما، قدم كل من شموط والأكحل بريشتيهما سلسلة من اللوحات التشكيلية تحمل في معظمها همّ القضية الفلسطينية ورسما لوحات إنسانية تنطلق من عمق المأساة التي عاشها كلاهما لا على المستوى العام فقط وإنما على المستوى الخاص، حيث اضطر كل منهما مجبرا لترك فلسطين بعد النكبة.

وفي حين رحل شموط في تموز العام 2006 في ألمانيا، فإن الأكحل تكمل المسيرة من بعده متشبثة في القضية التي دافعا عنها ردحا من الزمن.

أما الفيلم الثاني "محمود درويش ومارسيل خليفة ثنائية؛ الشعر والموسيقى" فيوثق العلاقة التي جمعت بين الشاعر الراحل محمود درويش والفنان مارسيل خليفة؛ حيث ارتبط اسم كل منهما بالآخر منذ حوالي ثلاثين عاما وحتى قبل أن يلتقيا بحوالي سبعة أعوام حين لحن وغنى مارسيل خليفة لمحمود درويش.

ويتطرق الفيلم إلى التآلف الذي ربطهما حتى شكلا في الذاكرة الجمعية لدى الناس ثنائيا فحين يذكر درويش يتبادر إلى الذهن مارسيل والعكس.

مشاهد مختلفة ضمها الفيلم لنصوص مقروءة من قصائد درويش لحنها وغناها خليفة بصوته وأخرى بصوت درويش تدندن له ألحان "عود"، خليفة في المسارح الدولية.

ويعود كل منهما إلى ما يمثله الآخر له وكيف يشعر كل منهما عندما يعتلي خشبة المسرح أن قوة الكلمات حين تندمج الموسيقى بالكلمات المعبرة كأنها تناجي الوطن.

ومشاهد مختلفة تظهر كلا منهما على خشبة المسرح يحلقان، حيث قصيدة ريتا حاضرة، كما هي "أحنّ إلى خبز أمي" التي انتشرت في الأقطار العربية كافة.

ويتحدث الفيلم في لقطات متنوعة عن سمات شعر درويش الذي حكى معاناة القضية الفلسطينية ونادى بالحرية والنضال كما حلم بالعودة يوما ما.

وتعود المشاهد إلى جنازة درويش وهي نفسها التي حملت افتتاحية الفيلم بصوت مارسيل يرثي درويش حزينا لفراق توأمه.

[email protected]

التعليق