مشكلة اسمها وزارة الداخلية

تم نشره في الثلاثاء 25 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً

ناحوم برنياع: يديعوت احرنوت

مسؤول حكومي كبير طلب مني ذات مرة أن أنصحه كيف يدفن نبأ غير مريح. قلت: أنشره. في إسرائيل مدى حياة الأنباء التي تنشر قصير على نحو مثير للعجب. يظهر عنوان رئيس في الصحيفة. ينشر خبر عاجل على الانترنت. برامج الصباح في الراديو تبث أو لا تبث مقابلة من خمس دقائق، وفي حالات نادرة التلفزيون يضيف شيئا ما بين الاعلانات، وهذا هو. الأفضل لدفن النبأ هو نشره يوم الجمعة: السبت هو سور الفصل الحقيقي لدى الإسرائيليين. يوم الأحد يستيقظون على عالم جديد، رائع، نظيف من الفضائح الماضية مستعدين للفضيحة القادمة.

خسارة، إذ أنهم، من كثرة الفضائح، لا يستنفدون هنا تقريبا أي شيء. خذوا مثلا وزارة الداخلية. الوزارة صعدت إلى العناوين الرئيسة في أعقاب قرار دانا كلدرون، موظفة على مستوى متوسط في سلطة الهجرة والسكان، بعدم السماح بدخول نعوم تشومسكي، البروفيسور اليهودي الأميركي الذي دعي لالقاء محاضرة في جامعة بيرزيت. تشومسكي هو في نظر العديد من الإسرائيليين، وفي نظري أيضا، رجل مقيت. ليس لدي سبيل آخر لأن أشرح حقيقة أنه اختار أن يحل ضيفا في نهاية الأسبوع لدى حزب الله، المنظمة الارهابية التي تتحدث علنا عن إبادة إسرائيل بل وتعمل غير قليل في هذا الاتجاه. ولكن أن يمنع دخوله إلى الضفة كان عملا غير قانوني، يخرج عن الاجماع ويضر بالدولة. وهذا لا أقوله أنا فقط – بل تقوله أيضا وزارة الداخلية.

عندما فهم الموظفون بأنهم في مشكلة، حاولوا أن يورطوا في الموضوع منسق الأعمال في المناطق. التفاصيل مضنية، ولكن السطر الأخير خطير: ظاهرا، موظفو وزارة الداخلية غذوا ضباط الجيش الإسرائيلي بحجة كاذبة كي يحصلوا على شرعية بأثر رجعي لعمل غير قانوني ارتكبوه. لا أحد تعرض للتحقيق، ولا أحد قدم إلى المحاكمة، ولا أحد تعرض للتوبيخ.

أناس يعرفون جيدا وزارة الداخلية يتحدثون عن أجواء عامة للتسلط: قوة هائلة معطاة لموظفين مستواهم الشخصي متدنٍ ودوافعهم مشكوك فيها. روح القائد التي يبثها الوزير إيلي يشاي (شاس) تساهم في أجواء نزعة القوة هذه.

معظم الحالات تتركز في وحدة واحدة تعمل في إطار الوزارة: سلطة الهجرة والسكان. يوم الجمعة نشرت في ملحق السبت في هذه الصحيفة مقابلة مع يهوديت تسور، قاضية لوائية تنال التقدير، فصلت سلسلة من الحالات التي صعدت فيها القوة إلى رؤوس موظفي الهجرة. أحيانا يمكن للمحكمة أن تصلح الظلم. ليس دائما، وليس دائما في الوقت المناسب.

أمور مشابهة سمعتها مؤخرا من موظف كبير في سلطة المطارات. فقد قال خلافا للرأي السائد إن التأخيرات الزائدة في الدخول والخروج من وإلى إسرائيل لا يسببها جهاز الأمن العام المخابرات أو الشرطة، بل موظفو وزارة الداخلية. وقد وصف الوضع هناك بالفضائحي.

على رأس سلطة الهجرة اليوم أمنون بن عامي، الذي كان مديرا عاما في ديوان رئيس الوزراء وأدى وظائف عليا في وزارات أخرى. وحسب ما قاله في الاستيضاح الداخلي الذي أجري في أعقاب قضية تشومسكي، فإن هناك انطباعا بأنه هو أيضا مصدوم من الوضع ومصمم على تحديث النظام. المسألة مفتوحة، إذا كان هو قادرا على أن يجعل الأقوال أفعالا.

لا يقترح أي شخص جدي فتح بوابات البلاد على مصارعها. إسرائيل، مثل كل دولة أخرى، مخولة بأن تستجوب الوافدين إليها وأن تمنع دخول أشخاص غير مرغوب فيهم، وعمال مهاجرين مموهين، وجهات جنائية أو جهات خطيرة من الناحية الأمنية.

ولكن ليس من حق الموظفين أن يتدخلوا، خلافا للقانون في الشؤون الشخصية أو الدينية. وليس من حقهم أن يمنعوا بروفيسورا، مناهضا لإسرائيل، من أن يحاضر في جامعة فلسطينية. رئيس الوزراء يعلن بأنه مع إقامة دولة فلسطينية، كيف سيصدقونه في العالم، إذا كان موظفونا يمنعون دخول بروفيسور عمره 82 سنة إلى الدولة العتيدة؟

التعليق