الفيلم الجزائري "خارجون عن القانون" يثير احتجاجات واسعة في "كان"

تم نشره في الأحد 23 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً

دبي- نظمت الأحزاب اليمينية الفرنسية أول من أمس تظاهرات ضخمة مقابل قاعة مهرجان "كان" السينمائي احتجاجاً على عرض فيلم جزائري للمخرج رشيد بوشارب، مطالبين بوقف عرضه.

وكان عدد من النواب الفرنسيين من حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (الحاكم) أعربوا عن عزمهم تنظيم مسيرة صامتة في "كان"، وهدفهم المعلن من المظاهرة هو تخليد ذكرى الفرنسيين الذين سقطوا في حرب الجزائر، إلا أن الهدف الحقيقي هو الاعتراض على فيلم "خارجون عن القانون" للمخرج بوشارب الذي أثار جدلاً حتى قبل عرضه.

وما تزال التظاهرات بشوارع "كان"، وقد منعت الشرطة المتظاهرين من الاقتراب من القاعة الرئيسية من المهرجان.

ورغم أن الفيلم الذي يشارك في مهرجان "كان" السينمائي باسم الجزائر عرض رسمياً في المنافسة، إلا أن الجدل الذي صاحب الإعلان عنه ما يزال متواصلاً، خصوصاً بعد الحملة التي قادها النائب ليونال لوكا منذ الإعلان عن السيناريو، مبرراً موقفه بما سماه "المغالطات التاريخية" التي تضمنها الفيلم، خصوصاً وأنه يروي أحداث 8 أيار (مايو) 1945 بالجزائر التي راح ضحيتها ـ حسب الأرقام الجزائرية ـ 45 ألف قتيل نتيجة القمع الذي مارسته سلطات الاستعمار الفرنسي.

وذهب النائب لوكا إلى أبعد من ذلك بالتأكيد أنه حتى وإن كانت السلطات العسكرية الاستعمارية مارست قمعا في تلك الأحداث، إلا أن هذا القمع كان رداً على اعتداء قام به "مسلمون جزائريون" ضد مواطنين فرنسيين!

وجاءت مبادرة برلمانيي حزب الرئيس ساركوزي التي يشارك فيها نواب من الحزب الاشتراكي (المعروف بمواقفه العدائية ضد الجزائر) بهدف التصدي للبعد الذي بدأ الفيلم يأخذه في المجتمع الفرنسي.

وشارك في المظاهرة الوزير الفرنسي المكلف بقدماء المحاربين هوبير فالكو، إضافة إلى مشاركة جمعيات "الحركى" (الجزائريون الذين تعاونوا مع السلطات الاستعمارية ورحلوا إلى فرنسا بعد الاستقلال).

وذكر بيان صادر عن النواب المشاركين في المظاهرة أن إعلان الرئيس ساركوزي عن إنشاء مؤسسة لذاكرة حرب الجزائر، لا يعني أن تاريخ الماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر يجب أن يقرأ من زاوية واحدة فقط.

ورغم أن وزير الثقافة الفرنسي فريديريك ميتران سعى إلى الدفاع عن الفيلم، بالتأكيد على الطابع الروائي الجميل، ودعا إلى عدم تنظيم مظاهرة والعمل على تهدئة النفوس، إلا أن دفاعه كان عبارة عن "قبلة مسمومة"؛ لأنه قال إن الفيلم ليس له طابع تاريخي، مستشهداً بأن الكثير من الأفلام الأميركية التي تناولت حرب فيتنام كانت مليئة بالمغالطات التاريخية.

و"الخارجون عن القانون" فيلم متخيل، وملحمة تحكي قصة 3 أخوة جزائريين وأمهم في فترة تمتد على مدى 30 عاما في منتصف أعوام الثلاثينيات، قبل استقلال الجزائر سنة 1962.

ويتطرق الفيلم -الذي يعد استمراراً لفيلم "أنديجان"- إلى فترة من تاريخ الجزائر المستعمرة، ويتعرض بخاصة لأحداث 8 أيار (مايو) العام 1945 والحركة الوطنية، وميلاد جبهة التحرير الوطني.

التعليق