آثار بركان آيسلندا تفوق ما خلفته أحداث 11 سبتمبر من خسائر

تم نشره في الجمعة 21 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • آثار بركان آيسلندا تفوق ما خلفته أحداث 11 سبتمبر من خسائر

مريم نصر
 

عمّان – في أواخر آذار الماضي استيقظ سكان ايسلندا على ذعر بسبب ثوران بركان "إيجافجالا جوكول" الذي قذف الحمم والدخان ما دفع الحكومة لإجلاء مئات السكان.

ويذكر أن جزيرة ايسلندا تكونت في الأصل بفعل أنشطة بركانية، حيث استمر نشاط عدد من البراكين في أساس الجزيرة، وأشهر هذه البراكين هو "هيكلا" وكانت آخر ثورة له منذ 10 أعوام.

وتثور معظم البراكين في آيسلندا مرة واحدة كل خمسة أعوام تقريباً، على شكل ثورات بسيطة نسبياً، باستثناء ما حدث في العام 943 ميلادي والعام 1783 حين غطى الرماد البركاني معظم اوروبا على نحو مشابه لما يحدث اليوم.

وأثار بركان آيسلندا وما يزال حالة من الهلع والذعر داخل مطارات أوروبا والعالم، كما أثرت سلبا على الأزمة الاقتصادية بسبب سُحُبه التي كان لها تأثيرها السيئ على وسائل الملاحة الجوية.

وفاقت خسائر البركان، بحسب خبراء الخسائر التي نجمت عن أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، إذ تسببت سحب الدخان المنبعثة من البركان، والتي غطت أوروبا في أكبر تعطيل لحركة الطيران في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وبالعودة إلى الأحداث التي سبقت ثورة البركان ففي، أواخر آذار (مارس) الماضي ثار بركان تحت سطح النهر الجليدى المعروف باسم إيجافجالا جوكول في ايسلندا ما أسفر عن ذوبان الجليد لمسافة 500 متر. وذكر أحد خبراء الجيولوجيا في ايسلندا بعد أن تفقد المنطقة بواسطة طائرة مروحية إن البركان ثار في البداية تحت سطح النهر الجليدي، ما أسفر عن ذوبان الجليد لمسافة 500 متر، لكن التقارير وقتها لم تفد بوقوع خسائر في الأرواح.

وعندها ألغيت الرحلات الجوية بمطار كيفلافيك الدولي ومطاري ريكيافيك وأكوريري في جزيرة ايسلندا. كما تحولت مسار الرحلات الجوية عبر المحيط الأطلسي، لتفادي المجال الجوي فوق الجزيرة، ولم يكن وقتها قد تحدد مركز ثورة البركان.

وبعد أقل من شهر ثار البركان مرة أخرى، ما أدى إلى ذوبان قسم من كتلة جليدية تسبب في فيضان ضخم وأرغم نحو 800 شخص على إخلاء منازلهم.

وتكونت غيمة من الرماد البركاني أدت إلى إغلاق مطارات في أنحاء واسعة من السويد والنرويج وبريطانيا. وتم إلغاء مئات الرحلات في مطاري هيثرو وغاتويك القريبين من العاصمة لندن ومطارات أخرى، مثل أبردين وأدنبره وغلاسكو وبلفاست ونيوكاسل أُغلقت تماماً.

وطبقا لعالم الفيزياء الجيولوجي غونار غونارسون من معهد ايسلندا للأرصاد الجوية فإن ثوران البركان وقع في "الجزء الجنوبي الغربي من فوهة بركان ايافيالايوكول"، إضافة إلى أن "الدخان الذي تصاعد من فوهة البركان ارتفع إلى أكثر من ستة الآف متر في الجو".

وقال إن "تدفق المياه في لسان كتلة غيغيوكول الجليدية في الجزء الشمالي من ايافيالايوكول ارتفع بمقدار 2,5 متر وما يزال يرتفع".

وأدى الثوران الثاني للبركان كذلك إلى إحداث صدع بطول 500 متر في فوهة البركان، كما أنهارت الطرق في ثلاث نقاط بالقرب من ماركافلغوت وأماكن أخرى حول البركان.

ويحذر العلماء من أن الثوران البركاني في ايسلندا، يمكن أن يكون نذيرا لموجة من الأنشطة البركانية التي ستترك آثارا وخيمة في اوروبا لعدة عقود.

وعكف العلماء خلال الفترة الماضية على بناء جدول زمني أرخ لـ 205 ثورات بركانية في ايسلندا على امتداد 1100 عام، والنتيجة التي توصل إليها العلماء هو أن هذه الثورات تحدث بشكل دورات منتظمة، ومرحلة الهدوء التي سادت خلال الأعوام الماضية أوشكت على الانتهاء الآن.

وقال عالم البراكين من جامعة ادنبرة ثور توردارسون إن هنالك نشاطا لثلاثة براكين في ايسلندا تتصاعد حاليا صوب ثورة بركانية.

ويرى العالم توردارسون إن نشاط البراكين يرتبط بحركات في قشرة الأرض، تسبب ضغوطًا جوفية على امتداد مساحات واسعة. وعندما تتعاظم هذه الضغوط تثور براكين أكثر وحين تزول تخمد البراكين من جديد.

ويفسر عالم الكيمياء الجيولوجية وعلوم الصخور النارية المتحولة في جامعة تكساس الأميركية د. غاي ميلر سبب خطورة التعرض للرماد البركاني الناجم عن انفجار بركان آيسلندا، يعود إلى البيئة المحيطة التي تزيد من خطورة نوعية الجسيمات التي يحويها الغبار المنبعث من هذا الرماد البركاني.

وعندما يصطدم الصهير البركاني بدرجة حرارة تبلغ 1200 درجة مئوية بالماء، الذي تقترب درجة حرارته من التجمد، فإن ذلك يُنتج رماداً بركانياً يحوي قطعاً شبيهة بالزجاج.

وهذه القطع الزجاجية تعطل محركات الطائرات بسهولة أو تمزق النسيج الرئوي عند استنشاقها، وهو ما يجعلها بحسب ميلر قاتلة بشكل حقيقي.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن ثورة البركان لا تشكل خطرا على الطيران والاقتصاد فحسب، بل تضر أيضا بالأشخاص الذين يعانون من مشاكل في التنفس، على اعتبار أن أية مادة جسيمية مترسبة يجري استنشاقها إلى الرئتين، تشكل خطرا على الناس، لأنها قد تصل إلى المناطق المحيطة من القصيبات التنفسية والرئتين، ويمكن أن تسبب مشاكل، وبخاصة للأشخاص الذين يعانون من الربو أو من مشاكل بالجهاز التنفسي.

ولا يعد بركان ايسلندا أول بركان من نوعه في العالم، بل شهدت القرون السابقة براكين كثيرة منها؛ بركان فيزوف في إيطاليا، وهو البركان الوحيد في القارة الأوروبية الذي ثار خلال الـ 100 عام الأخيرة، وأدى إلى تدمير المدن الرومانية، ومقتل ما بين 10 - 25 ألف شخص.

وكذلك هناك بركان "هيكلا" في جنوب آيسلندا، ويبلغ ارتفاعه 1.491 مترًا، وهو أنشط بركان في آيسلندا، حيث ثار أكثر من 20 مرة منذ العام 874، وكان الآيسلنديون يطلقون عليه في القرون الوسطى "بوابة جهنم".

أما بركان "كراكاتوا" في إندونيسيا فثار في العام 1883، وغير شكل المضيق، وسبب خسائر كبيرة في الأرواح. أما واشنطن ففيها بركان "جبل سانت هيليتز"، الذي ثار للمرة الأولى قبل 120 عاما، وانفجاره في ذلك الوقت عادل انفجار 30 ألف قنبلة نووية. والبراكين عبارة عن فتحة في سطح الأرض تسمح للرماد الساخن أو المواد المنصهرة والغازات للخروج من جوف الأرض.

وتتواجد البراكين في المناطق التي تحوي طبقات تكتونية، ويثور البركان عندما تتحرك القشرة الأرضية، حيث تتولد عند صفيحتين من القشرة حرارة تصهر المواد بداخلها. وهي مواد صلبة مثل الصخور، وسائلة مثل الحمم، وغازية مثل بخار الماء وثاني أكسيد الكربون.

ويساعد الرماد البركاني على خصوبة الأرض، ويمكن الاستفادة من صخور وأحجار عديدة الأنواع للبناء، وهو مصدر لتكون بعض المعادن ذات القيمة الاقتصادية.

mariam.naser@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يرحمنا برحمته (فراس)

    الجمعة 21 أيار / مايو 2010.
    ولكن السؤال الذي اتمنى ان اجد له جواب ... هل لهذا البركان تأثير على درجة حرارة الارض ؟ واذا له تأثير ماالذي سيحصل بعد ذلك ؟