تحديد المصروف يعوّد الطفل على تحمل المسؤولية

تم نشره في السبت 15 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً

عمان- يواجه الكثير من الآباء صعوبة في تحديد قيمة المصروف المناسب الذي يمكنهم منحه للطفل، ولتجاوز هذه المشكلة على الأهل أن يدركوا في البداية بأن الهدف الأساسي من وراء إعطاء الطفل بعض المال هو تعليمه تنظيم أموره قدر الإمكان؛ من حيث التوفيق بين رغباته الشرائية وقدرته المادية. لذا فإلى جانب السماح للطفل بالتصرف بالمال الذي منحه إياه والداه، فإن الطفل يجب أن يدرك قيمة هذا المال أيضا.

وتعتمد مسألة كم من المال يمنح للطفل على حاجة الطفل نفسه، لذا فينبغي على الآباء الجلوس مع أطفالهم لمناقشة احتياجاتهم ولمعرفة نقاط اهتمام الطفل وذلك تمهيدا لتحديد المبلغ المناسب له. فبعض الأطفال تتركز اهتماماتهم على وسائل الترفيه وآخرون يهتمون باقتناء جهاز خلوي من أجل التواصل مع الأصدقاء على وجه الخصوص. وعند تحديد قيمة المصروف، ينبغي على الأهل مناقشة الإيجابيات والسلبيات لاهتمامات أطفالهم.

لعل أهم ما يميز إعطاء الأطفال حرية تدبر مصروفه هو تعويده على تحمل المسؤولية، والتقليل من إلحاحه على والديه بطلبات الشراء. فمن خلال قيام الطفل بتحديد أهدافه طبقا للمصروف الممنوح له، فإنه يصبح أكثر وعيا بقيمة المال الذي ينفقه، الأمر الذي يؤدي إلى التقليل من شكواه لعدم السماح له بشراء حاجيات قد لا تلزمه.

يعد سن الطفل أحد أبرز العناصر التي تحدد قيمة المصروف المناسب لإعطائه له؛ إذ إن حاجات الطفل تتزايد بشكل ملحوظ ومتسارع كلما كبر. فعلى سبيل المثال لا يمكن الاستمرار بإعطاء طفل يبلغ من العمر 15 عاما المصروف ذاته الذي كان يأخذه وهو بعمر 10 أعوام؛ وذلك بسبب أن فرق الخمسة أعوام أسهم باختلاف متطلبات الطفل عن السابق بشكل ملحوظ.

وإضافة لما سبق على الأهل ملاحظة تغيرات الحياة وغلاء الأسعار الذي أسهم بزيادة متطلبات الطفل. وفي الوقت ذاته لابد من مراعاة قدرات الأهل المالية، وأن يتناسب المصروف الذي سيعطى للطفل مع تلك القدرات.

عامل الغيرة يجب أن يوضع أيضا بعين الاعتبار؛ فالأبناء الذين يفصل بينهم من 2 - 3 أعوام قد يحصلون على قدر مختلف من المصروف، لكن لا يجب أن يؤدي هذا الأمر لكثير من الجدال ويجب التوضيح للأطفال بشكل مبسط ومقنع عن سبب هذا الاختلاف في قيمة المصروف الممنوح لهم. علما بأن إعطاء الأطفال المصروف بشكل متساو لن يكون حلا؛ كونه سيكون خيارا غير عادل بالنسبة للطفل الأكبر عمرا.

ومن الضروري تحديد موعد إعطاء الطفل مصروفه هل سيكون هذا الأمر بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري؟ ويعتمد هذا الأمر على القدرة المادية للأهل إلى جانب حاجة الطفل للمصروف، علما بأن النظام الشهري يعد الأسهل والأنسب فيما يخص السيطرة على الميزانية المتاحة للعائلة.

يعمد بعض الآباء إلى إعطاء الطفل مصروفه عندما يحقق نتائج جيدة في امتحاناته المدرسية. لكن في الواقع يجب النظر لمسألة المصروف بشكل مستقل وعدم ربطها بشيء آخر، كون الهدف الأساسي من إعطاء الطفل مصروفه هو مساعدته على أن يتصرف باستقلالية، ولذا لا يجب ممارسة أي نوع من الضغوط عليه لمنحه هذا المصروف. حيث إن ربط هاتين المسألتين ببعض قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر سلبا في التحصيل الدراسي للطفل، فضلا عن وضع الشروط لمنح الطفل مصروفه قد يدفعه لعدم المطالبة والاكتفاء بجعل والديه يدفعان كل ما يحتاجه.

عن موقع: www.buzzle.com

علاء علي عبد

ala.abd@alghad.jo

التعليق