مرسوم تشريعي سوري يحظر التدخين في الأماكن العامة لتعزيز الأنماط السلوكية الصحية

تم نشره في الخميس 13 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً
  • مرسوم تشريعي سوري يحظر التدخين في الأماكن العامة لتعزيز الأنماط السلوكية الصحية

شباب يعارضون القرار ويعتبرون النرجيلة وسيلة للتسلية والترويح عن النفس

رنّه العامر

دمشق- في خطوة تستهدف تعزيز الأنماط السلوكية الصحية، وخفض معدلات تعاطي التبغ بمختلف أشكاله، باشرت سورية حربا مفتوحة ضد التدخين، في جميع الأماكن العامة والمغلقة في البلاد.

على أن "النرجيلة" لن تغيب عن مقاهي دمشق العريقة، التي يمكن لها استصدار تصاريح خاصة، تسمح لها بتقديم "النراجيل"، بعد تحقيق شروط تشمل توفير حيز مستقل للمدخنين، يكون جيد التهوية.

ومنذ الحادي والعشرين من نيسان (أبريل) الماضي، دخل مرسوم تشريعي رسمي، يقضي بمنع التدخين، ومنع بيع منتجات التبغ وتقديمها في الأماكن العامة، حيز التنفيذ، بعد انقضاء مهلة كان حددها بستة أشهر، يفترض أن تكون خلالها الأطراف والأماكن المعنية، قد تجاوبت مع متطلبات المرسوم الجديد.

وبخلاف فسحة التدخين المشروطة في المقاهي، حظر المرسوم وبشكل قطعي، التدخين أثناء الاجتماعات والمؤتمرات والمحاضرات والأنشطة التدريبية والندوات الرسمية.

وحتى تكون سورية "بلا تبغ"، وفي مواجهة حملات شركات التبغ، حظر المرسوم نفسه الإعلان والدعاية عن منتجات التبغ وتعاطيه، ومنع حتى إنتاج وتصدير واستيراد وبيع الحلوى والأغذية وألعاب الأطفال، المصنعة على شكل يشبه منتجات التبغ وعبواتها، محددا عقوبات بحق كل من يخالف أحكامه.

وزير الصحة السوري رضا سعيد، أوضح في حديثه إلى "الغد"، أن منع التدخين يهدف إلى "خلق جيل، يعي أنماط الحياة الصحية، ويناهض ظاهرة التدخين، وهذا ما حققته العديد من الدول المتقدمة، وتمكنت من خفض معدلات استخدام التبغ، وخلق جيل غير مدخن".

وأكد سعيد، أن المرسوم الرئاسي بمنع التدخين، لم يكن فقط استجابة للاتفاقية الأممية الإطارية الخاصة بمكافحة التدخين، بل إن "له أثرا كبيرا في حماية الأشخاص غير المدخنين من أخطار التدخين، لاسيّما الأطفال والنساء، اللواتي هنّ في سن الإنجاب والشباب المراهقين".

وأكد أن "جميع الجهات الحكومية المختصة، ستلتزم بتنفيذ منع التدخين، بما ينسجم مع أحكام المرسوم واللوائح والقرارات التنفيذية الخاصة به، في حدود اختصاص كل منها، كما ستقوم فرق حكومية مختصة، بضبط المخالفات للعاملين في القطاع العام، والقطاعات الأخرى المحددة بالمرسوم".

وجاءت حرب سورية ضد التدخين والتبغ، في وقت بات فيه تدخين النرجيلة، سلوكا يوميا لدى عشرات الشباب السوريين، باعتبارها "طقسا خاصا من طقوس جلساتهم"، ما يدفع بالعديد منهم، وسط إصرارهم على أن "لا مضار صحية للنرجيلة"، إلى التعبير عن استغرابهم من شمولها بقرار الحظر.

العشريني إياد العلي، الطالب في جامعة دمشق، يلفت إلى أن "النرجيلة مجرد وسيلة لقضاء الوقت"، لافتا إلى أنه اعتاد على تدخينها منذ دخوله الجامعة، لتصبح طقسا يمارسه يوميا، سواء مع أصدقائه أو وحده، مضيفا "أنا لا أدخنها إلا مساء، فهي مسلية ورائحتها منعشة، وفي الشتاء تشعر الشخص بالدفء والألفة".

أما الشاب سمير الحلبي فيقول، "منذ تخرجي في الجامعة، وأنا أقضي معظم أوقاتي في المساء، مع مجموعة من أصدقائي في المقهى، ندخن النرجيلة بدلا من السجائر؛ فهي أقل ضررا، أو بالأصح ليس فيها أي أضرار تذكر". ويستغرب الحلبي من وضع النرجيلة على قائمة الممنوعات؛ إذ يعتبرها "وسيلة الترفيه الوحيدة عن النفس". ‏

ويشاركه هذا الرأي صديقه أسامة الخباز (23 عاما) قائلا، "إن النرجيلة تختلف عن السجائر، فهي منعشة ولذيذة بطعمها، ولا تدخن إلا مرة واحدة، خصوصا عند المساء أثناء اجتماع الأصدقاء"، رائيا أن النرجيلة "أصبحت مكملة للسهرة، وتدخينها في المقهى أو بالمنزل أفضل من التسكّع في الشوارع".

ولا تقتصر النرجيلة على الشباب فقط، بل أصبحت موضة وتقليدا بين الصبايا، وعلى مرأى أهاليهن الذين يشجعونهن عليها في بعض الأحيان، ولسان حالهم يقول، إنه "لا مضار للنرجيلة"، هذا ما عبرت عنه الموظفة في شركة خاصة ديمة صارم بقولها، "لا أعتقد أن تدخين النرجيلة يعتبر طريقة للهروب من الضجر فقط، بل هي هواية من الهوايات التي ألفها الشباب والصبايا، وهي بديل عن السيجارة بالنسبة لحياتنا كشباب".

وتتنهد صارم، لتختتم حديثها بقولها، إن "الحياة لا تسير كما تشتهي الأنفس، النرجيلة هي المتنفس الوحيد الذي يخفف ما نعيشه، وحرماننا منها لا يزيد الحياة إلا ضيقا".

وحول ظاهرة التعلق بالنرجيلة، وإمكانية اعتبارها عادة يومية يزاولها الشباب، يقول صاحب أحد المطاعم في دمشق القديمة، مرهف القطيني، إن "معظم رواد المطعم من الشباب والصبايا، يقصدون المطعم في السهرات الصيفية، يدخنون النرجيلة التي تعد مصدر ربح كبير للمطعم".

وفيما يتعلق بتطبيق المرسوم، يوضح القطيني، "لقد بدأنا بتجهيز المطعم بقاعات خاصة مطابقة للشروط المطلوبة، حتى نتمكن من المحافظة على الزبائن، واستمرار عمل المطعم". وعن مضارها، يشير القطيني، إلى "وجود كلام كثير عن مضار النرجيلة"، ولكن بحسب اعتقاده، فإن "نفسا واحدا خلال السهرة، لن يؤثر في الصحة، فوجود النرجيلة أفضل من علبة السجائر".

من جهته، يعتبر الثلاثيني أبو عبدو النرجيلة، مصدر رزقه الوحيد، حيث كان يعمل في أحد المطاعم، بعد أن تم طرده بسبب القانون الذي منع التدخين في المقاهي المغلقة. ويقول بحزن ملحوظ تتلعثم به كلماته، "عملي هو تقديم النراجيل للزبائن، ووضع النارة كلما استدعى نفس النرجيلة، وبعد هذا القرار، لم يعد هناك حاجة لوجودي، وقام صاحب المقهى بالاستغناء عن وظيفتي، التي أعمل فيها منذ عشرة أعوام تقريبا".

وكانت دراسة إحصائية صادرة عن المركز السوري لأبحاث التدخين، كشفت أن هناك تزايدا لظاهرة التدخين في المجتمع السوري، وتناميا لعادة تدخين النرجيلة في المقاهي والمطاعم، وخصوصا بين الشباب.

بحسب نتائج الدراسة، فإن هناك 60 % من الرجال، و23 % من النساء، يدخنون السجائر، وأما النرجيلة فقد بلغت نسبة تدخينها 20 % عند الرجال و6 % عند النساء. ‏

من جهته يشدد اختصاصي الأمراض الصدرية د.محمد نجيب فنيش، على أنه "إذا أردنا أن نقارن بين أضرار النرجيلة وأضرار السيجارة، فإننا نجد أن أضرارهما على الإنسان واحدة ومتشابهة، خصوصا وأن المواد التي تكوّن كلاً منهما متشابهة".

ويشير فنيش، إلى أن الدراسات والأبحاث التي أثبتت أن الدخان المنبعث من النرجيلة هو سبب لأمراض كثيرة، من أخطرها السرطان وأمراض القلب، والتي تعتبر بدورها هي الأمراض نفسها التي تسببها السيجارة.

ويوضح أن للنرجيلة "خطرا أكبر من السيجارة؛ لأن الشاب يقوم بتحضيرها بنفسه، وبالتالي يمكن أن يضع فيها مواد مختلفة وبحرية تامة من دون حسيب أو رقيب".

ويؤكد فنيش، أن "نفس النرجيلة الواحد، يعادل أربع إلى خمس علب سجائر"، لافتا إلى أنه "من الواجب أن يعلم الشباب، بأن استخدام النرجيلة من قبل عدة أشخاص، قد يؤدي إلى انتشار أمراض خطيرة كالسل والتهاب الكبد الوبائي وغيرها".

[email protected]

التعليق