القدس غير موحدة وغير قابلة للتقسيم

تم نشره في الثلاثاء 11 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً
  • القدس غير موحدة وغير قابلة للتقسيم

معاريف
 

شالوم يروشالمي 10/5/2010

 القدس ليست مدينة موحدة ولن تكون أبدا، ولكنها أيضا غير قابلة للتقسيم. هذه هي صورة الوضع قبل يومين من يوم القدس 2010، بعد 43 سنة من تحرير المدينة.

القدس غير موحدة، إذ لا يمكن توحيد اليهود والعرب، الأصوليين والعلمانيين، ولا حتى الأصوليين والمتدينين. خذ يهودا وضعهم في حي عربي في شرقي المدينة، فإذا بك حققت وصفة للانفجار. الشيخ جراح، مثلا. كما أن السكان العرب لا يمكنهم أن يسكنوا في الأحياء اليهودية، إذ أن أحدا لا يريدهم فيها، وقد حدد تيدي كوليك خطوط الفصل في المدينة قبل 30 سنة، وقال "لن أرغب في أن يسكن عربي في شارعي".

القدس غير موحدة، لأن يهوديا علمانيا لا يمكنه أن يسكن في حي أصولي، وبالعكس. وخلال عشرات السنوات، تم الطرد أو التهجير الطوعي لعشرات الآلاف من السكان العلمانيين من الأحياء الأصولية. والكثيرون منهم فروا أيضا من المدينة. كما أن سكانا أصوليين يصلون إلى أحياء علمانية يدخلون إلى فيلم حرب طويل. وقد وقعت المعركة الأخيرة بين الطرفين في حي كريات يوفيل غربي المدينة. ويوم الجمعة مساء سيبث العلمانيون فيلما في وسط الحي، ومن المشوق أن نعرف كيف سينتهي الأمر.

القدس غير موحدة لأن البنية المادية والوطنية والديمغرافية فيها تثير الفصل. العرب يسكنون في شرقي المدينة، خلف طريق رقم 1. وهم لا يشاركون في إدارة حياة المدينة ولا يصوتون في الانتخابات كي لا يتورطوا مع السلطة الفلسطينية. والعلمانيون يتركزون في عدة أحياء ما تزال باقية لهم في غربي المدينة، وبالأساس في المستوطنة الألمانية "موشافا جرمانيت" وبيت هكيرم إلى أن ينضموا هم أيضا إلى معطيات الهجرة السلبية. والأصوليون يسكنون في الأحياء في كل المدينة ويحتلون محل العلمانيين بالتدريج. وقد وصف القدس عن حق رئيس الكنيست روبي ريفلين بقوله "هذه مدينة غيتوات – غيتوات".

القدس غير موحدة، ولكنها أيضا غير قابلة للتقسيم، وهذه هي المفارقة الكبرى. في عمق الأحياء العربية يسكن مئات السكان اليهود. ولا يوجد رئيس وزراء في إسرائيل يخلي اليهود الذين يسكنون في كدمات تسيون (أبو ديس)، ومعاليه هزيتيم (راس العامود)، وبيت هحوشن (الطور)، وعير دافيد (سلوان)، ونوف تسيون (جبل المكبر) أو حي شمعون الصدّيق (الشيخ جراح). ولا يوجد رئيس وزراء يسحب ألف يهودي من البلدة القديمة ويهدم مبان ومدارس دينية ذات قيمة دينية وتاريخية.

القدس غير قابلة للتقسيم وكل الشعارات عن "الأحياء اليهودية لليهود والأحياء العربية للعرب" هي نقطة سخيفة. هذا لا يمكن أن يحصل. الحكومة لن تسمح بالمس باليهود الذين يسكنون داخل الأحياء العربية، وهي فقط تشجعهم على الدخول إليها. والأميركيون لن يسمحوا بالمس بالعرب وهدم منازلهم. أما ما سيسمح به فهو احتمال نقل أحياء ومخيمات لاجئين عربية داخل النطاق البلدي إلى السلطة الفلسطينية، لا وهذه مناطق لا يوجد فيها اختلاط ثنائي القومية. ولكن هذا أيضا لا يتم.

القدس أيضا غير قابلة للتقسيم، إذ في اليوم الذي تفرض فيه حدود سياسية في وسط المدينة، وكأنك أغلقت المستشفيات، ومؤسسات عامة، وأسواق، ومحلات تجارية ومطاعم يعمل فيها العرب. في أيام الأعياد الاسلامية تتعطل أعمال البناء، وتغلق الكراجات أبوابها مبكرا، وتنتقل السوبرماركتات إلى صيغة عمل السبت، وقاعات الأفراح تكاد تكون معطلة، إلى جانب أعمال البنى التحتية في الطرقات. الغرب متعلق بالشرق والشرق – بالغرب، ولا يمكن أن تفصل بينهما نقاط حدود وجوازات سفر.

مدينة غير موحدة وغير مقسمة هي مدينة عالقة. والقدس تغرق في الوحل، وتتنازع مع نفسها، وهي غارقة في مشاكل اقتصادية، وذلك لأن الفئات السكانية القوية تغادرها. وإذا لم يكن هذا بكاف، فقد تورطت المدينة مع رؤساء بلديات هدموها تقريبا حتى الأساس وتركوا وراءهم علامات فظيعة مثل مشروع هولي لاند والقطار الخفيف وجسر الأوتار. والمحاولات الهائلة التي يقوم بها رئيس البلدية الحالي نير بركات لترميم المدينة لا تحظى بمساعدة حكومية بحدها الأدنى. لو كانت تحظى، لتحولت القدس منذ زمن بعيد إلى مشروع وطني ودولي يجب إنقاذه فورا، تماما مثل اليونان.

التعليق