قطر تحتل المرتبة السادسة عالميا في السمنة والتشوهات الخلقية

تم نشره في الخميس 29 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • قطر تحتل المرتبة السادسة عالميا في السمنة والتشوهات الخلقية

دبي- رغم صغرها، فإن دولة قطر تتميز، وهي قطعة من الأرض تمتد داخل الخليج في الجانب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، بالأرقام الكبيرة، فيوجد بها ثاني أعلى إجمالي ناتج محلي بالنسبة للفرد في العالم، وثالث أعلى احتياطي غاز طبيعي مؤكد. ومع ذلك، تحتل قطر ترتيباً متقدماً في أشياء أخرى غير مرغوب فيها بدرجة كبيرة، حيث إنها من أكثر الدول التي ينتشر بها مرض السكري والسمنة والاضطرابات الجينية، وذلك حسب ما يقوله خبراء صحة محليون ودوليون.

ويعاني القطريون الأصليون، الذين يبلغ عددهم نحو 250 ألف نسمة في دولة يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون، من مشاكل صحية خطيرة ترتبط بصورة مباشرة بنمط حياة له خصوصية وتقف وراءه الثروة البترولية، والإصرار على الالتزام بتقاليد مجتمعية مثل زواج الأقارب.

ويقول الدكتور جوستين غرانثام، وهو متخصص داخل مستشفى العظام والطب الرياضي القطري، "لدينا معدلات خطيرة من السمنة، وستكون التبعات الصحية، على المدى الطويل، لذلك خطيرة".

وكما هو الحال مع الدول الأخرى الغنية بالبترول، قطعت قطر أشواطاً كبيرة في مجال التنمية في وقت قصير، وتركت حياة الصحراء، وأصبحت تنعم براحة أجهزة تكييف الهواء والخدم والطعام السريع.

ورغم التنعم بوسائل الراحة الحديثة، يسعى القطريون بجد، من أجل المحافظة على هويتهم الثقافية، في مواجهة عوامل العولمة، ويتضمن ذلك بالنسبة للكثيرين هنا، الاستمرار في الزواج من الأقارب، حتى لو كان متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات جينية، مثل العمى وغيرها من الإعاقات العقلية المتنوعة.

ويقول الدكتور حاتم الشانتي؛ وهو طبيب أطفال ومتخصص في الجينات، ويدير مركز اختبارات جينية في العاصمة القطرية الدوحة، "في الواقع من الصعب الانفصال عن العادات والتقاليد، فهذه تقاليد تتناقلها الأجيال". ويعيش القطريون داخل دولة لا تكبر عن ولاية كونيتيكت، ويمثلون أقلية وسط أكثر من مليون عامل أجنبي، جذبتهم فرص العمل إلى قطر، ولكن لا تمثل مشاكلهم حالة فريدة.

وتواجه الكويت والبحرين والإمارات والسعودية، مشاكل تتعلق بالسمنة والسكري والاضطرابات الجينية، وجميعها دول تعاني من الآثار الجانبية لنمط من الحياة، يعتمد في تمويله على النفط، مع الرغبة في المحافظة على العادات والتقاليد، وحسب ما أفادت به الرابطة الدولة لدراسة السمنة، تحتل قطر المرتبة السادسة عالمياً من ناحية انتشار السمنة، وبها أعلى معدل للسمنة بين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأشار مقال نشر مؤخرا في صحيفة "الوطن" القطرية، إلى أن خبراء صحة محليين، يتوقعون أنه خلال خمسة أعوام، ستكون نسبة النساء القطريات اللاتي يعانين من السمنة 73 %، في مقابل 69 % من الرجال.

وتعتبر السمنة، أهم عامل يؤدي إلى مرض السكري، وتعتبر مساهماً رئيساً في ظهور الكثير من الأسقام الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم. وقد وضع الاتحاد الدولي للسكري، قطر في المرتبة الخامسة عالمياً من ناحية نسبة المواطنين في المرحلة العمرية ما بين 20 و79 عاماً، الذين يعانون من السكري.

وتضع مؤسسة "مارش أوف ديمز"، وهي مؤسسة خيرية أميركية، تركز على محاربة العيوب الخلقية، قطر في المرتبة السادسة عالمياً من ناحية ظهور تشوهات خلقية، بالنسبة لكل ألف مولود حي.

والسبب الرئيس الذي يقف وراء هذه المشكلة داخل قطر هو زواج الأقارب، حسب ما يقوله خبراء محليون، وتحتل السعودية المرتبة الثانية عالمياً. وبسبب كل هذه التحديات، تركز قطر بالأساس، على المعالجة وليس على الوقاية منها.

ويذكر الجميع هنا، نمط الحياة والتقاليد عند الحديث عن الأزمات الصحية التي تعاني منها قطر، ورغم أنه كان محظوراً الحديث عن المشاكل المرتبطة بزواج الأقارب، أصبحت هذه القضية تطرح بصراحة. وتجرى نقاشات حول الفحص الجيني قبل الزواج. ولكن التقاليد قوية جداً، ولم يثر أحد احتمال وضع قيود على زواج الأقارب.

الكاتبة والطبيبة موزة المالكي، تقول "لا يمكن تناول هذه القضية، حيث توجد عائلات كبيرة وقبائل، لا يتزوجون من خارج العائلة. لن يسمحوا بذلك". ويقول خبراء صحة قطريون، إن قضية السمنة تصطدم فيما يبدو، بحائط التقاليد. وفي السياق نفسه يقول عبدالله النعيمي (25 عاما) "إذا لم تأكل، يُنظر إلى ذلك على أنه إهانة، وإذا تركت منزل أحد من دون أكل فهذا عيب".

وأضاف "نصف عائلتي تعاني من السكري، وأمي مريضة بالسكري. وثلاثة أقارب أصغر مني لديهم مرض السكري. وبالنسبة لي، فأنا آكل كثيراً ولا أمارس تمارين". كما أنه متزوج من قريبة له.

وأصبح النعيمي مديراً لمشروع "حياة صحية"، وهو مشروع يهدف إلى التحول من العلاج إلى الوقاية، ويرتبط المشروع بالمؤسسة القطرية، التي أسسها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

ولا يرى النعيمي مشكلة في ذلك؛ لأنه وفقاً للأوضاع في قطر، فإن وزنه واختياره زوجة من أقربائه أمر عادي. ويعترف أن تغيير الآراء سيكون أمراً بطيئاً، على أحسن الأحوال. ويقول "نحاول تغيير عادات الناس، كي يمارسوا المشي"، مُقراً أنه نفسه لا وقت لديه للمشي.

ولا يعد المشي شيئاً محبوباً داخل قطر؛ لدرجات الحرارة المرتفعة، ويزيد متوسط درجات الحرارة في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، على 41 درجة مئوية مع نسبة رطوبة عالية. ومما يزيد الأمر سوءاً، أن تناول الطعام شائع في كل المناسبات الاجتماعية. وتتضمن الوجبات التقليدية عادة الأرز والزبد والضأن. ويقول المواطنون، إنه من الصعب معرفة حصة الفرد، حيث يتناول الناس الطعام في أطباق كبيرة.

التعليق