أكاديميون يعاينون حال اللغة العربية في الجامعات الأردنية

تم نشره في الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

عزيزة علي
 
جرش - عاين أكاديميون حال اللغة العربية في الجامعات الأردنية، في الندوة التي نظمها قسم اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا بعنوان "النهوض باللغة العربية" أمس، مبينين ضعف وركاكة اللغة لدى طلبة الجامعات، وكاشفين حجم الفقر الذي يعاني منه معجم الطالب الجامعي ما يجعله يخلط بين الكلمات ويستخدم بعضها مكان بعض، واختلاط الاشتقاق والعجز عن استخدام الأنظمة الصرفية.

الجلسة الأولى ترأسها د. صالح أبو اصبع، وتحدث فيها د. عزالدين المناصرة، د. عبدالله شاكر ود. محمد عبيدالله، د. غسان عبدالخالق، د. هالة العبوشي، حيث تعرض المناصرة في ورقته إلى "جدلية الفصيح واللهجي في الخطاب الشعري"، مشيرا إلى "اقتراض اللغة الفصحى مفرداتٍ من اللهجات العربية السائدة في مجال الشعر"، مبينا مدى فاعلية هذه الألفاظ المقترضة في حركية القصيدة.

وبين أن الشاعر يستطيع الاشتقاق والنحت والاستقراض، مشيرا إلى اللهجي، بكثرة في الشعر الحديث، وأن له فائدة كبرى في إثراء اللغة العربية الفصحى، فاللهجات العربية المعاصرة، هي "المنجم الذهبي" للفصحى، إذا ما أرادت التطوُّر، والخروج من الثبات، أي أن نستقرض من اللهجات، بدلاً من أن تفرض علينا اللغة "العربيزية" الهابطة، القادمة من اللغات الأجنبية.

واستعرض المناصرة بعض الأمثلة التي اقترضت من الموروث الشعري العربي، مشيرا إلى أن مرجعية اللغة الفصحى تعود إلى لغة الشعر الجاهلي والإسلامي والأموي، باعتبارها نموذجاً يُقتدى، إضافة إلى لغة القرآن الكريم.

د. محمد عبيدالله ود. عبدالله شاكر استعرضا في بحث مشترك مشكلة الكتابة عند طلبة الجامعات الأردنية، مسلطين الضوء على أهم نقاط الضعف لدى هؤلاء الطلاب، فالكتابة مهارة ضرورية يحتاجها الطالب الجامعي للتعبير في مواقف متنوعة من حياته الجامعية، بحسب المحاضرين.

وبين المحاضران أن الحصيلة اللغوية ومعجم الطلاب يعانيان من "فقر شديد" في المصطلحات واللغة، مؤكدين أن لكل إنسان معجما لغويا، وكلما اتسع المعجم واغتنت الحصيلة اللغوية نمت مقدرة التعبير عن الذات، وعندما يكون المعجم فقيرا ضيقا فإنه يعاني من صعوبة التعبير عن الفكرة التي يريد أن يقولها.

كما أشار المحاضران إلى شيوع الأخطاء النحوية والتراكيب اللغوية لدى هؤلاء الطلبة، حيث تشمل كل أبواب النحو واللغة بمختلف مستوياتها وأنواعها، مشيرين إلى ظاهرة إسقاط حركات الأعراب، واستخدام الضمائر.

وأظهر المحاضران خطورة أخطاء في رسم الكلمات والحروف العربية التي تشوه الخط العربي وقبح الخطوط وتشوهها، بالإضافة إلى المشكلات الإملائية التي تطغى على الكتابة.

من جانبه رصد د.غسان عبدالخالق في ورقة بعنوان "قانون حماية اللغة العربية وآليات تنفيذه"، التجربة الفريدة والمتميزة التي أقدمت عليها وزارة الثقافة الأردنية سابقا حينما قامت بتشكل لجنة لحملة اللغة العربية ووافق عليها رئيس الوزراء. وقد عملت اللجنة على امتداد شهور عبر العديد من الاجتماعات من أجل بلورة قائمة من التوصيات العملية فضلا عن قائمة التوصيات المشفوعة ببرنامج تنفيذي يشتمل على المقترحات المحددة والجهات التي يمكن أن تتولى التفنيد.

د.هالة العبوشي تناولت تأثير اللهجات العربية المعاصرة في اللغة العربية الفصيحة، مبينة أن اللغة تتعرض لهجوم ثقافي عولمي في الوقت الراهن حتى كادت تفنى على لسان قومها وأمتها، وتعددت اللهجات العربية المعاصرة وتطورت بتطور الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة، خصوصا بعد تكالب الوقائع والحروب في المنطقة العربية وانهزام العرب في تلك الحروب، ما خلق اعتزازا بلغة القوي المنتصر.

الجلسة الثانية ترأسها د. أمين ابو ليل وشارك فيها د. محمد عصفور، د. حسن عليان، د. وليد العناتي، د. إسماعيل القيام، د. يوسف ربابعة، حيث تناول د. محمد عصفور إمكانية وضع اختبار "التوفل" باللغة العربية، وهذا يثير تساؤلا، بحسب عصفور حول إمكانية وضع هذا الاختبار باللغة العربية. واستعرض عصفور مجموعة من العوامل التي يجب أن تتوفر في هذا الاختبار مثل ضرورة أن تكون مهارات الكتابة في مستوى عالي القيمة، فالنص المكتوب يتضمن فضلا عن مهارة القدرة على التعبير جوانب في النحو والترقيم يجب أن تعطى وزنا عند تقييمها رقميا.

من جهته، تناول د. حسن عليان في ورقته تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مؤكدا أن هناك إقبالا على اللغة العربية ودراستها، مبينا أن تعليم العربية لا يقتصر على الجامعات والمعاهد العربية، فهناك كثير من الجامعات الأوروبية والأميركية والروسية تدرس العربية.

ونوه عليان إلى ضرورة وضع خطط من أجل تحقيق الكفاية اللغوية بأغراضها وأهدافها المتعددة لغير الناطقين بها مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف هذه الأمم حضاريا وثقافيا.

من جانبه استعرض د. إسماعيل القيام طرق تدريس النحو العربي، مشيرا إلى أن درس القواعد يعد من أثقل دروس اللغة العربيّة على الطالب في المدرسة والجامعة، مع التفاوت بين المتعلّمين في حجم هذا الثِّقل، وتفاوتٍ في التصريح بالتذمُّر من قواعد العربيّة وصعوبتها.

وأكد أنّ المدرّس هو صاحب الطريقة ومن حقّه أن يكون شريكًا في صناعة الكتاب، ولا تتحقّق الشراكة إلا إذا قدّم ملحوظات جادّةً على كلّ وحدة من وحدات الكتاب.

د. وليد العناتي قدم ورقة تناولت تعليم اللغة العربية في أميركا منذ القرن السابع عشر وانتهاء بالتحولات الجذرية في تعليمها بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، كما ركز على ثلاثة جوانب أساسية في سياق تعليم العربية وهي: المعلم، والمواد التعليمية، والمتعلم.

فيما تناول د. يوسف ربابعة خطط "علم النحو" في الجامعات الأردنية، مؤكدا أن الحديث عن تطوير الخطة أمر ملح وحاجة ضرورية، مع الاستفادة من علم اللغة الحديث والحاجة الوظيفية للغة بعيدا عن العبارات المصنوعة والشواهد الملغزة، وإعادة تسمية مواد النحو لتكون معبرة عن مضامين التراكيب.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حاكموا المسؤول (عزيز)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    تريدون حلا؟ حاكموا وزراء التعليم الذين أشرفوا على هذا الفشل.
  • »حاكموا المسؤول (عزيز)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    تريدون حلا؟ حاكموا وزراء التعليم الذين أشرفوا على هذا الفشل.