أولاد أحمد: الشعراء الحقيقيون ما يزالون يكافحون من أجل قوتهم

تم نشره في الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • أولاد أحمد: الشعراء الحقيقيون ما يزالون يكافحون من أجل قوتهم

شاعر تونسي يرى أن النقاد يركزون على الموتى فقط

حاوره: زياد العناني
 
عمان - يؤكد الشاعر التونسي أولاد أحمد أن "الشعراء الحقيقيين، أو الذين نذروا حياتهم للشعر ما يزالون يكافحون من أجل القوت اليومي".

أحمد الذي أصدر جملة من المجموعات الشعرية؛ "نشيد الأيام الستة"، "ليس لي مشكلة"، "ولكنني احمد"، "جنوب الماء"، و"الوجبة"، يرى أن ما نتابعه على الفضائيات العربية من شعر لا يعكس قيمة الشعر العربي الحديث، وأنه مجرد غوغائية عالية تكافأت بأموال عالية.

أحمد الذي ترأس أول بيت للشعر العربي، يؤكد أنه بحث لسنوات طويلة عن تعريف لائق وجامح للشعر، فلم يعثر عند الدارسين منذ أرسطو إلى الآن على تعريف مقنع يميز القول الشعري عن مجمل الأقوال الأخرى.

ويبين أنه عاد الى قراءة الشعراء القدامى والمحدثين فوجد عندهم "تعريفات تشفي الغليل"، منها تعريف لشاعر معاصر من أميركا اللاتينية يقول فيه "اذا كان الشعر عصفورا فإن الصورة جناحه الأيمن وإن الايقاع جناحه الأيسر، لكن الشعر ليس العصفور إنه الطيران".

وبصفته شاعرا يكتب النثر الخالص والقصيدة، توصل أحمد الى انه "يمكن الاستفادة من شعرية النثر ومن نثرية الشعر"، أو ما يسميه "الذهاب الى النص الشعري"، فـ"الشعر لا يحتمل تعقيدات ليست من طبيعته وذلك لأن أهم الشعراء في العالم وعبر التاريخ كانوا يصلون الى القارئ بسهولة". "الغد" التقت الشاعر التونسي أولاد أحمد حول تجربته الشعرية و"معاركه مع أعداء القول الشعري"، وكذلك مع النقاد في الحوار التالي:

• في البداية نسأل عن الجديد في مسيرتك الإبداعية؟

- في العام 1993 أصدرت كتاب "الوصية" وهو آخر إصداراتي، وقد جربت فيه أشكالا شعرية عديدة مع أن الغلبة ظلت فيه لقصيدة التفعيلة.

"الوصية" نص داخل الكتاب وقع تحويله إلى عمل مسرحي، وقد كتبته بعد تجربة مع المسرح الوطني في ذلك الوقت حينما شعرت بحاجة ملحة الى التقليل من الصراخ الذي كانت تمليه علينا المرحلة الايديولوجية، وحاولت جاهدا أن اشتغل على اللغة باعتبارها أحد مواضيع الشعر الأساسية.

هنا لا بد من القول إنني شاعر مقل بشكل عام في الكتابة الشعرية وفي النثر ايضا، غير أني استعد الآن لنشر كتابين واحد نثري والآخر شعري؛ النثري مجموعة مقالات ومعارك وحروب دامية خضتها في الصحافة التونسية والعربية ضد سياسيين وأكاديميين ونقاد يعملون على امتداد المنطقة العربية منذ قرون وحتى هذه اللحظة على إبادة الشعراء الحقيقيين، وعلى التقليل من شأن الفعل الشعري هذا الفعل الذي لولاه لغرقت الأمة في ظلام دامس.

وقد رأيت في الكتاب أن هناك غيرة من القول الشعري، والدليل أنك عندما تقرأ نقاد الشعر وتستمع الى الخطب الدينية والسياسية تجدهم يتكئون على القول الشعري بما هو مجاز واستعارة، بينما هم يلغون التعامل مع الجسد الشعري المنتج للنص.

أما الكتاب الشعري ففيه تنويعات عن الحياة والموت. ولي كتاب آخر سيصدر عن بيت الشعر التونسي الذي يعد أول بيت عند العرب والذي أدرته من العام 1993 الى العام 1997، ويتعرض إلى ظروف تأسيس البيت وإلى الأداء الذي تم فيه، ثم إلى المؤامرات التي حيكت حوله وحولي والتي ساهم فيها شعراء ونقاد.

• تقول إن الشعر جماهيري، فماذا تقول لمن يقول إن الشعر نخبوي؟

- عندما يشتغل الشاعر على قصيدته يحتاج الى ثقافة ولغة عاليتين، هذه هي مهنته وميزته ومشقته لكونه لا يكتب لنفسه فقط بل إلى آخرين، فهو يحتاج الى مستمع الى تعبيره يستمع إليه، وبناء على هذا فإن النخبوي ليس عكس الجماهيري.

خذ محمود درويش مثلا؛ لقد تطور شعره في العشرية الاخيرة بشكل لافت وقارب الأفق الجمالي الإنساني للشعر، ومع ذلك ازدادت جماهيريته.

ثم إن دعوات الانتهاء من المنبرية والاكتفاء بقراءة القصيدة سواء في مجموعة شعرية أم في الملاحق الثقافية لا تعني انحسار فئة من الجمهور وحضور جهة أخرى.

المسألة في الأصل مسألة اختيار. الشاعر الذي له جماهير ليس بالضرورة شاعرا قويا، ولكنه يحمل هم الشأن العام. الشعر ليس مجرد كلمات ترصف، ولذلك كان لنا المئات من الشهداء الشعراء ولنا الكثير ممن شردوا بسبب الشأن العام، وأنا على الصعيد الشخصي مؤمن بثلاثية الفيلسوف الألماني هيغل حول الجهات التي يشتغل فيها الشعر؛ "الشعر" و"الشعب"و" الدولة"، وهي ثلاثية مهمة وأساسية، مع فهمي أن هناك من الشعراء من يرغب في أن لا يقرأ، وفي أن لا تكون له جماهير، ولكن الحقيقة هنا تؤكد الفشل في فهم الشعر كفعل في التاريخ، فالشعر حتى وإن لم ينتجه الشعراء يظل حاجة اجتماعية وذلك لأن المجتمع يحتاج الى الشاعر والإمام ورجل الاقتصاد.

• ماذا تقول في وجود الشعر العربي الحديث وفي غياهب العصري من المدونة النقدية العربية؟

- نقاد الشعر العربي الحديث ركزوا على الجيل الأول من المحدثين والرواد، إضافة إلى تركيزهم على الموتى من الشعراء، وأرى لذلك أسبابا عديدة، منها جهل غالبيتهم بتفاصيل القول الشعري إيقاعا وصورة وفكرا، حيث نلاحظ مثلا أن كل ناقد عربي للشعر إما ينقد الشابي الذي مات او يخرج خارج حدود بلاده لخوفه من نقد السياسة الموجودة في القصيدة او المعنى المتعلق بالقصيدة، لأنه لا يريد ان يتورط مع الشاعر في أي من هذه المعاني، وهذا ما يسمى بحجاب المعاصرة.

رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويرذل الشعر الرصين ولا عيب له عنده إلا أنه رأى قائله أوعاش بزمانه. هؤلاء النقاد هم مدرسون، أما النقد فهو من طبيعة العمل الشعري. وهنا لا بد من القول إنني لا أعرف أن شاعرا اشتهر لأن ناقدا عرّف به، وإن حدث ذلك فهو نادر أو غريب.

• ولكن لا ترى أن شعراء المدح يأخذون حقهم من النقد والمال، وأنهم يتجولون في كل الفضائيات العربية.

- التكنولوجيا خلفت فضاءات جديدة للشعر، غير ان ما نراه فيها من شعر لا يعكس قيمة الشعر العربي الحديث. هناك غوغائية عالية تكافأت بأموال عالية، وبالمقال هنالك شعراء نذروا حياتهم للشعر ما يزالون يكافحون من أجل القوت اليومي، وبفضل هذه الغوغائية عاد غرض المدح بقوة، حتى أن بعض الممدوحين صاروا يشكون في صدق نوايا هؤلاء المادحين، إضافة إلى أن الشعوب العربية صارت ضد هؤلاء الكسبة، لذلك أطالب بسن قوانين تجرّم المدح.

[email protected]

التعليق