هدوء بعد العاصفة أم قبلها؟

تم نشره في السبت 24 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • هدوء بعد العاصفة أم قبلها؟

إسرائيل هيوم

شلومو تسزنا

23/4/2010

سئل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع كيف يرى الآن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة. "كما في كل عائلة، وفي كل نظام علاقات، وفي كل صلة بحلفاء، هناك ارتفاعات وانخفاضات وهناك اختلافات في الرأي". إن استعمال التطرق إلى حليفة مؤثرة كأنها ابنة عائلة ليس جديدا. لقد نشر توماس فريدمان، وهو محلل كبير في صحيفة "نيويورك تايمز" مقالة في آب (أغسطس) من العام الماضي كان عنوانها "إسرائيل والولايات المتحدة تتشاجران كزوجين، وتشهد المشاجرات ثورات غضب يتخللها القول: لست مستعدة لأن أحتمل حماقاتك بعد الآن".

هذا الخصام العائلي يتناول السياسة. يريد الأميركيون جدا اتفاقا إسرائيليا – فلسطينيا. وتريد إسرائيل جدا سياسة أميركية واضحة توقف المشروع الذري الإيراني. بيد أن الامور ليست سهلة.

كانت السياسة الأميركية في شأن التفاوض ملتبسة خلال السنة الماضية. لقد تم الاتفاق في البدء على بدء التفاوض بلا تجميد في القدس، وبعد ذلك عاودوا في واشنطن طلب تجميد البناء في القدس أيضا في الأحياء اليهودية التي أنشئت بعد العام 1967.

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أمس (الخميس) نبأ يقول إن نتنياهو نقل للأميركيين جوابا لا لبس فيه يقول إنه لا تنازلات في القدس. وقالت الصحيفة الأميركية إن نتنياهو مستعد لأن يخطو خطوات مختلفة تجاه الفلسطينيين، من ضمنها توسيع مجال سلطة الشرطة الفلسطينية. ولكن نتنياهو بين أنه لا يوجد ما ما يمكن الحديث عنه في شأن القدس.

نشر هذا الشهر على لسان محللين أميركيين أن الإدارة الأميركية تخطط لعرض خطة سلام خاصة بها، وأنها ستطرحها في الخريف المقبل. وفي الخريف أيضا سينتهي قرار تجميد البناء في يهودا والسامرة. وأوضح المسؤولون في القدس أنه لا احتمال لتسوية مفروضة، وتبنى البيت الأبيض سريعا جدا النهج الأميركي التقليدي، بأن لا يفرضوا اتفاقات في الشرق الأوسط، وقال رام عمانويل رئيس فريق المستشارين في البيت الأبيض هذا الأسبوع "لا نستطيع أن نريد تفاوضا أكثر من الطرفين نفسيهما".

وفيما يتعلق بإيران، لا توجد للإدارة أيضا خطة عمل في مواجهة المشروع الذري الإيراني ويعتمد الكلام هنا على تقارير نشرت هذا الأسبوع. تأخرت قرارات العقوبات في مجلس الأمن عن الصدور، ويبدو أنها لن تؤدي إلى شل إيران كما تطلب إسرائيل. وإذا لم يكن هذا كافيا، فإن نائبة وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية، ميشيل فلورنوي، بينت هذا الأسبوع أن فكرة هجوم أميركي غير مطروحة الآن على جدول العمل.

وفي شأن القدس يقول نتنياهو إن المطالب الأميركية مبالغ فيها. وترد جهات أميركية أن أوباما لم يبالغ في المطالب من إسرائيل وأنها تعبر عن النظرة إلى إسرائيل التي تبنى في أميركا منذ زمن بعيد. وتقول الجهات ذاتها إن أوباما هو الزعيم الشجاع الذي أتى ووضع الأمور على الطاولة، بقصد إنهاء النزاع وتمكين نتنياهو من دخول التاريخ.

تذكر البروفيسور شلومو سلونيم، من قسم الدراسات الأميركية في الجامعة العبرية في القدس، هذا الأسبوع الرسائل التي وضعها بيغن والسادات وكارتر ضمن اتفاقات كامب ديفيد، عندما طلب إلى كل واحد من الزعماء تحديد موقفه من قضية القدس. اقتبس بيغن القانون الإسرائيلي الذي يقول إن القدس في مساحتها البلدية الموحدة هي عاصمة إسرائيل "أراد أوباما الآن تغيير الوضع. كان واضحا آنذاك أن هذا موضوع لا يتحرك ولهذا اكتفوا بالرسائل". ويؤكدون الآن في القدس أن نتنياهو سيصر على رأيه.

رسميا: العلاقات صلبة كالصخر

رسميا لا أحد في الإدارة الأميركية أو في حكومة إسرائيل يتحدث عن أزمة في العلاقات. استعمل نتنياهو في مقابلة صحافية مع شبكة اي بي سي هذا الأسبوع مصطلحا اختاره أوباما قبل نحو شهر، ليصف العلاقات بين الدولتين، وهو أن العلاقات "صلبة كالصخر".

إن التصريحات المعلنة في الأسابيع الأخيرة لكبار مسؤولي البيت الأبيض، من ديفيد اكسلرود إلى رام عمانويل، وفي برامج التلفاز لتشارلي روز، "عن أن العلاقات بين نتنياهو وأوباما جيدة جدا"، هي الأصوات الوحيدة التي تسمع علنا. "الحديث عن شخصين يتحملان مسؤولية عن بلديهما"، أضاف عمانويل. "العلاقة بإسرائيل صلبة ونظام العلاقات صلب حقيقي. لا أعتقد أنه يوجد زعيم آخر في العالم التقى أوباما زمنا أطول مما فعل نتنياهو في لقاءين خاصين. أحدهما لمدة ساعتين والآخر لمدة ساعة وربع الساعة".

بيد أن هذا الكلام يختلف تماما عما يقول المحللون الذين توجههم الإدارة. كان أبرزهم هذا الأسبوع مارتن إنديك الذي كان في الماضي سفير الولايات المتحدة في إسرائيل. "إذا كانت إسرائيل قوة عظمى لا تحتاج إلى المساعدة الأميركية فلتتخذ إذن قراراتها وحدها. لكن إذا كانت إسرائيل محتاجة للمساعدة الأميركية فعليها أن تأخذ في حسابها المصالح الأميركية. يجب على نتنياهو أن يتخذ قرارا أينوي مواجهة شركائه في الائتلاف أم مواجهة الرئيس الأميركي أوباما".

ليس إنديك مجرد محلل. فهو مستشار للمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل. كتب إنديك في مقالة نشرها هذا الأسبوع في صحيفة "نيويورك تايمز" أن نتنياهو لم يحضر القمة الذرية للتهرب من الجواب في موضوع تجميد البناء في القدس. ويوجد في القدس من يعتقد أن كلام إنديك رد على التأييد الذي يحظى به نتنياهو من لجنة الرؤساء في الولايات المتحدة ومن جماعة الضغط الموالية لإسرائيل الإيباك، اللتين تدفعان عن إسرائيل ضغوطا أميركية في شأن القدس.

انضم إلى النشاط هذا الأسبوع أيضا رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، ورون لاودر، والفائز بجائزة نوبل الأديب إيلي فيزل. ودعوا إلى وقف الضغط على إسرائيل في شأن القدس، والتوجه إلى القضية في مرحلة متأخرة من التفاوض. وفي رسالة معلنة من لاودر إلى رئيس الولايات المتحدة ذكر أن يهود العالم قلقون للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

على العموم، يبدو شيء من السلوك على محور القدس – واشنطن سيئا جدا. وإلى الآن، في اللقاءات بين الزعيمين لم تسجل لغة دبلوماسية مناسبة لأصدقاء.

تعاون أمني

بيد أن الخلاصة تدور بين اللقاءات والأدب الدبلوماسي وأقوال الزعماء. العمل بين المكتبين هو بين الممثلين والموظفين في مستويات مختلفة. وهذا هو الذي يجعلهم يغضبون عندما ينظرون في مكتب رئيس الحكومة إلى تقارير وسائل الاعلام التي تتحدث عن أزمة. إنهم يبينون أن الصورة الكاملة تختلف تماما وهي تشتمل على تعاون تام بجميع المجالات وفي الجانب الاستخباري والأمني بطبيعة الأمر.

ويعترف المسؤولون في وزارة الحرب، بهدوء بأن محاولات إسرائيل والولايات المتحدة لبيان أن العلاقات جيدة، ضرورية أيضا كي لا ينتبه أعداء مشتركون قد يغريهم اعتقاد أن النزاع بين الأصدقاء هو زمن مناسب لضرب إسرائيل من الخلف. وبحسب ما ترى تلك العناصر، هذا الذي جعل مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة جيمس جونز يقول في الأسبوع الماضي إن "العلاقات بين واشنطن والقدس جيدة".

وأضاف جونز أول من أمس (الأربعاء) تصريحا آخر قال فيه إن الولايات المتحدة ما زالت تلتزم بأمن إسرائيل وأن الذين ينكرون شرعية إسرائيل يجب أن يدركوا أنها "لن تختفي".

في وثيقة عن معهد "ريئوت" يذكر المؤلفون أنه لا يوجد اليوم من يعترض على أن العلاقات الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة أصبحت عنصرا مركزيا في التصور الأمني القومي الإسرائيلي. وتشتمل العلاقات الخاصة في المجال الأمني بحسب تلك الوثيقة على عدد من الخصائص: الحفاظ على تميز إسرائيل النوعي، والذي يشتمل على صفقات سلاح، وبيع جارات إسرائيل سلاحا مراقبا، وتقديم المساعدة في أوقات الطوارىء، ومواصلة التنسيق والتعاون الاستراتيجيين: التنسيق سلفا لاجراءات عسكرية إسرائيلية، وتدريبات عسكرية ومجموعات عمل مشتركة، وتنسيق السياسة الذرية الإسرائيلية، والتطوير المشترك للأسلحة، والتعاون الاستخباري في محاربة إرهاب الأعداء المشتركين.لا داعي للقلق على العموم. بيد أنهم في القدس قلقون من أحداث قد تشهد على النهج الذي تسير فيه إدارة أوباما ولا سيما إذا قيست بالإدارة السابقة. وقد برزت الأمور هذا الأسبوع في الرد الأميركي على تقدير إسرائيل أن سورية نقلت صواريخ سكاد إلى حزب الله.

وقبل ذلك سمعنا عن توجه أميركي بين أن جنودا أميركيين أصيبوا بسبب سياسة إسرائيل في المناطق. وقد أدى هذا التوجه الذي اقتبس في الماضي عن الجنرال ديفيد باتريوس، "قائد منطقة المركز" للأميركيين، إلى هيجان في إسرائيل. وهنا المشكلة، لكن الحل هنا أيضا بالضبط، مثلما يقولون في القدس. العدو واضح وهو الإسلام المتطرف الذي يحاول هدم السلام ويريد القضاء على إسرائيل والذي يوجه نشاطه إلى محاربة الوجود الأميركي في الشرق الأوسط.

التعليق